المؤشرات الأولية إيجابية، حيث بلغ عدد المستثمرين الذين استكملوا إجراءات الحصول على الجنسية الأردنية خلال النصف الأول من عام 2026 نحو 65 مستثمرا، مقارنة بـ37 مستثمرا خلال الفترة نفسها من عام 2025، فيما بلغ إجمالي المستثمرين الذين حصلوا على الجنسية عن طريق الاستثمار خلال عام 2025 نحو 89 مستثمرا، وهذه الأرقام لا تعكس زيادة في عدد المستثمرين فحسب، بل تعكس أيضا تنامي الثقة بالاقتصاد الأردني.
الحكومة تدرك أن المنافسة على جذب الاستثمارات أصبحت عالمية، وأن رأس المال يبحث دائما عن البيئة الأكثر استقرارا والأسرع بالإجراءات والأوضح في التشريعات، والاهم انها تدرك تماما ان استقطاب المستثمرين لا يتحقق بالشعارات، وإنما ببناء بيئة أعمال جاذبة، تتسم بالاستقرار والشفافية والمرونة، وتمنح المستثمر الثقة بأن الأردن شريك اقتصادي جاد، يوفر فرص النجاح ويحمي الاستثمار.
وبفضل التوجيهات الملكية المستمرة، اختار الأردن أن يفرش "السجادة الحمراء" للمستثمرين، ليس من باب الحاجة إلى رؤوس الأموال فقط، وإنما انطلاقا من قناعة راسخة بأن الاستثمار المنتج هو الطريق الأقصر إلى النمو الاقتصادي المستدام. فكل مصنع جديد، وكل مشروع إنتاجي، يعني فرص عمل إضافية للشباب الأردني، وحركة اقتصادية أوسع، وزيادة في الإنتاج والصادرات، وارتفاعاً في مساهمة القطاع الخاص في التنمية.
خلال السنوات الأخيرة، مضت المملكة بتنفيذ حزمة واسعة من الإصلاحات التشريعية والتنظيمية، شملت تحديث المنظومة الاستثمارية، وتبسيط الإجراءات، والتوسع في التحول الرقمي، وتطوير الحوافز، وتعزيز استقرار التشريعات، بما يرسخ بيئة استثمارية أكثر تنافسية، وتنسجم مع رؤية التحديث الاقتصادي، التي وضعت الاستثمار في صدارة أولوياتها.
خلاصة القول، فرش "السجادة الحمراء" للمستثمرين لا يعني تقديم تنازلات، ولا التفريط بالمصلحة الوطنية، بل إزالة العقبات البيروقراطية، وتسريع الإجراءات، وترسيخ مبادئ العدالة والشفافية، وتوفير بيئة أعمال تنافسية تجعل الأردن وجهة مفضلة للاستثمار، فكل استثمار جديد هو مصنع أو شركة أو مشروع، وكل مشروع جديد هو فرصة عمل، ودخل إضافي للخزينة، وحركة اقتصادية تمتد آثارها إلى مختلف القطاعات، لتصب في النهاية في خدمة الاقتصاد الوطني والمواطن الأردني.