تقييم الأثر الاقتصادي

تاريخ النشر : الاثنين 11:45 29-6-2026
د. رعد محمود التل

في إطار جهودها لتعزيز الإدارة العامة والارتقاء بجودة صنع القرار في القطاع العام، تقدم الأكاديمية الأردنية للإدارة الحكومية برنامجا تدريبيا متخصصا بعنوان “تقييم الأثر الاقتصادي”. يستهدف البرنامج كبار القيادات في القطاع العام، ويهدف إلى ترسيخ ثقافة صنع السياسات القائمة على الأدلة، وتمكين القيادات الحكومية من امتلاك الأدوات الاقتصادية اللازمة لتصميم السياسات العامة، وتقييم البدائل المتاحة، وقياس آثارها قبل التنفيذ وبعده.

هذا البرنامج التدريبي الشامل يأتي في وقت تواجه فيه الحكومات تحديات متزايدة تتمثل في محدودية الموارد العامة، وارتفاع كلفة تقديم الخدمات الحكومية، والتغيرات الاقتصادية المتسارعة. وأصبحت هذه التحديات تفرض ضرورة أن تستند القرارات الحكومية إلى تحليل اقتصادي منهجي يضمن تحقيق أعلى عائد ممكن من كل دينار تنفقه الدولة.

لقد انتهى الزمن الذي كانت تقاس فيه السياسات العامة بحجم الإنفاق الحكومي أو بعدد المستفيدين منها فقط. فأصبحت الحكومات تقيم السياسات وفقًا لأثرها الاقتصادي والاجتماعي، ومدى قدرتها على تحسين رفاه المواطنين، وتحفيز النمو الاقتصادي، ورفع كفاءة تخصيص الموارد العامة. ومن هنا برز تقييم الأثر الاقتصادي باعتباره أحد أهم أدوات الإدارة العامة الحديثة، إذ يمكّن صانع القرار من الإجابة عن السؤال الاهم بالمعادله في تصميم السياسات العامة: هل تستحق هذه السياسة الموارد التي ستخصص لها؟ وهل توجد بدائل أخرى تحقق نتائج أفضل باستخدام الموارد نفسها؟

لا يقتصر منهج تقييم الأثر الاقتصادي على تحديد ما إذا كانت السياسة قد نجحت أو فشلت، بل يعتمد إطارًا تحليليًا متكاملًا يبدأ بتشخيص المشكلة الاقتصادية وتحديد أهداف التدخل الحكومي، ثم ينتقل إلى دراسة كيفية انتقال آثار السياسة عبر الاقتصاد، والتمييز بين الآثار المباشرة وغير المباشرة، والآثار الإيجابية والسلبية، مع تحديد الفئات المستفيدة من السياسة والفئات التي قد تتحمل جزءًا من تكاليفها.

ويمثل تحليل التكلفة والمنفعة أحدى الركائز الأساسية لهذا المنهج، حيث يقارن بصورة منهجية بين المنافع الاقتصادية والاجتماعية المتوقعة والتكاليف التي تتحملها الحكومة والاقتصاد، بما يوفر أساسًا موضوعيًا للحكم على الجدوى الاقتصادية للتدخلات الحكومية. كما يتضمن المنهج استخدام تحليل الحساسية وتحليل السيناريوهات لاختبار مدى متانة القرارات الحكومية في ظل تغير الافتراضات الاقتصادية، مثل معدلات النمو، والتضخم، وأسعار الفائدة، أو مستويات الطلب المتوقعة. فالسياسة العامة الجيدة ليست تلك التي تحقق نتائج إيجابية في الظروف المثالية فقط، وإنما تلك التي تحافظ على فعاليتها حتى في ظل تقلب الأوضاع الاقتصادية.

تتناول المنهجية ايضاً كيفية انتقال آثار القرارات الحكومية بين مختلف قطاعات الاقتصاد. فالإنفاق أو الاستثمار الحكومي في قطاع معين لا يقتصر أثره على ذلك القطاع وحده، بل يمتد ليؤثر في الإنتاج، والخدمات، وسوق العمل، ودخول الأسر، وأنماط الاستهلاك. ويساعد فهم هذه الآليات على تقدير الأثر الاقتصادي الكلي للسياسات بصورة أكثر دقة من الاكتفاء بقياس الآثار المباشرة فقط.

عملية التقييم لا تتوقف عند تحديد السياسة الأكثر كفاءة من الناحية الاقتصادية، بل تشمل أيضًا مقارنة البدائل المختلفة وفق مجموعة من المعايير، مثل التكلفة، وحجم الأثر المتوقع، وسرعة التنفيذ، ومستوى المخاطر، ومدى تحقيق العدالة، وصولًا إلى تقديم توصيات مبنية على الأدلة تدعم متخذي القرار في اختيار البديل الأنسب.

إن دمج منهجية تقييم الأثر الاقتصادي في عمل المؤسسات الحكومية خطوة نوعية في تطوير الإدارة العامة، إذ ينقل عملية صنع السياسات من الاعتماد على الاجتهادات الفردية إلى عملية مؤسسية تستند إلى التحليل العلمي والأدلة الكمية. كما يسهم في رفع كفاءة الإنفاق العام وتعزيز الشفافية والمساءلة، وتحسين جودة الخدمات الحكومية، وتوجيه الموارد المحدودة نحو البرامج التي تحقق أكبر مساهمة في النمو الاقتصادي والتنمية المستدامة.

لهذه الأسباب فإن الاستثمار في بناء قدرات المؤسسات الحكومية على إجراء تقييمات الأثر الاقتصادي لا يفترض ان يكون برنامجا تدريبيا شكليا او متطلبا وظيفيا لغايات الترفيع، بل يشكل ضرورة مؤسسية لتحسين الحوكمة والارتقاء بجودة السياسات العامة، وترسيخ ثقافة اتخاذ القرار المبني على الأدلة، وتعزيز كفاءة الأداء الحكومي وتعظيم العوائد الاقتصادية والاجتماعية للسياسات العامة، وصولًا إلى تحقيق تنمية أكثر كفاءة واستدامة.

.alrai-epaper-widget{margin-top: 20px; max-width:250px}
Tweets by alrai
.alrai-facebook-embed{margin-top: 70px;}
.container .row .col-md-12:has(.alrai-section-last-widget) { flex-direction: column; } .alrai-section-last-widget { margin: 0 auto; position: relative; padding-top: 35px; width: 100%; } #widget_2097 .alrai-section-last-widget { padding-top: 35px; margin-top: 0; } .alrai-section-last-widget::after { position: absolute; content: url("https://alrai.com/alraijordan/uploads/global_files/section-page-faded-line.svg?v=1"); top: 0; transform: translateX(0); } .alrai-section-last-widget .full-col { overflow-x: auto; overflow-y: hidden; -webkit-overflow-scrolling: touch; width: 100%; } .alrai-section-last-widget .row-element { width: 100%; } .alrai-section-last-widget .content-wrapper { display: flex; flex-direction: row; flex-wrap: nowrap; align-items: stretch; width: max-content; min-width: 100%; gap: 30px; justify-content: center; padding-top: 30px; } .alrai-section-last-widget .item-row { flex: 0 0 auto; width: 200px; margin-right: 7px; display: flex; flex-direction: column; height: 195px; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio { padding-bottom: 100%; display: flex; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio img { border-radius: 50%; border: 2px solid #00a0e5; padding: 3px; } .alrai-section-last-widget .article-title { white-space: nowrap; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; display: block; } .alrai-section-last-widget .item-row .item-info a { color: #000; color: color(display-p3 0 0 0); text-align: center; font-size: 14px; font-style: normal; font-weight: 800; line-height: 20px; text-decoration: none; display: -webkit-box; -webkit-line-clamp: 3; -webkit-box-orient: vertical; overflow: hidden; white-space: normal; } .alrai-section-last-widget .full-col::-webkit-scrollbar { display: none; } @media screen and (min-width: 1200px) { .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(0); } } @media screen and (max-width: 768px) { .alrai-section-last-widget .row-element .content-wrapper { flex-direction: row !important; } .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(100%); right: 0; left: 0; } }
.death-statistics-marquee .article-title a, .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { text-align: right; font-family: Cairo; font-style: normal; font-weight: 700; line-height: 25px; text-decoration: none; } .death-statistics-marquee .breaking-news-wrapper { width: 100%; display: flex; } .death-statistics-marquee .breaking-news { background-color: #7c0000; padding: 22px 17px 24px 18px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; } .death-statistics-marquee .breaking-news-content { background-color: #b90000; padding: 22px 18px 24px 21px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; width: 100%; position: relative; } .full-container .marquee-container-widget:not(.relative-widget) .wrapper-row { position: fixed; width: 100%; right: 0; bottom: 0; z-index: 100000; } .death-statistics-marquee .marquee-container-widget .title-widget-2 { width: 75px; background-color: #757575; color: #fff; height: 60px; display: flex; align-items: center; justify-content: center; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 15px; padding: 16px 18px 16px 15px; display: block; } .death-statistics-marquee .content-row:not(.content-row-full) { width: calc(100% - 100px); background-color: #000; } .death-statistics-marquee .content-row marquee { direction: ltr; } .death-statistics-marquee .content-row .img-item { display: inline-flex; height: 60px; align-items: center; vertical-align: top; } .death-statistics-marquee .content-row .article-title { height: 60px; display: inline-flex; align-items: center; color: #fff; padding: 0 15px; direction: rtl; } .death-statistics-marquee .article-title a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 17px; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 { width: 100px; } #widget_1932 { position: static; bottom: 0; width: 100%; z-index: 1; } @media scren and (max-width:768px){ .death-statistics-marquee .breaking-news-content{ font-family: 'Cairo', sans-serif; } }