السؤال الذي يتردد اليوم في كل بيت أردني، وفي كل مجلس، ومع اقتراب الظهور الأول لمنتخبنا الوطني في أكبر محفل كروي في العالم، ليس سؤال النتائج وحدها، بل كيف سيمثل النشامى الوطن؟ وكيف سيكتبون اسم الأردن بين الكبار في بطولة تلهم العالم وتصنع فيها الأساطير؟.
منتخب النشامى لم يصل إلى هذه المرحلة صدفة، بل عبر طريق طويل من التعب والتحدي والإصرار. لاعبون قاتلوا في كل مباراة، ومدربون آمنوا بالفكرة قبل النتيجة، وجمهور لم يتوقف يومًا عن الحلم، حتى عندما كانت الظروف تشير إلى أن هذا الحلم لا يزال بعيد المنال في سنوات مضت.
في كأس العالم لا يوجد مستحيل، بل هناك من يؤمن ومن لا يؤمن، ومنتخب النشامى عندما يدخل هذا المحفل الكبير، لا يدخل ليكون رقما عابرا في سجل المشاركين، بل ليكتب اسمه بين الكبار، وليثبت أن الروح القتالية والانتماء الصادق للوطن قادران على صنع الفارق أمام أقوى مدارس كرة القدم في العالم.
ومن أهم عوامل القوة التي أسهمت في وصول الكرة الأردنية إلى هذه المكانة، الاهتمام الكبير الذي توليه القيادة الهاشمية لقطاع الشباب والرياضة، فالقطاع الرياضي يحظى بدعم مباشر ومتابعة مستمرة من جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين وولي عهده، اللذين يؤمنان بأهمية تمكين الشباب وتطوير الرياضة الوطنية لتصل إلى أعلى المستويات العالمية.
وعلى الصعيد الإداري والرياضي، يواصل سمو الأمير علي بن الحسين دوره المحوري في دعم كرة القدم الأردنية وتطويرها من خلال رئاسته للاتحاد الأردني لكرة القدم، والعمل الدؤوب لرفع مستوى اللعبة وتوفير البيئة المناسبة للمنتخبات الوطنية، وصولا للمنصات العالمية وتحقيق الإنجازات التي تليق باسم الأردن.
وأجمل ما في هذه المشاركة أنها تتجاوز حدود المستطيل الأخضر، فهي توحد الشارع الأردني، وتجمع القلوب حول هدف واحد، وتعيد تعريف معنى الانتماء الوطني. إنها لحظة يلتف فيها الجميع حول علم واحد، وصوت واحد، وحلم واحد، تتراجع فيه الخلافات، وتتقدم مشاعر الفخر والاعتزاز والانتماء.
خلاصة القول، قد تكون الطريق صعبة، وقد تكون المنافسة شرسة، لكن التاريخ لا يتذكر فقط من حمل الكأس، بل يتذكر أيضا من ألهم العالم، ومن قاتل حتى اللحظة الأخيرة، ومن جعل الآخرين يقفون احتراما لما قدمه من عزيمة وإصرار، وهذا ما نريده من النشامى فقط.