"بورصة عمّان" دخلت مرحلة جديدة من "الانفتاح الإقليمي" بعد الإعلان عن بدء التشغيل الرسمي للربط الإلكتروني مع سوق أبوظبي للأوراق المالية عبر منصة "تبادل"، في خطوة تتجاوز مجرد تسهيل عمليات التداول، لتشكل تحولا استراتيجيا في مسار السوق الأردني وتعزيز حضوره ضمن خارطة الأسواق المالية العربية، فما الهدف من الربط؟.
الربط يهدف إلى تمكين المستثمرين في الأردن والإمارات من التداول المباشر بين السوقين من خلال شركات الوساطة المالية المعتمدة، بما يوسع قاعدة المستثمرين ويزيد من مستويات السيولة ويعزز التكامل المالي بين البلدين، بالاضافة إلى توفر نافذة أوسع للمستثمرين للوصول إلى فرص استثمارية متنوعة.
أهمية هذه الخطوة لا تكمن فقط في البعد الفني، بل في توقيتها أيضا، إذ تأتي في وقت تشهد فيه بورصة عمّان واحدة من أفضل مراحلها منذ سنوات، فقد تمكنت خلال عام 2025 من تحقيق أفضل أداء بين أسواق المنطقة، مسجلة ارتفاعاً بنسبة 45%، فيما بلغ العائد الكلي للمستثمرين نحو 58.8%، وهو ما أعاد البورصة إلى دائرة اهتمام المستثمرين المحليين والعرب والأجانب.
كما أن الشركات المدرجة سجلت ثاني أعلى مستوى أرباح بتاريخ السوق خلال عام 2025، بقيمة قاربت خمسة مليارات دولار، ما يعكس "متانة الأداء" التشغيلي للشركات، وقدرتها على تحقيق النمو رغم الظروف الاقتصادية والتحديات الإقليمية.
كما أنها في عام 2026، واصلت البورصة أداءها الإيجابي، حيث أغلق المؤشر العام مع نهاية شهر أيار عند مستوى 4068 نقطة، مرتفعا بنسبة 12% مقارنة بنهاية عام 2025، فيما تجاوزت قيمة التداولات التراكمية منذ بداية العام حاجز المليار دينار.
الأرقام الحالية تعكس حجم التحول الذي يشهده السوق الأردني، إذ ارتفعت القيمة السوقية لبورصة عمّان إلى نحو 30 مليار دينار حتى الرابع والعشرين من أيار الماضي، مقارنة مع 18 مليار دينار فقط في عام 2024، وتجاوزت نسبة الملكية الأجنبية 46.5% من إجمالي القيمة السوقية.
ومن شأن هذا الربط أن يسهم في زيادة تدفقات الاستثمار بين البلدين، ورفع مستويات السيولة، وتحسين كفاءة التسعير، فضلا عن تعزيز قدرة الشركات الأردنية على الوصول إلى شريحة أوسع من المستثمرين الإقليميين. كما أنه يرسخ مكانة بورصة عمّان كمنصة استثمارية واعدة تسعى للاندماج بشكل أكبر في المنظومة المالية الإقليمية والدولية.
خلاصة القول، لم تعد بورصة عمّان سوقا محلية تتحرك ضمن حدود الجغرافيا الأردنية فقط، بل أصبحت جزءا من مشروع أوسع للتكامل المالي العربي، مستفيدة من قوة الاقتصاد الأردني وثقة المستثمرين وأداء الشركات المدرجة، وتشكل بوابة جديدة لعبور بورصة عمّان إلى مرحلة أكثر اتساعاً وتأثيرا، مرحلة يمكن وصفها بحق بأنها "خارج الحدود".