جميعنا يعرف أنه خلال الأشهر الثلاثة الماضية، لم تكن "أسواق الطاقة العالمية"مستقرة، بل خضعت لتقلبات متسارعة فرضتها الصراعات الإقليمية، ما انعكس مباشرة على أسعار النفط عالميا والمشتقات النفطية محليا، ولمواجهة ذلك، قدمت الحكومة ما يقارب 200 مليون دينار" دعما للمحروقات "، للتخفيف من آثار الارتفاعات العالمية على المواطنين والاقتصاد الوطني، لكن السؤال: ما دور المواطن هنا ؟.
الدعم الحكومي شكل مظلة حماية للسوق المحلية، حيث حافظ على أسعار المحروقات عند مستويات أقل من المعدلات العالمية، رغم الضغوط التي شهدتها الأسواق العالمية، ما مكن المواطنين والقطاعات الاقتصادية من تجاوز جزء كبير من تداعيات ارتفاع أسعار الطاقة، واليوم بات من الضروري الانتقال لمرحلة الشراكة بين الدولة والمواطن في مواجهة هذه الارتفاعات.
الدولة حتى هذه اللحظة قامت بدورها في امتصاص جزء كبير من الصدمة النفطية، إلا أن ترشيد الاستهلاك من المواطن بات ضرورة اقتصادية ووطنية، من خلال تقليل استخدام المركبات الخاصة إلا للحاجة، وتعزيز كفاءة استهلاك الطاقة بشكل عام.
على صعيد الأرقام، بلغ متوسط سعر البنزين أوكتان 90 عالميا نحو 1.54دولار للتر، مقابل نحو 1.04دينار محليا، فيما بلغ متوسط سعر الديزل عالميا 1.58 دولار للتر، أي ما يعادل نحو 1.12 دينار، مقابل 790 فلسا محليا، وهو الفارق الذي تحملته خزينة الدولة خلال أشهر آذار ونيسان وأيار.
وبحسب التوقعات للشهر المقبل، فقد يرتفع سعر لتر البنزين "أوكتان 90" بنحو 60 فلسا ليصل إلى 1.06 دينار، وهو أقل من المعدلات العالمية، فيما قد يرتفع سعر الديزل نحو70 فلسا ليبلغ 860 فلسا للتر مع بقائه دون السعر العالمي، وفي المقابل، يتوقع ثبات سعر البنزين أوكتان 96 عند 1.31 دينار للتر، وتثبيت أسعار الكاز وأسطوانة الغاز رغم استمرار الدعم الحكومي لهما.
التوترات وخصوصا ما يتعلق بمضيق هرمز، تعد العامل الأكثر تأثيرا في اتجاهات أسعار النفط خلال المرحلة المقبلة في حال استمر الصراع، إلا أن القراءة الحالية للأسواق تشير بأن الأسعار قد تعاود الانخفاض تدريجيا خلال الأشهر القادمة، في حال وصول الولايات المتحدة وإيران إلى تفاهمات واتفاق.
خلاصة القول، ما تحملته الدولة خلال الأشهر الماضية كان أمرا مهما، إلا انه حمل الخزينة ما يقارب 200 مليون دينار في سبيل الحفاظ على استقرار الأسواق وتخفيف الضغوط المعيشية على المواطنين، وتبقى الرسالة الأهم أن مواجهة تقلبات أسعار الطاقة مسؤولية مشتركة بين الدولة والمواطن، وأن الترشيد الواعي للاستهلاك هو الخيار الأكثر حكمة لحماية المواطن والاقتصاد الوطني معا.