خطاب جلالة الملك عبدالله الثاني في عيد الاستقلال الثمانين، كان إعلانا صريحا عن قوة دولة،
وصلابة شعب، ووطن لم ينحني هامته يوما، يكتب تاريخه بالعزيمة، ويواجه التحديات بثبات، ويثبت أن الأوطان العظيمة لا تقاس بالتحديات، بل بحجم الإيمان بها، فما الرسائل من الخطاب؟.
ثمانون عاما من الاستقلال ليست فقط رقم، بل مسيرة وطن صنع من الإرادة مجدا، ومن الثبات عنوانا، ومن الإنسان الأردني قصة نجاح، لهذا جاء خطاب الملك نابضا بروح الأردن، الذي لا يتغير في مبادئه، ولا يتراجع عن مواقفه، ولا يساوم على كرامته الوطنية والقومية.
حين وصف جلالته الأردنيين بأنهم"الشعب الأصيل العتيد الثابت على مبادئه"، كان يلخص حكاية شعب تربى على الوفاء والانتماء، وامن بأن الوطن ليس حدودا جغرافية فقط، بل عقيدة راسخة تسكن القلوب، فالأردنيين، عبر التاريخ، كان جنودا في الميدان، وعمال في البناء، وصوتا للحكمة، وسندا لأمتهم في أصعب الظروف.
وفي عمق الرسالة الملكية، يتجلى معنى الاستقلال الحقيقي، فهو ليس ذكرى نحتفل بها كل عام فحسب، بل أمانة متوارثة، وعهد لا يسقط بالتقادم، و"ميثاق شرف" بين القيادة والشعب، ولذلك قال جلالته إن الاستقلال "حاضر معنا نصونه أمانة وعهدا"، وكأنه يؤكد أن "حماية الوطن" ليست مسؤولية الدولة وحدها، بل مسؤولية كل أردني يؤمن بأن هذا التراب يستحق التضحية.
جلالة الملك ذكر العالم بأن الأردن ليس وطنا عابرا في التاريخ، بل أرض حضارات تعاقبت عليها الأمم، وقدمت للعالم دروسا بالصمود والمنعة، فمن هذه الأرض خرجت الرسالة، وبقي الإنسان الأردني شامخا رغم ضيق الإمكانات وكثرة التحديات، لأن قوة الأردن في شعبه وقيادته ووحدته.
وفي واحدة من أكثر العبارات بلاغة، حين وصف جلالته الأردن بأنه "عظيم الشأن، سخي العطاء، عروبي الهوى"، وهي كلمات تختصر "فلسفة الدولة الأردنية" التي بقيت وفية لعروبتها، "منحازة لقضايا أمتها"، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية.
خطاب الملك حمل "رسالة ثقة" واضحة بأن الأردن، رغم كل ما يحيط بالمنطقة من "اضطرابات" يعرف وجهته ويعرف خياراته، وهي رسالة تؤكد أن الدولة الأردنية تمضي بثبات، مستندة لحكمة القيادة ووعي الشعب وصلابة المؤسسات.
الرسالة الأعمق، جاءت حين خاطب جلالة الملك العائلة الأردنية بقوله"بيننا عهد يحفظ بالصدور، وهنا تتجسد "العلاقة المميزة" بين القيادة والشعب، فهي علاقة لا تقوم فقط على السياسة، بل على الثقة والمحبة والوفاء المتبادل.
خلاصة القول، في عيد الاستقلال الثمانين، الأردن أكثر إيمانا بنفسه، وأكثر تمسكا بثوابته، وأكثر قدرة على تحويل التحديات لفرص، وسيبقى الأردن، بقيادته الهاشمية وشعبه الوفي، وطن الكبرياء والكرامة، وراية عربية خفاقة، لأن ما ولد من رحم هذه البلاد الأصيلة لا يهزم ولا يكسر.