لست مستغربا من حالة الهجوم على الاحزاب و الاصلاحات السياسية التي قامت بها المملكة مؤخرا من قبل الطابور الخامس، فالهدف وأد الفكرة واحباط الاصلاح وزرع الشكوك حولها ليستمروا بتنظيرهم ومطالبتهم وابتزازهم بحجة غياب الاصلاحات، فكم من اكاذيب سطرت حول الاحزاب وتجربتها الوليدة ؟.
اهداف كثيرة كنت قد حذرت منها في مقال سابق تحت عنوان"الانتخابات..هجوم مبكر بمصطلحات مستفزة » ولعل ابرز تلك الاهداف ايصال رسالة بعدم جدية الاصلاحات واحباط مشاركة الاردنيين بعرسهم الديمقراطي والذي يفصلهم عنه اقل من 56 يوما من الان وبمصطلحات بالية عفا عليها الزمن وتقليدية حتى التقزز ترفض اي اصلاح لانها تستغل غيابه للتنظير والمزاودة والشعبوية والاهم الابتزاز لنيل مصالح شخصية وكله بحجة الخوف على الوطن.
للاسف ورغم كل الجهود التي بذلت من اجل عملية"التحديث السياسية"وما رافقها من حراك حزبي نشط في مختلف مناطق المملكة ومن مختلف الفئات والاعمار وبما حملت من برامج وافكار وطموح والاهم انها مطلب لكل الاردنيين،غير ان البعض من الذين قرع بعضهم رؤوسنا مطالبا بها غير انهم اليوم هم انفسهم من يشكك بها ولايريدها وكما هي الاصلاحات الاقتصادية والادارية التي يشن عليها هجوم من المتضررين منها.
ومع كل هذا وبالرغم من كل ما تحقق مازال البعض يشككك ويطلق «الاحكام المسبقة"على تجربة مازالت قيد التجربة وننتظر اكتمالها بعدما ان يمنح الاردنيون قريبا ثقتهم للاحزاب والقوائم الوطنية التي تلبي طموحاتهم بالانتخابات المقبلة، وهنا نتساءل كيف لكم الحكم على تجربة مازالت قيد التنفيذ وننتظر نتائجها التي مازالت مرتبطة في وعي الاردنيين وادراهم لمصالحهم الوطنية والمعيشية والاقتصادية ؟.
ما يزعجني من هذا الهجوم المبكر على الانتخابات انه يستغل لاحباط شبابنا الذي قرر ان يمضي بالانخراط بالاحزاب وكل حسب ميوله وافكاره وانسجامها مع برامج الاحزاب التي ينضم اليها، فما"نشاهده» حاليا في قوائم الاحزاب المعلنة لخوض الانتخابات المقبلة بان فئة"الشباب» تشكل نسبة كبيرة من هذه القوائم وبشكل لم نشاهده في السابق، وهذا ان دل فيدل على نجاح التجربة وخاصة ان المستهدف منها شبابنا الذين هم رهان المستقبل.
هي نفسها"المصطلحات المحبطة"التي يستخدمها رافضو فكرة التجديد بهدف احباط كل محاولة لاشراك الشباب في عملية صناعة المستقبل والرافضين ايضا لاي عملية اصلاح للفوضى التي كانوا يعتاشون عليها ويتسلقون على اكتفاها في الماضي ومنها (الي بدها اياه الدولة بتنجحه)،(مطبوخة جاهزة)،(حشوات)،(الدولة ما بدها اياه لانه معارض)،(مربي لحية) (بلعبوا بالصناديق)،( مبيوعة )، (افلان نازل معناته ناجح )،(لاتغلبوا حالكوا منتهية)( واخيرا ظهر الينا مصطلح «مزاد علني» لبيع مقاعد الاحزاب ).
خلاصة القول، على الاردنيين التقاط فرصة «التحديث السياسي"وعدم اضاعتها وتجنب عملية الحكم المسبق على تجربة مازالت في بدايتها التي يحاول بعض من المشككين تسويقها بهرطقاتهم ومصطلحاتهم التقليدية والبالية التي مللنا منها ومنهم، والمساعدة في اعطاء الشباب فرصتهم لتحقيق ماعجز عنه غيرهم، فالشباب عماد مستقبلنا واملنا في تجاوز التحديات، ولهذا شاركوا لاجل الوطن واتركوا التجربة تعبر عن نفسها.