لا أعرف لماذا يصرّ البعض على اعطاء انطباع بان مطار رامون الاسرائيلي سيشكل لنا مشكلة او سيؤثر على مطاراتنا او على اقتصادنا، بينما يتجاهلون الحديث عن الحيرة التي سيعيشها الشعب الفلسطيني وهو يقرر اما السفر عبر مطار رامون او من خلال مطارات المملكة، وخاصة اذا ما اقررنا بان السفر عبر مطار المحتل بالنسبة للكثير من الفلسطينيين والعرب يعتبر تطبيعا ودعما اقتصاديا للمحتل.
نحن في الاردن وتحديدا في ملف هذا المطار مشكلتنا تكمن بوجوده اصلا لاسباب كثيرة وضعناها على طاولة القانون الدولي وعلى طاولة سلطة الطيران الدولي واهمها وابرزها ان وجوده يخالف كل شروط السلامة العامة ويهدد مسار الطيران كونه ملاصقا لحدودنا وغيرها من الاسباب والبعيدة تماما عن اثره على مطاراتنا وسياحتنا واعداد المسافرين لدينا، وخاصة اننا نعلم ان غالبية الفلسطينيين يرفضون تقديم شيكل واحد للمحتل وحتى ان دفعوا اضعافا اضعافه لدينا اذا ما قرر البعض تسويق هذا المطار من خلال فرق الكلف الوهمي والذي يحاول المحتل استقطاب ال?سافرين وسينتهي بعد فترة وجيزة.
كثيرة هي وسائل الاعلام سواء عربية او اسرائيلية بدأت في البحث عن مبررات لاستخدام هذا المطار، منطلقة من الكلف التي يتحملها المسافر الفلسطيني في الضفة الغربية ومقارنتها مع كلف السفر عبر المملكة، متجاهلين امورا كثيرة تجعل من المسافر الفلسطيني لا يختار الا مطاراتنا وأهمها انها في دولة لا هم لها فيها الا الدفاع عن قوميتها وعروبيتها، والاهم من هذا كله انه وخلال عبوره الجسر يعلم انه سيلاقي ابنا او ابن عم او اخا او خالا يقيم في الاردن ويتواصل معهم بعد ان فرقتهم بنادق المحتل، ومن هنا الامر ليس كلفة وخاصة ان الفلسطين?ين انفسهم يعلمون بان اي شيكل او دولار سيدفع لهذا المحتل سيعود اليهم نقمة ورصاصا.
جميع وكلاء السياحة والسفر وحتى شركات الطيران لدينا والنقل يؤكدون ان لا تأثير سلبياً عليهم من السماح للفلسطينيين في السفر عبر مطار رامون من قبل المحتل، وتحديدا اذا ما قررنا ان المسافر الفلسطيني لا يقيم في عمان ويذهب من المطار فورا الى الجسر ويدخل دولة فلسطين لقرب المسافة والتي لا تستغرق معه اكثر من ساعتين ما لم يضيق المحتل عليه الخناق عبر حدوده، وهذا ما نسعى نحن في الاردن والاشقاء الفلسطينيون ومن خلال المجتمع الدولي بالضغط على المحتل في ازالة كافة المعيقات على الجسر ومعابرها الحدودية معنا.
اليوم وامام المجتمع الدولي كافة نسعى الى وقف هذا الانتهاك الصارخ لاتفاقية شيكاغو للطيران المدني لعام 1944 والموقعة من قبل 192 دولة حول العالم، من ضمنها إسرائيل وتعتبر ملزمة لجميع الأطراف، حيث ان الجانب الاسرائيلي قام بتشغيل المطار وبشكل احادي غير مراع للمصالح الاردنية ودون اتخاذ جميع الإجراءات اللازمة لضمان تقيد إسرائيل بالمعايير الدولية وخاصة ان المطار لا يبعد عن الحدود الدولیة سوى 335 مترا من منتصف مدرج المطار وهذا يخالف كافة المعايير والسلامة العامة المقررة من سلطة الطيران المدني الدولي.
ابوابنا ستبقى مشرعة أمام الجانب الفلسطيني الذي هو جزء لا يتجزأ من شعبنا، ومن هنا الاردن سيبذل كافة الجهود لتذليل كافة العقبات التي تقف أمام استخدامهم للمطارات الاردنية لا في سبيل المنافع الاقتصادية ان وجدت بل من باب اعطاء الفلسطينيين حق السفر دونما ان يجبروا على التطبيع او دعم محتلهم بشيكل واحد.