تبقى دوما مساحة من الأمل نحتفي بها، وما انجزته دائرة الأحوال المدنية من إطلاق للخدمات الإلكترونية، أمر يستأهل الثناء لما له من انعكاس إيجابي على المواطن وعلى قطاعات عديدة، وإن تأخر هذا الانجاز لكن أن تأتي متأخرا خير من أن لا تأتي.
بات بإمكان المواطن إصدار أو تجديد جواز سفره وطلب شهادة الولادة ،والزواج والطلاق المسجلة ، وكذلك شهادات القيد الفردي والعائلي الكترونيا (...)، دون الحاجة إلى التعرض لبيروقراطية ومزاجية الموظف، أو الانتظار في طابور تقديم المعاملة، وشراء الطوابع، ومكابدة الحر والعطش في الصيف، أو العودة للمنزل عدة كيلومترات لاحضار وثيقة قد نسيها المواطن .
الخطوة كبيرة، وتحتاج منا التقدير، وتقديم الدعم المعنوي للتطور في أداء الخدمات الحكومية،وهذا ليس عيبا، فكما ننتقد علينا أن نثني في مواطن الثناء، وبلا شك أن الوصول إلى هذه الخطوة لم يكن سهلا، فهي بالتأكيد احتاجت شهورا من التدريب والتأهيل للتعلم على مثل هذا النظام الالكتروني.
رفع مستوى خدمات الأحوال المدنية فيه تقليص لمصاريف ونفقات الخدمة على الحكومة والمواطنين على حد سواء، إذ سيتراجع التنقل في المواصلات العامة او الخاصة بهدف الوصول إلى دوائر الأحوال المدنية المنتشرة في المملكة ،وكذلك التسبب بازدحامات مرورية أو البحث عن مواقف اصطفاف وكذلك كتابة الاستدعاءات.
يضاف إلى ما سبق عدم تعطل طالب الخدمة عن وظيفته أو أعماله، وخسارته لأجوره إذا كان موظفا ، أو أرباحه إذا كان تاجرا(...) عدا عن تأثير كل ذلك في تراجع الانتاج الكلي للمواطنين بسبب السعي لهذه الخدمات التي باتت من ابجديات الخدمات الادارية في الدول المتقدمة.
مبعث اعجابي بهذا الانجاز، هو إمكانية تعميمه على باقي الدوائر الخدمية في الدولة سواء في دائرة الأراضي، أو وزارة الصحة، وزارة العمل، وزارة الخارجية (...).
الخطوة مؤشر على أن الدولة تنمو وتتطور وتسعى لمواكبة العصر، فليس من المعقول أن نباهي في مؤتمراتنا الداخلية والخارجية بمدى براعة الشباب الأردني في قطاع التكنولوجيا، ونحن ما زلنا ننجز كثيرا من معاملاتنا يدويا.