أردوغان في «موسكو»...وينتظرُ أمرَ عمليات «أميركِيّ»؟

تاريخ النشر : الثلاثاء 11:00 22-1-2019
محمد خروب

إذا لم يَحدُث ما يحول دون انعقاد القمة المُقرّرعقدها اليوم بين الرئيس الروسي والرئيس التركي،فإن مباحثات موسكو لن تُفضي الى نتيجة مُريحة لأردوغان،وبخاصة أن جدول أعمالها لن يكون مُكرّساً فقط للملف الذي بات يُقلِق الرئيس التركي,وهو"مشروع» المنطقة الآمنة,بما هو مُقترَح تركي"نجح"أردوغان أخيراً في تسويقه لدى ترمب،فإذا بالأخير يبدأ التراجُع عنه،ما أثار غضب أنقرة حيث راح اردوغان يصف المُخطّط أميركياً لتلك المنطقة"بأنه سيُحوِّلها إلى مستنقَع ضد بلاده»،وهو أمر أعلن أنه"لن"يسمحَ به.

فما الذي تغيّر خلال أيام معدودات على النحو الذي لم يستطع اردوغان الصمت إزاءه؟وخصوصاً في الوقت الذي ما يزال «يَستدرِج» عروضاً أميركية,ويعِد واشنطن إذا ما قدّمَت له دعماً لوجستياً,فسيقوم بالقضاء على داعش،مُكرّراً «تعهداتِه"بأن الأمن سيَعم منبج بريف حلب الشرقي,وسيُسلّم المدينة لأهلها",وهي أمور غير مُؤكّدة بل مجرد وعود بلا صدقية أو رصيد,بل تشبه تلك التي قطَعَها اردوغان عشية غزوتيه للأراضي السورية «درع الفرات"و"غصن الزيتون",حيث"احتفل» مؤخراً بالذكرى الأولى لاحتلال عفرين السورية,زاعماً أن تركيا هي"ضامِنة وحدة الأراضي السورية,ولن تسمح بحدوث تقسيم في سوريا»،وهي أقوال لا تسندها وقائع عملية"التتريك» العنصرية,المتواصِلة على قدم وساق في المناطق السورية المُحتلّة,سواء في جرابلس أم في عفرين والأرياف؟.

ثمّة فبركات"سَرّبتها"صحيفة «خبر تورك» التركية,المقربة جداً من دوائرالاستخبارات التركية يوم أول من أمس جاء فيها:أن الولايات المتحدة أعدّت مع روسيا (...) خطة مُشترَكة,تتضمّن إقامة منطقة حُكم ذاتي للكُرد «شرق الفرات"جنوب"المنطقة الآمنة",التي مُنِحَت لطمأنة تركيا,وكمقارَبة لحل المسألة الكردية في سوريا.

تفاصيل متهافِتة تعود الى عام مضى,اتّكأت عليها الصحيفة لتمرير خبرها غير البريء,والايحاء بأن موسكو وواشنطن"عاكِفتان"على إقامة حكم ذاتي كُردي في مناطق شرق الفرات.وكي تدفع الصحيفة بنظرية المؤامرة قدماً،فإن الصحيفة التركية تزُجّ اسم المُستشرق الروسي الشهير فيتالي نعومكِن كأبٍ روحي لهذه الخطة.وتمضي في سرديتها غير المُقنِعة واصِفة نعومكن بأنه المسؤول أمام الرئيس بوتين عن سياسات الشرق الأوسط(..) وهو وصف غير دقيق,في ضوء طواقم الخبراء الدبلوماسيين الروس المُخضرمين,الذين يتوّلَون مهمة مُعقّدة وحساسة كهذه.وإن كان من من الحكمة عدم التقليل من دور ومكانة «المدير العِلمي» لمعهد الاستشراق الروسي فيتالي نعومكن,الذي عَمِل وللتذكير فقط مستشاراً سياسياً للمبعوث الأُممي السابق،دي ميستورا في العامين الماضيين حتى استقالة الأخير.

ما علينا..

الضَجيج التركي المتصاعِد في شأن المنطقة الآمنة,التي يبدو انها لن تكون على «قياس"طموحات وأطماع أردوغان الساعي لاستعادة"ميراث أجدادِه"في المنطقة العربيّة,وصاحب اقتراح إنشاء المنطقة الآمنة,بخاصة بعد تراجُع واشنطن (ولو مؤقتاً)عن منح أنقرة ضوءاً أخضر,للمضي في خطتها اجتياح شرقي الفرات والسيطرة على منبج,لاعتبارات أميركية لم تتضِح بعد.ما بالك أن موسكو أعلنت صراحة وبوضوح رفضَها إقامة منطقة كهذه,وقالت على لسان رئيس دبلوماسيتها لافروف في مؤتمر صحافي,كرّسه للإضاءة على إنجازات الدبلوماسية الروسية خلال العام الفارط:إن المناطق التي ستُخليها القوات الأميركية"يجِب"ان تعود إلى سيطرة الحكومة السورية الشرعية.فكيف يُمكن ان تدعَم موسكو(وتحديداً بالتنسيق مع واشنطن,التي وصلت علاقتها بها الى أدنى مستوى,وأعلى درجات التوتّر منذ انتهاء الحرب الباردة...وربما قبلَها؟).وكَم حريٌّ أن"يُنفّذ» الرئيس التركي التعهدات التي التزمها في اتفاقه مع الرئيس الروسي في سوتشي الخاص بإدلب,ويبادر إلى «تطهير» المنطقة مَنزوعة السلاح فيها. بدل ان يطلب دعم الرئيس بوتين لاجتياح جحافله منبج وشرق الفرات التي يتبجّح وزير دفاعه بالقول:"إن خِططنا واستعداداتنا جاهزة بشأن العمليات ضد الإرهابيين في منبج وشرق الفرات",فيما يصرِف النظر هو ورئيسه عن إرهابيي إدلب,وتغوّل هيئة تحرير الشام/النصرة,التي تقوم حكومتها المزعومة (حكومة الإنقاذ) بممارسة سطوتها على مساحة 80%من مساحة محافظة إدلب,المولَجة أنقرة مُهمّة «تنظيفها"من الإرهابيين.

في السطر الأخير..نحسب ان قمّة بوتين وأردوغان لن تُسفِرعن نتيجة تُذكَر،رغم كل ما سيُقال من تصريحات وما تقتضيه المجاملات البروتوكولية والتقاليد الدبلوماسية،إذ إن الهوّة آخذة في الإتساع بين ضلعي ثلاثي استانا,بعد أن واصَل أردوغان سياسة المراوَغة ولعبة شراء الوقت,تمهيداً لفرض أمرٍ واقعٍ ميداني(على الطريقة الصهيونية),تماماً كما فَعل ويفعَل في جرابلس وعفرين..أما"أمر العمليات"الأميركي,فيبدو أنه لن يصدر عن واشنطن,رغم طمأَنة مايك بومبيو المراوِغ هو الآخر,نظيره التركي يوم أمس"التزام» بلاده الاستجابة لِمخاوِف تركيا تأمين حدودها مع سوريا,مع ضمان حمايَة حلفائِها الكُرد».

.. مَنْ يَضحك على مَنْ؟.

[email protected]

.alrai-epaper-widget{margin-top: 20px; max-width:250px}
Tweets by alrai
.alrai-facebook-embed{margin-top: 70px;}
.container .row .col-md-12:has(.alrai-section-last-widget) { flex-direction: column; } .alrai-section-last-widget { margin: 0 auto; position: relative; padding-top: 35px; width: 100%; } #widget_2097 .alrai-section-last-widget { padding-top: 35px; margin-top: 0; } .alrai-section-last-widget::after { position: absolute; content: url("https://alrai.com/alraijordan/uploads/global_files/section-page-faded-line.svg?v=1"); top: 0; transform: translateX(0); } .alrai-section-last-widget .full-col { overflow-x: auto; overflow-y: hidden; -webkit-overflow-scrolling: touch; width: 100%; } .alrai-section-last-widget .row-element { width: 100%; } .alrai-section-last-widget .content-wrapper { display: flex; flex-direction: row; flex-wrap: nowrap; align-items: stretch; width: max-content; min-width: 100%; gap: 30px; justify-content: center; padding-top: 30px; } .alrai-section-last-widget .item-row { flex: 0 0 auto; width: 200px; margin-right: 7px; display: flex; flex-direction: column; height: 195px; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio { padding-bottom: 100%; display: flex; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio img { border-radius: 50%; border: 2px solid #00a0e5; padding: 3px; } .alrai-section-last-widget .article-title { white-space: nowrap; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; display: block; } .alrai-section-last-widget .item-row .item-info a { color: #000; color: color(display-p3 0 0 0); text-align: center; font-size: 14px; font-style: normal; font-weight: 800; line-height: 20px; text-decoration: none; display: -webkit-box; -webkit-line-clamp: 3; -webkit-box-orient: vertical; overflow: hidden; white-space: normal; } .alrai-section-last-widget .full-col::-webkit-scrollbar { display: none; } @media screen and (min-width: 1200px) { .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(0); } } @media screen and (max-width: 768px) { .alrai-section-last-widget .row-element .content-wrapper { flex-direction: row !important; } .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(100%); right: 0; left: 0; } }
.death-statistics-marquee .article-title a, .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { text-align: right; font-family: Cairo; font-style: normal; font-weight: 700; line-height: 25px; text-decoration: none; } .death-statistics-marquee .breaking-news-wrapper { width: 100%; display: flex; } .death-statistics-marquee .breaking-news { background-color: #7c0000; padding: 22px 17px 24px 18px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; } .death-statistics-marquee .breaking-news-content { background-color: #b90000; padding: 22px 18px 24px 21px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; width: 100%; position: relative; } .full-container .marquee-container-widget:not(.relative-widget) .wrapper-row { position: fixed; width: 100%; right: 0; bottom: 0; z-index: 100000; } .death-statistics-marquee .marquee-container-widget .title-widget-2 { width: 75px; background-color: #757575; color: #fff; height: 60px; display: flex; align-items: center; justify-content: center; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 15px; padding: 16px 18px 16px 15px; display: block; } .death-statistics-marquee .content-row:not(.content-row-full) { width: calc(100% - 100px); background-color: #000; } .death-statistics-marquee .content-row marquee { direction: ltr; } .death-statistics-marquee .content-row .img-item { display: inline-flex; height: 60px; align-items: center; vertical-align: top; } .death-statistics-marquee .content-row .article-title { height: 60px; display: inline-flex; align-items: center; color: #fff; padding: 0 15px; direction: rtl; } .death-statistics-marquee .article-title a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 17px; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 { width: 100px; } #widget_1932 { position: static; bottom: 0; width: 100%; z-index: 1; } @media scren and (max-width:768px){ .death-statistics-marquee .breaking-news-content{ font-family: 'Cairo', sans-serif; } }