حتى لو قدمت الحكومة قانونا يعفي الأفراد بنسبة 100% سيكون هناك من يرفضه.

الحكومة تعرف ما عليها أن تفعلـه في قانون ضريبة الدخل، ولكنها فضلت أن تخوض حوارا للحصول على تفهم أو توافق حول القرارات الصعبة فوجدت نفسها تخوض ما يشبه بحوار الطرشان .

مواجهة الحكومة تحدي العجز المالي والمديونية، يوجب وقف الحوار وتحويل القانون فورا الى مجلس النواب حيث ممثلي الشعب لان الاستمرار على النحو الذي يجري سيؤدي لرفض القانون وبالتالي عدم تقديمه لمجلس النواب.

الحكومة ليست مضطرة لأن تدخل في تناقضات القطاع الخاص وتضارب الإتجاهات الشعبية وتلعب دورا توفيقيا وكل ما يتعين عليها أن تفعل بعد أن تستمع لكل الأراء وتأخذ ما يناسبها وتلقي جانبا ما لا يناسبها أن تقرر ما تريد بما يتناسب والظروف التي تواجهها والتي تراها بعين تتجاوز مصالح الاخرين المتناقضة.

رفع سقف التوقعات دائما يجلب خيبة أمل، فلا تحملوا الحكومة أكثر مما هي قادرة على فعله، لأن المشاكل لا تحل بالوعود ولا بالكلام الإنشائي المنمق على مواقع التواصل الإجتماعي وغيرها .تواجه الحكومة صعوبة في تنفيذ قراراتها وبرامجها لأنها تتقاطع مع مصالح وجهات عديدة تفرض رأيها، فجهة تطالب بخفض الضريبة على مصالحها وبزيادتها على منافسيها وجهات لا تريد قانون الضريبة أصلا وبالنتيجة معيار التوافق غير متوفر.

واجبات المواطن معروفة وكذلك دور الدولة والخلاف هو أن المواطن لا يريد ان يقوم بهذه الواجبات لأن أداء الدولة لا يرضيه ولأنه لا يثق بالحكومة ولاببعض مؤسساتها لكن ذلك لا يعفيه من القيام بواجباته المحددة بالدستور ولا يعفي الدولة من المساءلة عن التقصير .

الضرائب غير مرغوب فيها شعبيا حتى لو كانت الوسيلة الوحيدة لإنقاذ الخزينة وتسديد إلتزاماتها المحلية والخارجية ومن الطبيعي أن يكون طلبها توفير حوالي 280 مليون دينار من ضريبة الدخل مرفوضا والحوار حول ذلك محكوم عليه بالفشل سلفا والمسألة لا تحتاج الى إختراع العجلة من جديد لأن الولاية العامة ببساطة هي للحكومة .

الحوار خارج مجلس الأمة يعني أن الحل هو إلغاء ضريبة الدخل على الأفراد حتى المقتدرين وفرضها فقط على البنوك والشركات، بحيث لا يبقى 91 %من المواطنين خارج القانون بل 100% ما يعني أن على من هم خارج القانون التنازل عن حقوق كثيرة منها حق الإنتخاب والإعتراض والإستفادة من الخدمات.

qadmaniisam@yahoo.com