من الندوة من الندوة

(مقصلة الحالم) لـ برجس.. تجربة الاعتقال

(مقصلة الحالم) لـ برجس.. تجربة الاعتقال

عمان - هديل الخريشا- قال الشاعر والروائي جلال برجس في الندوة النقدية التي عقدت مساء السبت الماضي حول روايته الأولى «مقصلة الحالم» :» اعترافات( كل ما أريد قوله في هذه اللحظات هو أن التقط مشاهد من دفتر الذاكرة ربما يكون لها علاقة بالكتابة، إنها مشاهد لاتفارق شاشة المخيلة: أبي يضرب أمي دون أن أدري لماذا يضرب أحد آخر، أمي بباب غرفة العمليات تحتضن يد أبي بكل حب مارأيته في حياتي قط، أبي وحيدا بعد موتها ينشج بمرارة، رجل مسجى في تابوت وعدد من النساء ينحن حوله وأنا أتسائل لماذا يزعجن ذلك الرجل النائم، طفل قروي يجلس على تلة ويراقب المدينة مادبا ويحلم بها، سجين بعد خروجه من السجن يعتقد أن البيوت وأنتينات التلفاز تنشر عليها أنها تحولت إلى مقار أمنية) لا أدري لماذا اعترف لكم؟ هل لأنني لا أريد أن أتحدث عن مقصلة الحالم، التي كتبتها ذات ليلة في كهف في جبل نيبو وأنا أفر إليه من عاصفة مفاجئة؟ حيث أمضيت هناك ليلة وكتبت فبها الرواية مصادفة؟ لا أدري هل هي مصادفة أم لا».وقال برجس في تصريح لـ الرأي»:»أن أي رواية يفترض أن تحمل مقولة رئيسية يتعامل معها القارئ، والمقولة الرئيسية التي اشتغلت عليها احساس الفرج العربي بسبب التبدلات الكونية مؤخرا، فأصبحت الحياة عبارة عن سجن كبير وهذا بالضرورة يحيل إلى شخصيات مأزومة في الرواية، ولكنها تسعى إلى الحل والحل في هذه الرواية أتى عبر رؤية جديدة، وهي اعتبار أن أن الحب بمفهومه الانساني الشامل هو الجبهة الاخيرة التي يمكن للانسانية عبرها أن تتعافى».وتابع:»تستلهم حكاية شخص غاب لمدة طويلة في السجن، وعندما عاد الى حياته الاجتماعية، فوجد أن الحياة اعتراها الكثير من التبدلات، وبالتالي اصبح يشعر بالسجن من نوع اخر، فهو لم يستوعب ثورة الاتصالات ومنها الانترنت وأن العالم أصبح قرية صغيرة، ثم تعرف فيما بعد بامرأة عبر الواقع الافتراضي، ونشأت تلك العلاقة التي من خلالها تبين أن تلك المراة تحمل شكلا اخر من أشكال السجن الا وهو سجنها في العالم الذكوري».وحول تحوله من الشعر إلى الرواية قال برجس في حديث لـ «الرأي»:»يرى الكثير أن الانتقال من الشعر إلى الرواية أمرا صعبا، ولكنني بعد هذه الرواية لم أترك الشعر، فالكثير من الروايات عالميا نجحت لان كتابها في الأصل شعراء، وهذا النجاح لا يمكن أن يحدث الا إذا كان الروائي متوازنا لحظة كتابة الرواية،فلا تطغى عناصر الشعر على عناصر الرواية، فالشاعر أثناء كتابة القصيدة يلتقط صورة واحدة لتعبر عن تفاصيل عديدة لعالم شاسع ضمن رؤيته الخاصة، أما الروائي فهو يلتقط تفاصيل عديدة ليكون صورة واحدة عن عالم يحلم به بعيدا عن الخوف والقتل والدمار».وقال الناقد الأكاديمي د. عماد الضمور خلال الندوة التي أقامتها جمعية النقاد الأردنيين بالتعاون مع نادي أسرة القلم في الزرقاء:» جاءت الرواية محاولة جادة من الكاتب لتجسيّد رؤيا أشغلت ذهنه، وأقضت مضجعه، واستبدت بتفكيره، ممّا جعلها تتفجّر في النص دوالاً قابلة للتأويل، وتتشكّل وفق أنساق تعبيرية ولغة سردية مكثفة، يتخللها فعل البوح تارة، والصدامية مع الواقع القاسي تارة أخرى، حيث تمتاز لغة الروية بكشفها عن المتناقضات النفسية والاجتماعية للشخصية الروائية، فهي غطاء يخفي وراءه حقائق قاسية، تكشف وتعري الواقع».وجاءت قراءة د. الضمور النقدية للرواية خلال الندوة التي أدارها والشاعر والناقد مهدي نصير ضمن المحاور التالية:»سيميائية العنوان وأبعاده الإيحائية حيث تجعل الرواية المتلقي يدرك سيطرة الفكرة الروائية على ذهن الكاتب، والبحث عن الحياة في شخصيتي خالد وسعاد، فالتجربة الفنية في العمل الإبداعي لا تعترف بعفوية الأحداث، وأدب السجون حيث يعتبر جزءاً لا يتجزّأ من الأدب العالمي، ويكتسب خصوصية من مصداقية أحداثه التي تنتقل من الواقع إلى أدب الخيال لتسليط الضوء على معاناة إنسان أو مجموعة احتجزت بدون إرادتها في معتقل يتراوح ما بين السجن والإقامة الجبرية إلى المنفى، شعريّة اللغة الروائية، كما أن أدبية الخطاب ليست ملكاً لجنس أدبي بعينه، وإنما هي ذات تشعبات كثيرة في الأجناس الأدبية، التي أضحت تستعين بمرونة اللغة وقدرتها على التشكّل في قوالب إبداعية مختلفة».تدور أحداث الرواية حول خالد الشخصية الرئيسة التي تمّ اعتقالها ظلماً، ممّا يشي منذ البداية بالبعد السياسي الذي تحمله الرواية، وما تخلفه تجربة الاعتقال من أثر نفسي قاسٍ، واجتماعي لا يمكن تجاوزه، خالد الذي يرتبط عاطفياً بشخصية مركزية في الرواية هي سعاد بتجربتها العاطفية المريرة، ورغبتها في الحياة خارج أسوار المعتقل الاجتماعي، وما يفرضه من قيود تحدّ من حرية البوح، والاختيار، بين خالد وسعاد عالم شائك من المسافات ذللته ثقافة العولمة ممثلة بالإنترنت حيث تمّ تعارفهما، لتبدأ بعد ذلك الحكاية.