أكد مختصون أن مواجهة الفكر المتطرف والتكفيري لم تعد مسؤولية المؤسسات الأمنية وحدها، بل مسؤولية مجتمعية مشتركة تبدأ من الأسرة وتمتد إلى المدرسة والجامعة ومختلف مؤسسات المجتمع، مشددين على أهمية رصد الأفكار المتشددة في مراحلها المبكرة، وتعزيز ثقافة الإبلاغ عن السلوكيات الخطرة، وترسيخ قيم الوعي والشجاعة والمسؤولية لدى الأجيال.
وقال الاستشاري النفسي الدكتور عمر الفاعوري إن الفكر المتطرف لا يتشكل بين ليلة وضحاها، ولا يكون وليد يوم أو شهر، وإنما هو نتاج تراكمات فكرية وتربية ومعتقدات تتشكل على مدى سنوات، لافتاً إلى أن مواجهة هذه الظاهرة لا ينبغي أن تقتصر على الشخص الذي يرتكب الجريمة، بل يجب أن تشمل محيطه الاجتماعي والأسري.
وأضاف أن مسؤولية الانتباه إلى الأفكار المتطرفة تقع على عاتق المحيطين بالشخص، بدءاً من إخوته وأصدقائه ووالديه، وصولاً إلى الجيران والمجتمع المحيط به، متسائلاً عن أسباب عدم ملاحظة هذه الأفكار أو التعامل معها في مراحلها الأولى.
ولفت الفاعوري إلى ظاهرة الخوف والتردد في مواجهة الاعتداءات، مستشهداً بمشاهد لأشخاص يكتفون بالمشاهدة أو التصوير أثناء وقوع اعتداء أمامهم دون التدخل أو اتخاذ موقف، مبيناً أن هذه المشاهد تطرح تساؤلات حول الأثر النفسي للخوف في سلوك الأفراد، ومدى استعدادهم للتصرف عند مشاهدة الخطأ.
من جانبها، أكدت الخبيرة الاجتماعية الدكتورة ختام رضوان أن التصدي للفكر المتطرف والتكفيري يبدأ من التربية الواعية والحوار وتعزيز احترام الإنسان، ولا ينتظر تحوله إلى أفعال، مشيرة إلى أهمية بناء جيل يمتلك الوعي والقدرة على التفكير والتمييز، ولا ينساق وراء خطاب الكراهية أو الأفكار التي تبرر العنف والتكفير.
وقالت إن دور الأسرة لا يقتصر على توفير احتياجات الأبناء، بل يشمل متابعتهم والاستماع إليهم وفهم ما يشغل تفكيرهم، فيما تتجاوز مسؤولية المدرسة حدود التعليم إلى بناء الشخصية وتعزيز قيم المواطنة والولاء والانتماء واحترام الآخر.
وختمت رضوان بالتأكيد أن التطرف لا يواجه بالخوف وحده، بل بالوعي، وأن حماية الوطن تكون بتربية أجيال تؤمن بالإنسان وتحترم القانون والأجهزة الأمنية والعسكرية، وتدرك أن أمن الأردن ووحدته مسؤولية الجميع.