أكد أستاذ جيولوجيا المياه والبيئة والجيوفيزياء الاستكشافية في جامعة الحسين بن طلال، أن تأكيد جلالة الملك عبدالله الثاني في خطاب العرش السامي على أولوية المياه باعتبارها قضية وطنية لا تحتمل المهادنة، يضع الأمن المائي في مكانه الحقيقي ضمن أولويات الدولة، باعتباره قضية أمن وطني وسيادة وتنمية اقتصادية واستقرار اجتماعي وحق للأجيال القادمة.
وقال إن أهمية التوجيه الملكي لا تكمن في إعادة التأكيد على حجم التحدي المائي الذي يواجه الأردن فحسب، وإنما في ضرورة ترجمة هذه الأولوية إلى نهج وطني تنفيذي طويل الأمد، ينتقل بالقطاع المائي من إدارة النقص والاستجابة للأزمات إلى التخطيط الاستباقي وإدارة الموارد وفق أسس علمية وتكنولوجية متكاملة.
وأكد أن خطاب العرش السامي يضع أمام المؤسسات الوطنية مسؤولية الانتقال إلى الإنجاز، ومن الحلول الجزئية إلى التخطيط المتكامل، ومن التعامل مع المياه كملف خدمي إلى اعتبارها ثروة وطنية استراتيجية، من خلال برنامج وطني بمسؤوليات محددة ومؤشرات أداء قابلة للقياس.
وأوضح أن الأردن يواجه تحديات مائية متفاقمة بفعل محدودية الهطول المطري، وارتفاع التبخر، والتغير المناخي، والنمو السكاني، وتزايد الطلب على المياه، والضغوط على الأحواض الجوفية والسطحية، ما يتطلب حماية الموارد المتاحة وتحسين كفاءة استخدامها وتوفير مصادر بديلة وضمان استدامتها.
وأضاف أن المياه الجوفية تمثل مخزونا استراتيجيا بالغ الأهمية، يستدعي إدارة دقيقة تستند إلى فهم جيولوجيتها ومعدلات تغذيتها الطبيعية والسحب الآمن منها، محذرا من استنزافها بمعدلات تفوق تغذيتها، لما يترتب على ذلك من انخفاض مناسيبها وتدهور نوعيتها وارتفاع كلفة استخراجها.
وأشار إلى ضرورة إطلاق برنامج وطني متقدم لاستكشاف وتقييم الموارد الجوفية، باستخدام الجيوفيزياء الاستكشافية والاستشعار عن بعد ونظم المعلومات الجغرافية والذكاء الاصطناعي والنمذجة الهيدروجيولوجية، بما يسهم في تحسين قرارات الحفر والاستثمار وتقليل الكلف والمخاطر.
وفيما يتعلق بمشروع الناقل الوطني وتحلية مياه البحر الأحمر في العقبة، أكد أنه يمثل تحولا استراتيجيا في معادلة الأمن المائي، ويعزز تنوع مصادر التزويد، لكنه لا يغني عن إصلاح منظومة إدارة المياه بكامل حلقاتها.
وشدد على أهمية التوسع في حصاد مياه الأمطار وتغذية المياه الجوفية اصطناعيا، وحماية مناطق التغذية الطبيعية، وتعزيز استخدام المياه المعالجة في الزراعة والصناعة والتشجير، إلى جانب معالجة الفاقد المائي من خلال تحديث الشبكات وأنظمة المراقبة الذكية والكشف المبكر عن التسربات.