ومن الواضح أن هذه الجريمة النكراء تنطوي على محاولة بائسة للمساس باستقرار الأردن على مستويات مختلفة، وتسعى، بخبث شديد، إلى النيل من صورة المملكة واستقرارها وأمنها الاقتصادي أيضًا، ولا سيما قطاع السياحة الدينية، الذي يقوم أساسًا على الثقة والأمان والطمأنينة.
فاستهداف كنيسة لا يطال، بأي شكل من الأشكال، أفرادًا أو مكانًا محددًا فحسب، بل يستهدف معنى أوسع يتمثل، أولًا، في التلاحم الاجتماعي الذي عُرف به الأردن، وثانيًا، في التشكيك بقدرته على استقبال الزوار والحجاج من مختلف أنحاء العالم. ولذلك، فإن أي جهة تسعى إلى زعزعة هذا التلاحم تستهدف، بصورة مباشرة أو غير مباشرة، إحدى أهم نقاط القوة التي يمتلكها الأردن.
ونقول ذلك لأن الأردن بلد مستقر وآمن، يحتضن العديد من المواقع الدينية ذات الأهمية الكبرى، وفي مقدمتها موقع المغطس، الذي يُعد وجهة للحج المسيحي في الشرق، ويجذب آلاف الحجاج من مختلف أنحاء العالم. وتتجلى أهمية هذا الموقع في الاستعداد للاحتفال عام 2030 بمرور ألفي عام على معمودية السيد المسيح عليه السلام، بما يعزز مكانة الأردن وجهةً عالميةً للحج المسيحي.
ومن هنا، فإن أي محاولة لإثارة المخاوف بشأن أمن الحجاج أو التشكيك في قدرة المملكة على استقبالهم بأمان قد تسهم في زعزعة صورة الأردن القوي والمتماسك. وهذه هي الخطورة التي ينبغي التنبه إليها؛ فالمساس بصورة الأردن السياحية قد يتجاوز أثره حدود الحادثة ليطال قطاعات وجوانب متعددة.
إن الأردن، بقيادة جلالة الملك عبد الله الثاني، ماضٍ في ترسيخ أمنه واستقراره، وحماية وحدته الوطنية، وتعزيز مكانته الإقليمية والدولية، ومواصلة جهوده في إبراز الإرث الديني والحضاري للمملكة، وفي مقدمة ذلك رعاية المقدسات وتعزيز مكانة المغطس وجهةً عالميةً للحج المسيحي. وتشكل هذه الجهود المباركة، إلى جانب ما يستند إليه الأردن من تلاحم بين أبنائه وثقة بمؤسساته، ركيزةً أساسيةً للحفاظ على مكانته وتعزيز قدرته على مواجهة التحديات.
رحم الله شهداءنا الأبرار، وألهم ذويهم الصبر والسلوان. وبإذن الله، سيبقى الأردن، بقيادته الهاشمية وشعبه المتماسك، حصنًا منيعًا في وجه كل من يطمع في أمنه أو يسعى إلى النيل من استقراره. فالأردن أقوى بوحدته، وأرسخ بتماسك أبنائه، وأكثر قدرةً على مواجهة التحديات كلما ازدادت إرادة الأردنيين في حماية وطنهم.