حين وعد جلالة الملك عبدالله الثاني أهالي الشهداء والجرحى في الكرك بملاحقة الإرهابيين ومحاسبتهم، كان الوعد تعبيرا عن موقف دولة تعرف مسؤوليتها تجاه أبنائها، وتدرك أن أمن الأردنيين وكرامتهم وحقهم في الحياة الآمنة ثوابت لا تقبل المساومة، واليوم، وبعد أن تمكنت أجهزتنا الأمنية من إلقاء القبض على منفذي الجريمة، تتجدد الثقة بأن العهد الذي تقطعه الدولة لأبنائها تصونه المؤسسات بالعمل والإنجاز.
«رَح نورجيهم»؛ كلمات قالها جلالة الملك خلال زيارته الجرحى في مستشفى الأمير علي العسكري في الكرك، فحملت في مضمونها رسالة واضحة بأن دماء الأردنيين غالية، وأن الاعتداء على أبناء الوطن سيواجَه بإرادة دولة لا تتهاون في حماية أمنها واستقرارها، ولا تسمح للإرهاب بأن يفرض الخوف على المجتمع أو ينال من وحدته الوطنية، وجاءت استجابة أجهزتنا الأمنية لتؤكد أن الوعد الملكي يستند إلى مؤسسات يقظة، ورجال يحملون مسؤولية حماية الوطن والمواطن، ويعملون بكفاءة ومهنية في مواجهة كل مَن يستهدف أمن الأردن.
أوفيتم الوعد وصنتم العهد؛ عبارة تختصر مشهد الوفاء بين القيادة والشعب، وبين الدولة وأبنائها، وتؤكد أن العلاقة التي تجمع الأردنيين بمؤسساتهم تقوم على الثقة المتبادلة، وعلى يقين راسخ بأن الدولة تقف إلى جانب مواطنيها في الشدائد، وأن دماء الشهداء وحقوق ذويهم تحظى بمكانتها التي تليق بتضحياتهم، وفي قرية حمود، كما في كل قرية ومدينة ومخيم أردني، يدرك الناس أن المصاب واحد، وأن الاعتداء على أي أردني يمس الوطن بأسره، وأن مواجهة الإرهاب مسؤولية وطنية تتشارك فيها المؤسسات والمجتمع.
لقد أثبتت العملية الأمنية أن حماية الوطن تقوم على اليقظة والجاهزية والقدرة على ملاحقة الخارجين على القانون، وأن صون أمنه تقف خلفه مؤسسات محترفة، وتعاون مجتمعي مسؤول، ووعي يحاصر الفكر المتطرف ويمنع استغلال الدين أو المظالم أو الأزمات لتبرير العنف والقتل. فالإرهاب يبدأ بفكرة منحرفة حين تجد بيئة تسمح لها بالانتشار، ويصبح خطره أكبر حين يسعى إلى تحويل الخلاف إلى كراهية، والكراهية إلى عنف، والعنف إلى محاولة لتمزيق النسيج الوطني، وهو ما يتطلب استمرار العمل على جبهتين متكاملتين، جبهة أمنية تلاحق المتورطين وتحمي المجتمع، وجبهة فكرية وتوعوية تجفف منابع التطرف، وتعزز قيم الاعتدال والتسامح والانتماء الوطني.
لقد أراد الإرهاب أن يزرع الخوف في الكرك، وأن يترك جرحا في وجدان الأردنيين، فجاءت استجابة الدولة لتؤكد أن أمن المملكة مسؤولية لا تتراجع أمام التهديدات، وأن الوحدة الوطنية أقوى من محاولات العبث بها، وسيبقى الأردنيون، من شمال الوطن إلى جنوبه، صفا واحدا في مواجهة كل فكر متطرف وكل يد تسعى إلى العبث بأمن البلاد، متمسكين بدولتهم ومؤسساتهم وقيادتهم.
أوفيتم الوعد وصنتم العهد؛ للقيادة التي وعدت وأكدت موقفها بالعزم والعمل الدؤوب، وللأجهزة الأمنية التي ترجمت المسؤولية إلى عمل وأنجزت، وللوطن الذي يستمد قوته من تماسك أبنائه، وللأردنيين الذين يواجهون المحن بوحدتهم وثباتهم، وسيبقى الوفاء لدماء الشهداء عهدا متجددا، عنوانه العدالة، وركيزته أمن الوطن، وغايته أن يظل الأردن آمنا منيعا، حتى تظل راية الوطن عالية، وتبقى حياة الأردنيين وكرامتهم وأمنهم أمانة محفوظة فوق كل اعتبار ولا تمسهم يد الإرهاب.