في الأزمات، لا تقتصر مسؤولية الإعلام على نقل الحدث، بل تمتد إلى حماية وعي المجتمع من التضليل، وتعزيز الثقة بالمعلومات الموثوقة، وتحقيق التوازن بين حق الجمهور في المعرفة ومتطلبات الأمن وسرية التحقيقات، لتصبح دقة المعلومة مسؤولية وطنية تتقدم على السبق الصحفي وملاحقة الترند.
وأكد مختصون في الإعلام، في أحاديثهم لـ«الرأي»، أن التحقق من المعلومات والاعتماد على المصادر الرسمية ومواجهة الشائعات تمثل ركائز أساسية للتغطية المهنية، وتسهم في طمأنة المواطنين وتعزيز الثقة بالمؤسسات الوطنية خلال الأزمات.
وقال عميد كلية الاتصال والإعلام في الجامعة العربية المفتوحة، الدكتور فيصل السرحان، إن الإعلاميين يؤدون دوراً بارزاً في مواجهة الشائعات والحد من انتشار المعلومات المضللة، من خلال التحقق من مصادر الأخبار وصحتها قبل النشر، وتوعية المواطنين بمخاطر تداول الأخبار مجهولة المصدر، وتشجيعهم على عدم إعادة نشر المعلومات قبل التأكد من دقتها.
وأضاف أن التغطية الإعلامية الأردنية أسهمت في إبقاء المواطنين على اطلاع بالمستجدات، فيما أتاحت المؤتمرات الصحفية التي عقدها رئيس الوزراء والوزراء المعنيون ومدير الأمن العام فرصة لتوضيح المعلومات المتعلقة بحادثة كنيسة حمود والإجابة عن تساؤلات الجمهور، بعيداً عن الاعتماد على الأخبار المتداولة دون التحقق منها.
وأوضح السرحان أن هذه التجربة عكست أهمية التكامل بين الإعلام والجهات الرسمية في إدارة الأزمات، إذ تسهم سرعة إيصال المعلومات الموثوقة في طمأنة المواطنين وتعزيز الثقة بالمؤسسات الوطنية، مؤكداً ضرورة الالتزام بالدقة والمهنية ومراعاة سرية التحقيقات وتوجيهات الأمن العام والأجهزة الأخرى، بما يحقق التوازن بين حق الجمهور في المعرفة والمسؤولية الوطنية.
من جهته، قال مدير مرصد مصداقية الإعلام الأردني «أكيد»، الدكتور بركات الزيود، إن الإعلام المهني المسؤول ينقل الحدث بكل تفاصيله استناداً إلى مصادر موثوقة تتحمل مسؤولية دقة المعلومة وصحتها وموضوعيتها، بعيداً عن الشعبوية وملاحقة الترند، مبيناً أن هذا الالتزام يعزز وعي الجمهور وثقته بالمحتوى الإعلامي.
وأضاف أن التعامل مع الأزمات يتطلب وقتاً كافياً لنقل الحقيقة، خصوصاً عندما تتعلق الأحداث بضحايا ومصابين، مع ضرورة حماية خصوصيتهم. وأوضح أن مراصد التحقق ترصد الشائعات ومطلقيها، وتراقب التغطيات الإعلامية ومدى التزامها بالمهنية والمصادر الموثوقة، بما يحد من نشر الأخبار الكاذبة والمضللة وانتهاك الخصوصية.
وأشار الزيود إلى أن التغطية الإعلامية لحادثة كنيسة حمود أظهرت أهمية نقل المعلومات الرسمية وفق تطورات الوضع الميداني، بما حدّ من تداول معلومات ومقاطع مصورة غير دقيقة، وساعد في الحفاظ على سرية التحقيقات وصولاً إلى الحقيقة والعدالة.
ومن جانبه قال أستاذ الإعلام الرقمي في جامعة العلوم التطبيقية الخاصة، الدكتور كامل خورشيد، إن الإعلام المهني في الأزمات يؤدي ثلاث وظائف رئيسية تتمثل في التهدئة بدلاً من التهويل، وتفسير الأحداث وتقديم الحقائق بدلاً من التخويف، والتوجيه والتوعية والتثقيف وفق طبيعة الأزمة.
وأضاف أن الإعلام المهني مسؤول عن مكافحة الشائعات من خلال تقديم المعلومات التي تدحضها، مشدداً على أهمية التحقق من مصادر المعلومات والصور ومقاطع الفيديو والوثائق وتوقيتاتها، وعدم التضحية بالدقة من أجل السرعة، لأن نشر خبر خاطئ يصعب التراجع عن آثاره.
وأكد خورشيد أهمية التمييز بين المعلومات التي يحتاج الجمهور إلى معرفتها فوراً لحماية نفسه، مثل التحذيرات والإجراءات الوقائية وإغلاقات الطرق، والمعلومات التفصيلية التي ينبغي مراعاة سريتها، خصوصاً في القضايا الجنائية، والالتزام بما تعلنه المصادر الرسمية المتاحة منعاً للتأثير في التحقيقات.
بدوره، أكد أستاذ الإعلام الرقمي في جامعة العلوم التطبيقية الخاصة، الدكتور صدام المشاقبة، أن الإعلام المهني يعزز الوعي الوطني من خلال نقل المعلومات الدقيقة والموثوقة والتحقق منها قبل النشر، والاعتماد على المصادر الرسمية للحد من الشائعات والمعلومات المضللة.
وأوضح أن كسب ثقة الجمهور يتحقق بالالتزام بأخلاقيات المهنة وتقديم المصلحة العامة على السبق الصحفي، مشدداً على أهمية مراعاة سرية التحقيقات وتجنب نشر معلومات قد تساعد المجرمين أو تعيق عمل الأجهزة المختصة أو تثير الخوف والفوضى.
وفي ظل التسارع الكبير في تداول المعلومات، تبقى المهنية والتحقق والالتزام بالمصادر الرسمية أساساً لحماية الوعي المجتمعي؛ فالإعلام المسؤول لا ينقل الحقيقة فحسب، بل يسهم في تعزيز الثقة والاستقرار، ويصون حق الجمهور في المعرفة دون الإضرار بسلامة الأفراد أو مسار العدالة.