لم يكن الاعتداء الذي استهدف كنيسة القديس جورجيوس في قرية حمود بلواء القصر شمال محافظة الكرك، خلال تشييع جنازة، واستهدف مشيعين أبرياء، مجرد جريمة بحق الضحايا، بل محاولة للمساس بأمن الأردن ووحدته الوطنية وقيم التآخي الديني المتجذرة في تاريخه.
وأكدت فعاليات دينية ومجتمعية وأكاديمية تحدثت لـ«$» أن الحادثة لن تنال من تماسك الأردنيين، مشددة على ضرورة مواجهة الفكر المتطرف والتحريض، ومساندة الأجهزة الأمنية في جهودها لحماية المواطنين ومحاسبة المتورطين وفق القانون.
وقال مدير أوقاف محافظة الكرك سنان المجالي إن الاعتداء على كنيسة الروم الأرثوذكس في قرية حمود، وما أسفر عنه من شهداء ومصابين، عمل إجرامي لا يمت إلى الدين الإسلامي ولا إلى قيم الأردنيين وأخلاقهم بصلة، بل يمثل اعتداء على النفس الإنسانية وأمن الأردن واستقراره ووحدته الوطنية.
وأضاف أن المسيحيين في الأردن شركاء في الوطن، لهم ما للمسلمين من حقوق وعليهم ما عليهم من واجبات، مؤكدا أن حقوقهم مصونة، وأن كنائسهم ودور عبادتهم تحظى بالحماية. وأشار إلى أن الكرك ستبقى نموذجا للعيش المشترك، حيث يتجاور المسجد والكنيسة، ويعكس الأذان وجرس الكنيسة عمق التآخي بين أبناء المجتمع، داعيا إلى الرحمة للشهداء والشفاء للمصابين.
من جهته، أكد مفتي محافظة الكرك الدكتور وليد الذنيبات أن الجريمة تتنافى مع تعاليم الإسلام التي تحرم قتل النفس البريئة، وتأمر بالعدل والإحسان، مستشهدا بقول الله تعالى: «ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق». وشدد على ضرورة محاسبة المتورطين، مؤكدا أن الكرك تشهد حالة من الوئام والتعايش بين المسلمين والمسيحيين، وأن الاعتداء لن يؤثر في وحدة الأردن ولحمته الوطنية.
وقال المدير التنفيذي لنادي إبداع الكرك المهندس حسام الطراونة إن الحادثة تستدعي التصدي للفكر المتطرف والتحريض وغسل الأدمغة، ومحاسبة المنفذين والمحرضين والمخططين والداعمين. وأضاف أن الإرهاب يستهدف الدين والإنسانية والوطن، مؤكدا ثقته بالأجهزة الأمنية ومؤسسات الدولة في ملاحقة المتورطين.
بدوره، أعرب رئيس لجنة بلدية الكرك الكبرى الدكتور محمد المناصير عن إدانته الشديدة للاعتداء، مؤكدا أن أمن المواطنين وسلامتهم خط أحمر، وأن مثل هذه الأفعال لن تنال من تماسك المجتمع أو قيم المحبة والتآخي التي عرفت بها الكرك عبر تاريخها. وأكد الوقوف إلى جانب الأجهزة الأمنية في جهودها لحماية المواطنين والحفاظ على الاستقرار ومحاسبة كل من يثبت تورطه وفق القانون.
وقال رئيس لجنة بلدية شيحان المهندس بهجت الرواشدة إن الاعتداء على دور العبادة يمثل انتهاكا لحرمة المقدسات وحق الإنسان في ممارسة شعائره الدينية بأمان وطمأنينة، مشددا على الرفض المطلق للعنف والإرهاب، وداعيا إلى تكاتف الجهود لحماية أمن الوطن ووحدته وتحقيق العدالة.
من جانبه، أكد عميد كلية الكرك الجامعية الدكتور هارون الطراونة أن الحادثة تمثل انتهاكا للقيم الدينية والإنسانية، ولا تنسجم مع مبادئ المجتمع الأردني وقيمه الأصيلة. وأضاف أن تماسك الشعب ووعي أبنائه ويقظة الأجهزة الأمنية عوامل أساسية في مواجهة التحديات وإحباط المحاولات التي تستهدف أمن الأردن واستقراره ووحدته الوطنية، معربا عن تعازيه لذوي الضحايا وأهالي قرية حمود والكرك والأردنيين جميعا.
بدورها، استنكرت مقررة تجمع لجان المرأة في الكرك ونائب رئيس لجنة بلدية الكرك الكبرى ميسون المبيضين الجريمة، مؤكدة أن استهداف الأبرياء ودور العبادة لا يمكن تبريره تحت أي ذريعة، وأنه يمثل محاولة لبث الخوف والفتنة بين أبناء الوطن الواحد.
وشددت على أن الوحدة الوطنية عهد راسخ وموقف ثابت، وأن الأردنيين، على اختلاف أديانهم ومعتقداتهم، أسرة واحدة يجمعها الانتماء للوطن والولاء للقيادة الهاشمية، مؤكدة أن الكرك ستبقى نموذجا في الكرامة والتآخي، وأن أمن الأردن واستقراره خط أحمر لا يقبل المساومة.