تتنوع المسارات التنموية في لواء المزار الجنوبي بين مشروعات إنتاجية وتدريبية تستهدف تمكين المرأة وتعزيز مشاركة المجتمع المحلي، ومشروعات تعليمية تسهم في تطوير البنية التحتية المدرسية وتحسين البيئة التعليمية، في نموذج يعكس أهمية الشراكة بين المؤسسات الرسمية والجمعيات المحلية والجهات الداعمة في الاستثمار بالإنسان وتعزيز فرص التنمية المستدامة.
ويبرز مركز تنمية المجتمع المحلي في محيّ بوصفه نموذجاً للعمل التنموي الذي يستجيب لاحتياجات السكان في منطقتي محيّ والحامدية، اللتين يقطنهما نحو تسعة آلاف نسمة، من خلال التدريب المهني والمبادرات التوعوية ودعم المشروعات الإنتاجية.
ومن أبرز تجارب المركز مشروع إنتاج الجميد البلدي، الذي انطلق بدعم من الجمعية الألمانية لتعليم الكبار، وأتاح لسيدات من المجتمع المحلي توظيف مهاراتهن في إنتاج أحد أبرز المنتجات الغذائية التراثية في المملكة. ولا يزال المشروع قائماً في منطقة المرج، بإشراف إحدى سيدات المجتمع المحلي، كما حظي بزيارة جلالة الملكة في وقت سابق.
ويواصل صالون السيدات في محيّ عمله بوصفه تجربة أخرى في مجال التدريب المهني وتمكين المرأة، إذ يتيح للسيدات الاستفادة من مهارات التجميل في نشاط إنتاجي مستمر، بما يؤكد أهمية ربط التدريب بفرص عملية تساعد المستفيدات على العمل والإنتاج.
وامتد تعاون المركز مع الجمعية الألمانية لتعليم الكبار لأكثر من 13 عاماً، وشمل التدريب على صناعة الحلويات والصابون والتجميل وغيرها من المهن والحرف، مع تحديد أولويات البرامج وفق احتياجات المجتمع المحلي ومقترحات السيدات.
كما يتعاون المركز منذ نحو ثلاثة أعوام مع منظمة الخبرة الفرنسية في برامج تستهدف تعزيز التكافل المجتمعي والاهتمام بكبار السن والأشخاص ذوي الإعاقة، على أن يستمر التعاون حتى نهاية عام 2028، إلى جانب تنظيم محاضرات توعوية وتنفيذ مبادرات بالتعاون مع الجمعيات والمؤسسات العاملة في المنطقة.
وفي القطاع التعليمي، شهد اللواء تنفيذ مشروعات مدرسية بدعم من الوكالة الأميركية للتنمية الدولية وجهات سعودية والديوان الملكي الهاشمي، بهدف تحسين البيئة المدرسية وتوفير مرافق تلبي احتياجات الطلبة.
وقالت مديرة الشؤون الإدارية والمالية في مديرية التربية والتعليم للواء المزار الجنوبي، الدكتورة اعتماد جميل الجعافرة، إن المنح أسهمت في تطوير البنية التحتية التعليمية وتوفير بيئة مدرسية أكثر ملاءمة، بما ينعكس إيجاباً على العملية التعليمية.
وأوضحت أن كلفة إنشاء مدرسة رقية بنت الرسول، بمنحة من الوكالة الأميركية للتنمية الدولية، بلغت نحو 3.5 مليون دينار، فيما بلغت منحة الديوان الملكي الهاشمي لمدرسة المنشية الثانوية للبنين 850 ألف دينار، وكلفة المنحة السعودية لمدرسة ذات راس الثانوية للبنات 2.5 مليون دينار، ومنحة مدرسة أم حماط الثانوية للبنين مليوناً و650 ألف دينار. وأضافت أن العمل جارٍ على إنشاء مدرسة شقيرا الأساسية للبنين، بمنحة من الديوان الملكي الهاشمي تبلغ نحو ثلاثة ملايين دينار، مؤكدة أن هذه المشروعات تسهم في تعزيز قدرة المدارس على استيعاب الطلبة والحد من الاكتظاظ وتحسين البيئة التعليمية.
وأكدت الجعافرة أن أهمية تطوير المدارس لا تقتصر على الأبنية والمرافق، بل تشمل توفير الساحات والمسارح والمساحات المخصصة للأنشطة الثقافية والتربوية، بما يساعد الطلبة على اكتشاف مواهبهم وصقل مهاراتهم وتعزيز مشاركتهم في الفعاليات المختلفة.
وتعكس هذه التجارب تنوع مجالات التنمية في لواء المزار الجنوبي، من تمكين النساء وتطوير قدراتهن المهنية والإنتاجية إلى تحسين البيئة التعليمية وتوفير فرص أوسع أمام الطلبة للتعلم والإبداع.
وتبرز أهمية استمرار الشراكات بين المؤسسات الرسمية والجهات الداعمة والجمعيات المحلية، إلى جانب متابعة أثر المشروعات وقياس نتائجها وتطويرها وفق احتياجات المستفيدين، بما يضمن استدامتها ويعزز انعكاسها على حياة المواطنين. وبين مشروعات إنتاجية تحافظ على الموروث المحلي وتوفر فرصاً للعمل، ومدارس حديثة تدعم التعلم وتنمية المواهب، تبرز أهمية الاستثمار في الإنسان بوصفه أساس التنمية المستدامة ومحركاً لتعزيز قدرة المجتمع على الإنتاج والمبادرة والإنجاز.