تمضي البرامج التمويلية في المحافظات لتصبح إحدى أهم أدوات التنمية المحلية، بعدما أثبتت قدرتها على تحويل الأفكار والمبادرات إلى مشاريع إنتاجية تخلق فرص العمل وتحرك عجلة الاقتصاد في المجتمعات المحلية.
ويعتبر التمويل منظومة متكاملة تجمع بين الدعم المالي والتدريب والإرشاد الفني ودراسات الجدوى والتسويق، تتشارك في تنفيذها الوزارات والصناديق الرسمية والبلديات والقطاع الخاص ومؤسسات المجتمع المدني.
ويرصد الملف حضوراً واسعاً للصناديق والمؤسسات الإقراضية التي توزعت برامجها بين المشاريع الصغيرة والمتوسطة والمنزلية والريادية والزراعية، وشملت فئات متنوعة من الشباب والنساء والأسر المنتجة والجمعيات والتعاونيات. وتوضح الأرقام الواردة في عدد من المحافظات أن مئات المشاريع حصلت على تمويل بملايين الدنانير، ووفرت مئات فرص العمل لأبناء المجتمعات المحلية، ما يعكس أثراً ملموساً في مواجهة الفقر والبطالة وتحسين دخل الأسر.
وتبرز في مختلف محافظات المملكة نماذج نجاح ميدانية تؤكد أن التمويل حين يقترن بالرؤية والجدوى والشراكة يصنع قصصاً تنموية تستحق المحاكاة، من مشاريع صناعية وحرفية جديدة تنوع مصادر الاقتصاد المحلي وتقلل الاعتماد على قطاع واحد، إلى مبادرات تعاونية وزراعية تعيد إحياء قطاعات واعدة، وصولاً إلى مشاريع تستثمر التراث والمقومات الطبيعية والسياحية بوصفها أصولاً اقتصادية قابلة للاستدامة. كما تظهر تجارب حصلت على دعم دولي وجوائز عالمية، وبرامج ريادية تقدم الحاضنات والهاكاثونات والمنصات التسويقية لأصحاب المشاريع الناشئة.
ويظهر الملف دوراً متنامٍ للمحافظين والبلديات في تهيئة البيئة الاستثمارية، عبر تسهيل ترخيص المشاريع وتوفير المساحات والخدمات وإعداد حزم حوافز تراعي الميزات النسبية لكل محافظة.
ويخلص الملف إلى أن الفرصة مواتية لتعظيم هذا الأثر، من خلال تبسيط إجراءات الحصول على التمويل، وتعزيز التنسيق بين الجهات المعنية، وتوسيع الشراكة بين القطاعين العام والخاص، وربط التمويل بخطط واضحة للتشغيل والإنتاج، ومتابعة المشاريع بعد تمويلها لضمان استمراريتها، بما يجعل التمويل رافعة حقيقية لتنمية عادلة تصل ثمارها إلى أبناء المحافظات كافة.