إن من أهم الدلائل على تراجع المشروع الفارسي، خروجه القاسي من سوريا التي كانت نقطة ارتكاز رئيسية لهذا المشروع، فسوريا اليوم أقرب إلى المعسكر المعادي لإيران ولمشروع الهيمنة الفارسية. ومع خروجه من سوريا فقد خسر المشروع الفارسي أقوى أذرعه في المنطقة ممثلًا بحزب الله في لبنان، فلم يعد الحزب صاحب اليد العليا في لبنان، إن لم نقل إنه صار محاصرًا. يبحث عن سبل بقائه.
وفي اليمن لا يبدو أن المشروع الفارسي بخير، فها هو ذراعه الحوثي يخوض معركة بقاء لا نظن أنه سيكسبها. مما يعني أن إيران ستكون مجبرة على الارتداد إلى داخل حدودها الجغرافية، وأن تفكر بأن مصلحتها الحقيقية هي في إقامة علاقات تعاون وحسن جوار، خاصة مع دول جوارها الجغرافي.
ولا يبدو أن أوضاع مشروع الهيمنة الصهيوني هو الآخر في أحسن أحواله، بل لعل هذا المشروع لم يمر سابقًا بظروف أسوأ مما يعيشه الآن، فهناك شبه إجماع عالمي على إدانة إسرائيل، واعتبارها خطرًا على الاستقرار والسلم الدولي، وصار عدد كبير من قادتها مطاردين من محكمة الجنايات الدولية، في الوقت الذي قطعت أو جمدت فيه الكثير من الدول علاقاتها مع الكيان الصهيوني.
كذلك تراجع تراجعًا كبيرًا الحديث عن الإبراهيمية التي كانت إسرائيل تعلق عليه أملًا كبيرًا للتطبيع مع أبناء المنطقة، وأن يكون هذا المشروع أحد أدواتها للهيمنة على المنطقة.
ومثلما تراجع المشروع الإبراهيمي، فقد تراجع دور إسرائيل في إقامة الممرات المائية التجارية، فآخر التصريحات عن مسار الممر المائي الذي سيربط الهند مع أوروبا عبر الشرق الأوسط، تم تعديل مساره بحيث تصبح إسرائيل خارجه، مما يعني فقدانها لورقة من أوراق القوة من جهة، كما يعني من جهة أخرى أن إسرائيل لم تعد الطفل المدلل في هذا العالم.
أكثر من ذلك، فقد تحدثت وسائل إعلام عن تقارير استخباراتية وإعلامية أمريكية تقول بأن تقييمًا سريًا أعدته "الوحدة الحمراء" في وكالة المخابرات المركزية الأمريكية (CIA) حذر من خطر انزلاق إسرائيل نحو حرب أهلية أو انهيار سياسي شامل. وقد أوردت هذه التقارير الاستخبارية الكثير من أسباب وعوامل قيام حرب أهلية في الكيان الصهيوني، مما سيسهم في نهاية مشروع الهيمنة الصهيوني في منطقتنا.