وفي كلمته، خلال مشاركته في القمة مندوبًا عن جلالة الملك عبدالله الثاني، أكد سموه موقف الأردن الواضح والحاسم برفض تهجير الفلسطينيين، والذي يعد انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي. وبالتوازي مع ذلك، حذّر سموه من مغبة ومآلات التطورات الخطيرة في الضفة الغربية والقدس وما تشهده من انتهاكات وإجراءات أحادية الجانب، بما في ذلك اعتداءات المستوطنين التي يجب وقفها.
كما أبرز سمو ولي العهد المقاربة السياسية الأردنية القائمة على مركزية القضية الفلسطينية في التعامل مع أزمات المنطقة؛ باعتبارها ركيزة أساسية لا غنى عنها لتحقيق السلام الإقليمي، إذا ما أراد المجتمع الدولي تجفيف مغذيات الفوضى ومعالجة جذور الصراعات، وصولًا إلى أمن واستقرار دائمين يرتكزان على حل الدولتين.
وفي السياق ذاته، أشار سموه إلى أهمية تكثيف الجهود الدولية لتهدئة التوتر في المنطقة، وضمان حرية الملاحة في الممرات المائية الدولية؛ باعتبار هذا الصراع أفرز ارتدادات وتبعات تجاوزت حدود الإقليم لتطال دول العالم بأسره، ومست أمن الطاقة العالمي، والتجارة الدولية، والاقتصاد الدولي برمته.
من هنا، شخص سموه تداعيات الحرب وتطوراتها على المنطقة والعالم، وما أفرزته من تحديات سلبية انعكست على المستويات الأمنية والاقتصادية والطاقة، فضلًا عن اضطراب سلاسل الإمداد والتوريد، الأمر الذي يتطلب وقفة دولية جادة ومبنية على التشارك والتكامل لتحييد كافة هذه التبعات.
ولم تغب الظروف الاستثنائية التي يواجهها الأشقاء في سوريا ولبنان عن حديث سموه، إذ أكد أن الأردن يعمل بشكل حثيث ووثيق مع شركائه لدعم جهود البلدين الشقيقين لتحقيق الاستقرار والتنمية وضمان سيادتهما، برغم التحديات التي تشكلها الاعتداءات الإسرائيلية لهذه الجهود.
إلى ذلك، يأخذ تسويق الفرص الاستثمارية التي يمتلكها الأردن حيزًا كبيرًا ومتقدمًا في لقاءات سموه وخطاباته، بالتأكيد على تعزيز العلاقات الأردنية الأوروبية وبناء الشراكات الاستراتيجية، واستثمار الإمكانات المتاحة لدى الطرفين عبر مشاريع مشتركة في مجالات الطاقة، والتجارة، والتكنولوجيا، بما يدعم فرص العمل والتعليم وتبادل الخبرات.
وفي هذا الإطار، سلط سموه الضوء على موقع الأردن الاستراتيجي كبوابة حيوية تصل الشرق الأوسط بأوروبا، موفرًا فرصًا نوعية في قطاعات واعدة كالربط الكهربائي، والطاقة المتجددة، والسكك الحديدية، والربط الرقمي، والبنية التحتية، والممرات اللوجستية.
إجمالًا، وانطلاقًا من مكانة الأردن الرفيعة بقيادة جلالة الملك عبدالله الثاني، تميزت مشاركة سمو ولي العهد في قمة (ميد 9) بحضور وازن ومؤثر، يستند إلى المصداقية والثقة اللتين يحظى بهما الأردن من كافة الأطراف، لتبقى الدبلوماسية الأردنية الفاعلة على الدوام رافعة لحمل المصالح الوطنية العليا ومدافعة عن قضايا الأمة في مختلف المحافل الدولية.