مختصون: التدخين الإلكتروني يرفع ضغط الدم ومعدل ضربات القلب
تشكل مشكلة التدخين بين المراهقين جرس إنذار يهدد مستقبل الأجيال الصاعدة، إذ لم تعد هذه العادة مجرد مظهر عابر لفضول سن المراهقة، بل تحولت إلى أزمة صحية واجتماعية مبكرة تقوض بنية المجتمع في مهدها. ومع لجوء الشركات المنتجة للتبغ والسجائر الإلكترونية إلى استهداف صغار السن عبر النكهات الجذابة والتسويق المضلل، تجد عائلات كثيرة أبناءها غارقين في وحل الإدمان قبل بلوغ سن الرشد.
وفي هذا السياق، يؤكد أخصائي أمراض الباطنية والصدرية الدكتور خالد فوزي أبو الرب أن التدخين بجميع أشكاله وأنواعه يعد خطرا صحيا مدمرا، وهو المسبب الأساسي والرئيسي لكافة الأمراض الشديدة التي تصيب الجهاز التنفسي والجسد، وعلى رأسها مرض التليف الرئوي الخطير.
وكشف أن 20 بالمئة من أصحاب عادة التدخين يتعرضون لتضخم وتكبير في حجم الرئة نتيجة التمدد المستمر في أنسجتها، وهذا التمدد الرئوي يمثل المرحلة الأولى التي تتسبب بحدوث فشل مباشر في الجهاز التنفسي، مما يجعل المريض غير قادر على التقاط أنفاسه بصورة طبيعية، ويصبح بحاجة ماسة ومستمرة إلى الاستعانة بأجهزة الأكسجين الطبي.
وعن التطورات المرضية المتلاحقة، بين أبو الرب أن المريض ينتقل بعد ذلك إلى المرحلة الثانية، والتي تعد الأخطر على الإطلاق، وهي زيادة احتباس غاز ثاني أكسيد الكربون داخل الجسم واستقراره في الدم نتيجة انعدام كفاءة الرئة وتلفها.
وتؤدي هذه المرحلة إلى بروز مضاعفات صحية شديدة وتعقيدات جراحية طارئة، حيث يجد الأطباء أنفسهم أمام خيارات علاجية حادة وقاسية تتطلب الدخول في عمليات جراحية معقدة، قد تضطر الفريق الطبي جراحيا إلى قص واستئصال جزء كامل من الرئة التالفة للتخلص من الأنسجة الميتة أو المتمددة بشكل مفرط، ليبقى المريض بعد هذه الجراحات محكوما بالعيش على التنفس الاصطناعي، ومجبرا على حمل جرة الأكسجين والتقيد بها في جميع تحركاته وتفاصيل حياته اليومية، مشيرا إلى أن أي مدخن بلا استثناء، بعد مرور 10 سنوات من ممارسته التدخين، ستصيبه حتما مضاعفات صحية وجسدية خطيرة.
وشدد على أن بدء المراهقين للتدخين في سن مبكرة يضاعف الخطر بشكل أسرع، لأن أجسادهم وأنسجة رئتيهم تكون في مرحلة نمو وغير مكتملة التكوين، مما يجعلهم أكثر عرضة للإصابة بالأمراض والأزمات التنفسية بسرعة فائقة مقارنة بغيرهم.
وفيما يتعلق بالسجائر الإلكترونية، فند أبو الرب الشائعات والادعاءات التي تروج لها، مؤكدا بصريح العبارة أنها سجائر مصنعة كيميائيا بالكامل، وبالتالي فإن مخاطرها وآثارها السلبية وأضرارها على الصحة أكبر وأشد خطورة، خاصة على فئة الشباب والمراهقين. وأكد أن الاعتماد على السيجارة الإلكترونية بحجة السعي لقطع التدخين التقليدي هو تفكير خاطئ كليا ووهم لا أساس له من الصحة، إذ إن المواد المصنعة داخلها تؤدي ذات الضرر الكارثي، إن لم يكن أشد، ويجب الابتعاد الفوري عن كافة أشكال وأنواع التدخين دون التذرع ببدائل.
وختم الدكتور أبو الرب حديثه بالتركيز على حقائق أبرزها عدم وجود أي علاج نهائي أو دوائي لمرض التليف الرئوي، وأن كل العلاجات المتوفرة حاليا تهدف فقط إلى الحفاظ على ما تبقى من أجزاء صالحة وسليمة داخل الرئة لمنع تدهورها الكامل، إضافة إلى عدم توفر عمليات زراعة الرئة في الأردن.
من جانبه، شدد أستاذ مشارك في كلية الطب بجامعة العلوم والتكنولوجيا الأردنية، واستشاري أمراض القلب والشرايين والطب الباطني في مستشفى الملك عبد الله المؤسس الجامعي، الدكتور رشيد خالد إبداح، على أن المخاطر المترتبة على التدخين الإلكتروني جلية وواضحة على صحة الجهاز القلبي الوعائي لدى المراهقين والشباب، مؤكدا أنه ليس آمنا لمجرد كونه إلكترونيا.
وأوضح أن التدخين الإلكتروني يسبب ارتفاعا في ضغط الدم نتيجة احتوائه على مادة النيكوتين، إلى جانب تسببه في زيادة معدل ضربات القلب وحدوث التسارع القلبي.
وأضاف أن التدخين يؤدي إلى تغيرات بنيوية شديدة وواضحة في الشغاف وبطانة الشرايين، مما يرفع خطورة الإصابة بتصلب الشرايين وأمراض القلب التاجية في سنوات العمر اللاحقة.
ولفت إبداح إلى أن بدء هذه العادة في مرحلة المراهقة يعزز الإدمان المبكر على مادة النيكوتين، موضحا أن التأثيرات المرضية للتدخين هي عملية تراكمية قد تظهر نتائجها الوخيمة على شكل جلطات وأمراض قلبية بعد سن الأربعين. واختتم الدكتور إبداح وجهة نظره بتوجيه نصيحة مباشرة للشباب والمراهقين بالامتناع التام عن كافة أشكال التدخين حفاظا على سلامة قلوبهم وأجسادهم.
فيما تؤكد خبيرة الدراسات الاجتماعية الدكتورة إسلام بني إرشيد أن تفشي التدخين بين المراهقين يعود لعوامل اجتماعية ونفسية مرادفة، أبرزها ضغط الأقران والسعي لإثبات الذات في مرحلة إثبات الهوية. وأوضحت أن مواجهة هذه الظاهرة تتطلب تعزيز التماسك الأسري وتفعيل لغة الحوار مع الأبناء بدلا من أساليب العقاب الجاف، إلى جانب شغل أوقات فراغ الشباب بالأنشطة الرياضية والمبادرات المجتمعية لتعديل السلوكيات وتوجيه طاقاتهم نحو بناء ذواتهم ومجتمعهم.