إلا أن الأهم من ارتفاع المؤشر هو أن الصعود الحالي يبدو أكثر ارتباطاً بتحسن الأرباح والسيولة والنشاط الاقتصادي، وليس فقط بالمضاربات قصيرة الأجل.
وتظهر بيانات التداول الأخيرة اتساعاً نسبياً في قاعدة الصعود، إذ سجلت القطاعات المالية والصناعية والخدمية مكاسب متزامنة، فيما تحسنت أحجام التداول وارتفعت السيولة في السوق.
ويعطي ذلك مؤشراً أكثر إيجابية من ارتفاع الأسعار في عدد محدود من الأسهم القيادية، رغم أن بورصة عمّان ما تزال تتأثر بدرجة كبيرة بحركة الشركات الكبرى.
ويشكل نمو أرباح الشركات المدرجة أحد أبرز عوامل الدعم، فقد ارتفعت أرباح الشركات العائدة للمساهمين خلال النصف الأول من العام بنحو 14.3% لتصل إلى نحو 1.2 مليار دينار، مع نمو ملحوظ في قطاعات الخدمات والصناعة والقطاع المالي.
كما ارتفعت قيمة التداول ومتوسط التداول اليومي مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي، ما يشير إلى تحسن واضح في نشاط السوق.
ويلاحظ أن وتيرة نمو الأرباح أصبحت أقرب إلى وتيرة ارتفاع المؤشر، بعد أن كانت الفجوة بينهما واسعة خلال عام 2025، عندما سجلت أسعار الأسهم ارتفاعات أكبر بكثير من نمو الأرباح، وهذا يعني أن جانباً من إعادة التقييم التي شهدتها السوق بدأ يجد دعماً أكبر من الأداء الفعلي للشركات.
في المقابل، لا تخلو الصورة من عوامل تستحق الانتباه، فقد سجل الاستثمار غير الأردني صافي بيع خلال عدة أشهر متتالية، رغم استمرار ارتفاع السوق، مما يشير إلى أن السيولة المحلية لعبت دوراً مهماً في استيعاب التدفقات الخارجية.
كما أن رفع أسعار الفائدة أخيراً يشكل عاملاً ضاغطاً، سواء من خلال ارتفاع كلفة التمويل أو زيادة جاذبية الأدوات ذات العائد الثابت مقارنة بالأسهم.
وبعد المكاسب الكبيرة التي تحققت خلال العامين الماضيين، تبدو السوق مقبلة على مرحلة لن يكون فيها ارتفاع المؤشر وحده كافياً للحكم على جاذبية الاستثمار، بل قدرة الشركات على تحقيق نمو حقيقي في الأرباح، والحفاظ على توزيعات مستقرة وتدفقات نقدية قوية، هي العامل الأكثر أهمية في تحديد مسار الأسهم خلال المرحلة المقبلة.
بورصة عمّان قطعت شوطاً مهماً في استعادة الزخم والثقة، أما المؤشرات الأهم للحكم على قدرة بورصة عمّان على مواصلة صعودها فتتمثل في نتائج الشركات للأشهر التسعة الأولى، واتجاه الاستثمار الأجنبي، ومستويات السيولة، ومسار أسعار الفائدة، إلى جانب التطورات الاقتصادية والسياسية المحلية والإقليمية.