لكن السؤال الأهم المطروح لدى أوساط المجتمع والمراقبين هو: بعد أن خرجت الأحزاب السياسية من مربع الانتشار العددي، فما هي الخطوات التالية لتصبح أكثر فاعلية في الحياة العامة؟ بما يجسد حياة حزبية مؤثرة بأحزاب ذات برامج تجذب الناس وتراعي مصالحهم، وتكون حاضرة في المشهد الوطني بكل تجلياته.
وقبل كل شيء، فقد توفرت الإرادة السياسية العليا بقوة، وضمنت فتح الباب للعمل الحزبي في إطار الدستور والقانون، والهدف المشاركة الفاعلة في التجربة الديمقراطية الأردنية، بل وكركن أساسي فيها.
لكن مع توفر كل تلك العوامل المشجعة، مرفقة ببرامج التحديث والتطوير المستمرين، وبالأخص لقانوني الأحزاب والانتخاب لإسناد الأحزاب في خلق الحياة الحزبية الفاعلة المنشودة، إلا أنه لا زال لدى أوساط الرأي العام أسئلة حول قدرة الأحزاب السياسية على القيام بمسؤولياتها، وإلى أي درجة وصلت هذه القدرة؟ وهل لدى الأحزاب ذاتها مثل هذا التقييم الموضوعي لمسيرتها؟
ما يشجع للحديث عن التجربة الحزبية الأردنية هو أهمية وحيوية هذه التجربة، لا سيما وأن المسيرة الحزبية حققت الكثير من الإيجابيات، وخطت خطوات مهمة في سياق التجربة الديمقراطية الأردنية، وفي ذات الوقت من الطبيعي مناقشة هذه التجربة المهمة بروح نقدية بناءة بما لها وما عليها، فالوصول بالأحزاب للمشاركة في السلطتين التنفيذية والتشريعية أمر تحقق ويتوسع مع الوقت كمخرجات طبيعية للقوانين الناظمة للحياة السياسية، لكن خلق حياة حزبية والحضور في المجتمع بالبرامج والإقناع هي مهمة الأحزاب ذاتها، وتحتاج لمزيد من الجهد الحزبي لتكتمل، وهي مهمة ليست مستحيلة؟