وأكثر من ذلك فهو من يقرر شن حرب ضد اسرائيل، مرة لاسناد غزة ومرة انتقاما لمقتل على خامنئي المرشد الايراني السابق، والنتيجة التسبب بتدمير قرى ومدن جنوب لبنان واحتلالها من قبل اسرائيل،وهو أمر يتناقض كليا مع بدهية أو حكمة تقول" أن صاحب القرار أيا كان موقعه ينبغي أن يفكر بنتائج قرارته " ! ، وهو مالم يتحسب له حزب الله !
وقبل يومين أطلقت ميليشيات عراقية انتاج ايراني، لا شك أنها تتلقى تعليماتها من طهران مسيرات باتجاه المملكة العربية السعودية، وحسب بيان لوزارة الخارجية السعودية هاجمت هذه المسيرات خط أنابيبها شرق-غرب، لكن البيان السعودي أكد أن المملكة لن ترد في الوقت الحالي،"بناء على طلب رئيس الوزراء العراقي، لإتاحة الفرصة لحكومة العراق لاتخاذ الإجراءات الكفيلة بمنع الاعتداءات المنطلقة من الأراضي العراقية تجاه المملكة ودول الجوار،وهو تصرف أرعن أحرج الحكومة العراقية التي يفترض مع أواخر الشهر الحالي أيلول، أن تسلم الميليشيات سلاحها للدولة العراقية ، ووفقا لقاعدة أساسية وهي حصر السلاح بيد الدولة كما هي بقية الدول !
وهذه ليست أول مرة تتعرض فيها أراضي السعودية، لمسيرات مصدرها العراق في تموز الماضي، لكن الدفاعات الجوية للمملكة اعترضت تلك المسيرات ودمرتها، مشيرة إلى أن تلك الطائرات المسيرة حاولت استهداف منشآت نفطية في المنطقة الشرقية والرياض ،وفي اليوم التالي اضطرت المملكة للرد باستخدام طائراتها المقاتلة فقصفت مواقع تلك الميليشيات !
وبطبيعة الحال فقد أدانت دول عربية استهداف خط أنابيب شرق غرب، في منطقتي الرياض والمدينة المنورة في السعودية بعدة مسيرات قادمة من العراق، مؤكدة رفضها للاعتداءات التي تستهدف أمن المملكة وسيادتها ومنشآتها، ودعمها للإجراءات التي تتخذها لحماية أراضيها ومواطنيها والمقيمين فيها .
وأضافت وزارة الخارجية السعودية في بيان أنها تحتفظ، بالحق في اتخاذ جميع الإجراءات اللازمة لحماية سيادتها وأمنها ومنشآتها الحيوية !
وبضمن الادانات ما صدر عن وزارة الخارجية وشؤون المغتربين ، معتبرة هذا الاستهداف "انتهاكا سافرا" لسيادة السعودية و"تهديدا" لأمنها واستقرارها ، و"خرقا صارخا" للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة.
وكما هو الحال في مغامرات حزب الله في لبنان ،يمكن تطبيق نفس النموذج في اليمن ،حيث نفذت ميليشيا الحوثي انقلابا على الدولة الشرعية، وعاثت في البلاد فسادا وأصبحت أقوى من الدولة بدعم وتسليح وتدريب إيراني !
ان أخطر ما صدرته ايران منذ ثورة الخميني عام 1979 هو" فيروس" الطائفية السياسية، الذي قسم مجتمعات دول المشرق العربي ونشر الصراع الطائفي، ويمكن الاشارة الى نتائج التدخل الايراني في سوريا لدعم وحماية نظام بشار الاسد، وما ترتب عليه من كوارث فظيعة، سواء لجهة مقتل نحو مليون سوري أو نزوح ما يقارب 12 مليون سوري، فضلا عن اعتقال عشرات الالاف وتعذيبهم في سجون مرعبة ، اكثرها وحشية سجن صيدنايا العسكري !
وللتذكير فان ثروة ايران النفطية تتركز في اقليم عربستان، الذي ضمته ايران بالقوة العسكرية في عام 1925م، إثر حملة عسكرية قادها رضا شاه بهلوي، أُطيح خلالها بآخر حكامها العرب الأمير خزعل الكعبي، وتم تغيير اسم الإقليم لاحقاً ليصبح محافظة "خوزستان" ! ولولا هذه الثروة النفطية لكانت ايران اليوم في عداد الدول الفقيرة، لكنها تنفق مئات الملايين وربما المليارات، على الميليشيات التي تسلحها وتدربها وتمولها في دول المشرق العربي !
مشكلة ايران أنها تريد لعب شرطي الشرق ألاوسط وتعيد تكرار تجربة شاه ايران، وتفرض هيمنتها على المنطقة العربية، وتتجاهل وجود دول عربية لها وزن وثقل سياسي واقتصادي!
ان أكثر صيغة عربية يمكن التعامل مع ايران وفقها، هي أن تحترم ايران جيرانها العرب ، وتتعامل معهم كدول مستقلة لها سيادتها وقرارها المستقل، ولا مانع حينذاك أن تطرح ما يناسبها من شعارات ضد اسرائيل وأميركا ، وهو كلام ليس عليه جمرك !
أما أن تحاول ايران فرض هيمنتها عبر الميليشيات المسلحة، فهذا أمر مستحيل التعاطي معه، ونظام الملالي نفسه لا يمكن أن يقبل أن يكون في ايران ميليشات مسلحة، فكيف تقبل ايران التعدي على سيادة الدول الأخرى، وتصدر لها ميليشيات مسلحة هذا تناقض لا يقبله عقل !