نعم، أقولها بصراحة، هناك فجوة بين ما نقوله في مجالسنا ومنصاتنا، وبين ما تقوله عينة علمية ممثلة للرأي العام، خصوصا أن هذه النتائج جاءت في وقت يدير فيه الأردن اقتصاده وسط إقليم مشتعل، وتوترات جيوسياسية، وارتفاع في كلف الطاقة والنقل، واضطرابات في التجارة وسلاسل الإمداد، إلى جانب ضغوط المياه والمالية العامة والدين. ومع ذلك، حافظ الاقتصاد على تماسكه ومنعته.
ورغم كل شيء والتحديات، فلم يهتز الجهاز المصرفي، ولم تنفلت الأسعار، واستمرت الدولة بالوفاء بالتزاماتها والحفاظ على استقرارها المالي والنقدي، وعاش الأردنيون، إلى حد كبير، وكأن شيئا لم يتغير، رغم أن كل شيء حولهم كان يتغير.
وفي الوقت ذاته، ارتفعت الصادرات والاحتياطيات الأجنبية، واستعاد سوق عمّان المالي زخمه، وتراجعت البطالة، وبقي التضخم تحت السيطرة، وحافظت الخدمات العامة على مستويات مقبولة، فيما واصلت الدولة معالجة تراكمات قديمة، وسداد التزاماتها، والاستثمار في التعليم والبنية التحتية وجودة الحياة.
الحكومة ليست فوق النقد، بل إن النقد ضرورة، لكن النقد أيضا يجب أن يكون عادلا، فإذا كانت البلاد قد نجت من عواصف المنطقة، وحافظت على استقرار اقتصادها ومؤسساتها، ورفعت مستويات الثقة بها، وحافظت على أمنها وخدماتها، فإن السؤال المنطقي ليس، كيف ننكر ذلك؟ بل كيف نبني عليه، ونحوّل الاستقرار إلى رخاء، والمؤشرات إلى فرص، والإنجازات إلى شعور يومي يلمسه المواطن؟
خلاصة القول، من الظلم أن نتصرف وكأن الدولة لم تفعل شيئا، فالاستطلاع نفسه يقول إن 90% راضون عن حفظ الأمن والنظام، و79% عن الكهرباء، و67% عن الصحة، و66% عن التعليم، ولهذا والأكثر دلالة أن 35% وضعوا التنمية الاقتصادية على رأس أولويات الإنفاق الحكومي، ولذلك، ربما لم يعد السؤال الحقيقي، لماذا لا يثق الأردنيون بالحكومة؟ بل لماذا لا نرى ما يتحقق عندما نبحث عن الحقيقة في الأرقام؟.