وقد رسم القانون الجديد مسارا قانونيا واضحا لتشكيل مجالس أمناء الجامعات الرسمية والخاصة، يتولى بموجبه مجلس التربية والتعليم وتنمية الموارد البشرية التنسيب بتعيين رؤساء هذه المجالس وأعضائها وفقا لأحكام قانون الجامعات الأردنية، على أن يصدر تعيين رؤساء وأعضاء مجالس أمناء الجامعات الرسمية بقرار من مجلس الوزراء يقترن بالإرادة الملكية السامية.
وفي ضوء هذا الدور الذي أسنده القانون إلى مجلس التربية والتعليم وتنمية الموارد البشرية في تشكيل مجالس الأمناء، تبرز ملاحظة تشريعية تتعلق بطريقة تشكيل المجلس ذاته. فهو يضم أعضاء بحكم مناصبهم، إلى جانب أشخاص من ذوي الخبرة والاختصاص يسميهم الوزير ويصدر قرار تعيينهم عن مجلس الوزراء، دون أن يشترط القانون اقتران تعيينهم بالإرادة الملكية السامية. كما يضم رئيس غرفة صناعة الأردن بحكم منصبه، دون حاجة إلى صدور إرادة ملكية لعضويته في المجلس.
هذا على خلاف ما كان مقررا في القانون السابق بالنسبة لبعض أعضاء مجلس التعليم العالي، حيث كان تعيين ثلاثة أكاديميين من ذوي الخبرة والاختصاص واثنين من ذوي الخبرة والرأي من القطاع الخاص يتم بقرار من مجلس الوزراء بناء على تنسيب الوزير، على أن يقترن قرار تعيينهم بالإرادة الملكية السامية، في حين اكتفى القانون الجديد بقرار مجلس الوزراء لتعيين أصحاب الخبرة والاختصاص في مجلس التربية والتعليم وتنمية الموارد البشرية.
ويكتسب هذا الاختلاف دلالة إضافية بالنظر إلى أن القانون جعل مجلس التربية والتعليم وتنمية الموارد البشرية يحل محل مجلس التعليم العالي، بما يبرر التساؤل عن عدم الإبقاء على آلية مماثلة في تعيين أصحاب الخبرة والاختصاص، وبخاصة من لا يشغلون وظائف عامة سبق أن صدرت إرادات ملكية سامية بتعيينهم فيها.
وتزداد أهمية هذه الملاحظة بالنظر إلى الاختصاصات التي يمارسها المجلس في تشكيل القيادات الجامعية. فهو لا ينسب إلى مجلس الوزراء بتعيين رؤساء وأعضاء مجالس أمناء الجامعات الرسمية فحسب، وإنما ينسب كذلك بتعيين رؤساء الجامعات الرسمية بناء على توصية مجالس أمنائها، في حين يقترن كل من تعيين مجالس الأمناء ورؤساء الجامعات الرسمية بالإرادة الملكية السامية.
ولا يثير هذا الاختلاف أي إشكالية تتعلق بصحة إجراءات التعيين، فهي تتم تطبيقا للنصوص القانونية النافذة، إلا أنه يعكس تحولا في السياسة التشريعية المتعلقة بتشكيل المرجعية الوطنية المسؤولة عن التعليم العالي، بعد أن كان تعيين بعض فئات الخبراء والأكاديميين في مجلس التعليم العالي السابق يقترن بالإرادة الملكية السامية. وهو تحول يستحق التوقف عند أسبابه ومبرراته بالنظر إلى طبيعة الاختصاصات المهمة التي يمارسها المجلس في قطاع التعليم العالي، وأثرها المباشر في رسم توجهاته واختيار قياداته الأكاديمية والإدارية.
وبموازاة إعادة تنظيم المرجعية الوطنية للتعليم العالي، يكشف التشريع الجديد عن توجه نحو تعزيز دور مجالس أمناء الجامعات في الحوكمة الجامعية. فإلى جانب اختصاصاتها في رسم السياسة العامة للجامعة، وإقرار خططها ومتابعة تنفيذها، والرقابة على شؤونها الإدارية والمالية، أصبح لمجلس الأمناء دور مباشر في اختيار رؤساء الجامعات الرسمية والخاصة وفقا لأحكام قانون الجامعات الأردنية، حيث تصدر الإرادة الملكية السامية بتعيين رؤساء الجامعات الرسمية.
وفي ضوء ما تقدم، فإن تشكيل مجالس الأمناء في ظل المنظومة التشريعية الجديدة يعكس تحولا أوسع في إدارة قطاع التعليم العالي، يقوم على إعادة تنظيم مرجعيته الوطنية وتعزيز دور مجالس الأمناء في اختيار القيادات الجامعية. ومع أهمية هذا التوجه، يبقى اختلاف آلية تعيين أصحاب الخبرة والاختصاص في مجلس التربية والتعليم وتنمية الموارد البشرية عن تلك التي كانت مقررة في مجلس التعليم العالي السابق ملاحظة تشريعية جديرة بالتوقف عندها، بالنظر إلى الدور المحوري الذي أصبح يتولاه المجلس في منظومة التعليم العالي.
* أستاذ القانون الدستوري في كلية الحقوق في الجامعة الأردنية