تبسيط العلاج يحسن التزام مرضى الضغط بالأدوية
لم تعد الأمراض غير السارية تقاس فقط بالأرقام والتشخيصات الطبية بل بما تتركه من أثر يومي على حياة المرضى وعائلاتهم وهو ما سلطت الضوء عليه حملة «ما وراء التشخيص» التابعة لمنظمة الصحة العالمية والتي تناولت الجوانب الإنسانية والاجتماعية والنفسية المرتبطة بأمراض القلب والسرطان والسكري وأمراض الجهاز التنفسي المزمنة.
جاء ذلك خلال ورشة تدريبية، التي ركزت على أهمية تغيير النظرة التقليدية للأمراض المزمنة، عبر إبراز التحديات التي يعيشها المرضى بعيدا عن الأدوية والفحوصات فقط، مثل الوصمة الاجتماعية، وصعوبة الوصول إلى العلاج، وتأثير المرض على التعليم والعمل والصحة النفسية.
وبالنسبة لأمراض القلب والأوعية الدموية، حذرت الحملة من «الملح الخفي» الموجود في كثير من الأطعمة اليومية، حيث أن استهلاك الصوديوم بكميات مرتفعة أصبح يحدث أحيانا دون إدراك الناس لذلك، خاصة مع انتشار الأطعمة المصنعة والخبز والتوابل الغنية بالملح.
وأشارت إلى أن ارتفاع ضغط الدم غالبا ما يبقى صامتا لسنوات، فيما قد تظهر مضاعفاته لاحقا على شكل سكتات دماغية أو أمراض كلى أو مشكلات قلبية خطيرة.
وأكدت الحملة أن مواجهة ارتفاع ضغط الدم لا تعتمد على الوعي الفردي فقط، بل تحتاج إلى سياسات صحية تشمل تنظيم المنتجات الغذائية، ووضع بطاقات غذائية أوضح، وتوفير خيارات صحية بأسعار معقولة، إلى جانب تعزيز الفحوصات الدورية في الرعاية الصحية الأولية وضمان توفر أدوية فعالة وميسورة الكلفة.
كما تناولت الحملة مفهوم «التغطية الصحية الشاملة»، مشددة على أن المرض لا يجب أن يدفع الإنسان إلى ضائقة مالية أو يضعه أمام خيار صعب بين العلاج والاحتياجات الأساسية للحياة، موضحة أن استمرارية الرعاية وتوفير العلاج بأسعار مناسبة، يشكلان جزءا أساسيا من حماية المرضى وكرامتهم الإنسانية.
وفي ملف السرطان، ركزت الحملة على حق المرضى في معرفة تشخيصهم بشكل مباشر وواضح ومحترم، مع ضرورة إشراكهم في القرارات العلاجية وعدم التعامل معهم باعتبارهم مجرد حالات طبية.
كما شددت على أن الخوف والوصمة المجتمعية ما زالا من العوامل التي تؤخر الكشف المبكر وطلب العلاج، رغم أن كثيرا من أنواع السرطان تصبح قابلة للعلاج عند اكتشافها مبكرا.
وتطرقت الحملة أيضا إلى الاثار الاجتماعية والاقتصادية للسرطان، إذ أن المرض قد يؤثر على العمل والتعليم والدخل والحياة الأسرية والصحة النفسية، ما يجعل الرعاية الحقيقية أوسع من مجرد العلاج داخل المستشفى.
كما دعت إلى توفير بيئات عمل وتعليم أكثر مرونة للمصابين، بما يضمن عدم فقدان وظائفهم أو انقطاع الأطفال عن تعليمهم بسبب المرض.
وبخصوص أمراض الجهاز التنفسي المزمنة، ناقشت الورشة أثر الوصمة الاجتماعية على الأطفال المصابين بالربو، حيث قد يشعر بعضهم بالإحراج من استخدام أجهزة الاستنشاق أمام الاخرين، ما يدفعهم أحيانا إلى إهمال العلاج وتعريض صحتهم للخطر.
وأشارت الحملة إلى أن تطبيع استخدام أجهزة الاستنشاق ودعم الأطفال المصابين، يساعدهم على ممارسة حياتهم بشكل أكثر ثقة وأمانا.
كما أكدت أهمية تطبيق قوانين مكافحة التدخين داخل الأماكن العامة المغلقة، نظرا لما يسببه التدخين السلبي من أضرار صحية، خاصة لدى مرضى الجهاز التنفسي المزمن.
وشددت على أن تحسين جودة الهواء، وتعزيز مكافحة التبغ، وتوفير الدعم للإقلاع عنه، تعد عناصر أساسية لتحسين صحة الجهاز التنفسي في المجتمعات.
أما في محور السكري، فقد ركزت الحملة على أن التعايش مع المرض لا يقتصر على قياس السكر أو تقليل تناول السكريات، بل يشمل تحديات نفسية واجتماعية يومية، مثل الضغوط والوصمة والأحكام المرتبطة بالوزن أو نوعية الطعام أو طريقة إدارة المرض.
وأوضحت أن بعض المصابين قد يتجنبون الفحوصات أو يشعرون بما يسمى «الاحتراق النفسي للسكري»، نتيجة الضغط المستمر والأحكام المجتمعية.
ودعت الحملة إلى خلق بيئات داعمة للمصابين بالسكري في المدارس وأماكن العمل، من خلال توفير مساحات مناسبة لحفظ الأنسولين والطعام والمياه، والسماح بمرونة في المواعيد، إلى جانب تعزيز الوعي المجتمعي بطريقة أكثر تعاطفا ودون لوم أو إصدار أحكام.
ودعت إلى أهمية إشراك المصابين أنفسهم في تصميم وتنفيذ استراتيجيات مكافحة السكري، باعتبارهم الأكثر معرفة بتفاصيل الحياة اليومية مع المرض، مؤكدة أن أصوات المرضى يجب أن تكون جزءا من صنع القرار الصحي، لا مجرد تفصيل ثانوي في النقاشات الطبية.