أكد مدير التدريب المهني في العقبة، خالد البداينه، أن قطاع التدريب المهني والتقني يقف أمام تحديات متشابكة، في مقدمتها ضعف الإقبال المجتمعي، واستمرار النظرة النمطية السلبية لبعض المهن، إلى جانب محدودية التمويل وتفاوت جودة البرامج التدريبية، مشيراً إلى أن هذه التحديات مترابطة، وأي خلل في أحدها ينعكس مباشرة على كفاءة المنظومة ككل.
وأوضح البداينه أن الثقافة المجتمعية ما تزال تميل إلى تفضيل التعليم الأكاديمي على حساب التدريب المهني، الأمر الذي يوسع الفجوة بين مخرجات التعليم واحتياجات سوق العمل. في المقابل، تسهم حملات التوعية التي تنفذها مؤسسة التدريب المهني في إبراز نماذج ناجحة لمهنيين ورواد أعمال، ما يعزز جاذبية هذا المسار ويعيد تشكيل الصورة الذهنية عنه لدى الشباب.
وأشار إلى أن جودة التدريب تمثل حجر الأساس في بناء الثقة مع المجتمع وقطاع الأعمال، لافتاً إلى أن التدريب المهني الحديث لم يعد قائماً على المهارات اليدوية فقط، بل أصبح يجمع بين الكفاءة العملية والتقنيات الحديثة، بما يواكب التحولات الرقمية المتسارعة.
وفيما يتعلق بالتمويل، بيّن أن المؤسسة تتجه نحو بناء شراكات استراتيجية مع القطاع الخاص، بهدف دعم البرامج التدريبية وتوفير موارد مستدامة، تسهم في تخريج كوادر قادرة على المنافسة محلياً وإقليمياً.
وأكد البداينه أن التدريب المهني يشكل ركيزة أساسية في مواجهة البطالة، بفضل مرونته وقدرته على الاستجابة السريعة لمتطلبات سوق العمل، خاصة في القطاعات الحيوية مثل السياحة والفندقة، من خلال إعداد كوادر مؤهلة تمتلك مهارات تطبيقية جاهزة للانخراط المباشر في العمل.
وأضاف أن هذا القطاع لا يقتصر على تأهيل الباحثين عن وظائف، بل يسهم في تمكينهم من إطلاق مشاريعهم الخاصة، ما يعزز فرص التشغيل الذاتي ويوفر مصادر دخل أسرع مقارنة بالمسارات التقليدية.
وفي إطار التحول الرقمي، شدد على أهمية دمج التكنولوجيا في العملية التدريبية، من خلال استخدام تقنيات المحاكاة والواقع الافتراضي، التي تتيح للمتدربين اكتساب خبرات عملية في بيئات آمنة وبتكلفة أقل، إلى جانب توظيف أدوات الذكاء الاصطناعي لرفع كفاءة الأداء.
كما أشار إلى أن التدريب عن بُعد أسهم في توسيع قاعدة المستفيدين، وكسر الحواجز الجغرافية، خاصة في المناطق النائية، دون الحاجة إلى بنى تحتية تقليدية مكلفة.
وبيّن أن سوق العمل يتجه بشكل متسارع نحو المهارات الرقمية، مثل التعامل مع البيانات والمنصات الإلكترونية، ما يتطلب إعداد كوادر مهنية قادرة على التكيف مع متطلبات المستقبل، بغض النظر عن طبيعة المهنة.
ولتحقيق نقلة نوعية في هذا القطاع، أوضح البداينه أن المؤسسة تتبنى استراتيجية شاملة تقوم على الانتقال من نموذج التلقين إلى نموذج الشراكة مع قطاع الأعمال، بما يضمن مواءمة البرامج التدريبية مع احتياجات السوق ورفع جودة المخرجات.
وأضاف أن هذه الاستراتيجية ترتكز على تطوير الكوادر التدريبية من خلال برامج ميدانية داخل المؤسسات الإنتاجية، وتحديث البيئات التدريبية لتواكب واقع سوق العمل، إلى جانب السعي للحصول على اعتمادات دولية تعزز من قيمة الشهادات المهنية.
وفي جانب تعزيز الإقبال، لفت إلى أهمية استهداف طلبة المدارس والشباب ببرامج تعريفية وأيام مفتوحة ومسابقات مهارية، تسهم في اكتشاف المواهب وتحفيزها، إلى جانب تسليط الضوء على قصص النجاح المهنية.
وختم بالتأكيد على أن الربط الفعّال بين التدريب المهني وسوق العمل يمثل حجر الزاوية في نجاح هذا القطاع، مشدداً على ضرورة أن يكون القطاع الخاص شريكاً أساسياً في تحديد التخصصات المطلوبة، لضمان تخريج كوادر تلبي احتياجات الاقتصاد الوطني وتسهم في دفع عجلة التنمية.