يمر عبر المضيق نحو 20 مليون برميل يوميًا من النفط الخام والمكثفات والمنتجات النفطية، أي ما يقارب خُمس الاستهلاك العالمي وأكثر من ربع تجارة النفط المنقولة بحرًا. كما يعبر من خلاله بين 20% و25% من تجارة الغاز الطبيعي المسال، خصوصًا من قطر باتجاه الأسواق الآسيوية. هذه ليست أرقامًا نظرية؛ إنها تعني أن أي توتر هناك يتحول فورًا إلى إعادة تسعير عالمية للطاقة.
تقديرات صادرة عن بيوت استثمار ومؤسسات متخصصة في أسواق الطاقة تشير إلى أن إغلاقًا كاملاً، حتى لو كان محدود المدة، قد يدفع الأسعار إلى نطاق 120–150 دولارًا للبرميل. غير أن الأسواق لا تنتظر الإغلاق الرسمي؛ فارتفاع تكاليف التأمين البحري أو إعادة جدولة الشحنات قد يكون كافيًا لإحداث قفزات سريعة. وفي كل مرة شهدت فيها المنطقة توترًا مشابهًا، كان رد الفعل الأولي في الأسواق يميل إلى المبالغة، قبل أن تبدأ مرحلة إعادة التوازن.
الأثر لا يتوقف عند سعر البرميل. فارتفاع النفط ينتقل إلى تكاليف النقل والشحن، ثم إلى أسعار الغذاء والسلع الأساسية، ما يعزز الضغوط التضخمية عالميًا. وهنا تجد البنوك المركزية نفسها أمام معادلة حساسة: هل تُبقي على سياسة نقدية مشددة لكبح التضخم، أم تراعي مخاطر التباطؤ الاقتصادي إذا طال أمد الصدمة؟.
الاقتصادات الآسيوية تبقى الأكثر انكشافًا، إذ تتجه الحصة الكبرى من النفط والغاز المار عبر المضيق إلى الصين والهند واليابان وكوريا الجنوبية. أما أوروبا والولايات المتحدة، فرغم انخفاض اعتمادها المباشر على نفط الخليج مقارنة بعقود سابقة، فإنها تتأثر عبر قناة الأسعار العالمية، لأن سوق النفط بطبيعته سوق مترابطة لا تعترف بالحدود الجغرافية. وفي مثل هذه الأجواء، تميل رؤوس الأموال إلى التحول نحو الأصول الآمنة، مع تراجع شهية المخاطرة وارتفاع التقلبات في الأسواق الناشئة.
محاولات تقليل الاعتماد على المضيق ليست جديدة. تمتلك السعودية خط أنابيب شرق–غرب بطاقة تقارب 5 ملايين برميل يوميًا، فيما تمتلك الإمارات خط حبشان–الفجيرة بطاقة تقارب 1.5 مليون برميل يوميًا. إلا أن هذه البدائل، التي توفر مجتمعة نحو 6–7 ملايين برميل يوميًا، لا تعوض التدفقات الكاملة البالغة نحو 20 مليون برميل يوميًا. بمعنى آخر، الهامش المتاح للمناورة محدود إذا طال أمد التعطيل.
من الناحية الواقعية، يبقى الإغلاق الكامل سيناريو منخفض الاحتمال لكنه عالي الأثر. والأرجح – إذا استمر التوتر – هو ارتفاع مستمر في علاوة المخاطر مع تقلبات حادة في الأسعار. أما السيناريو الأسوأ، فيتمثل في صدمة طاقة واسعة قد تعيد إلى الواجهة مخاطر الركود التضخمي التي شهدها الاقتصاد العالمي في فترات سابقة.
بالنسبة للأردن، فإن أي ارتفاع كبير ومستدام في أسعار النفط يعني زيادة مباشرة في فاتورة الطاقة المستوردة، وما يرافقها من ضغوط على الأسعار المحلية أو على المالية العامة إذا تم امتصاص جزء من الكلفة. وفي اقتصاد صغير مفتوح، تنتقل صدمات الطاقة بسرعة إلى تكاليف الإنتاج ومستويات التضخم.
يبقى مضيق هرمز مثالًا حيًا على كيف يمكن لنقطة جغرافية ضيقة أن تتحول إلى عامل استقرار أو اضطراب في الاقتصاد الدولي. ورغم كل جهود التنويع الاستراتيجي خلال السنوات الماضية، فإن استقرار هذا الممر يظل شرطًا أساسياً لاستقرار أسواق الطاقة – وبالتالي استقرار النمو العالمي.