لم يكن عام 2025 عامًا عاديًا للاقتصاد الأردني، بل شكّل نقطة تحول نوعية تؤكد أن المملكة مقبلة على مرحلة جديدة من النمو والثقة. فرغم التحديات الإقليمية وضغوط المالية العامة، تُظهر المؤشرات الاقتصادية والمالية أن الاقتصاد الأردني يسير بثبات على طريق الازدهار.
حقق الناتج المحلي الإجمالي نموًا نسبته 2.8% في الربع الثاني من 2025، مدفوعًا بأداء متوازن في مختلف القطاعات. فقد قفز قطاع الزراعة بنسبة 8.6%، وسجلت الصناعة التحويلية نموًا يقارب 5%، فيما واصل قطاع الخدمات، العمود الفقري للاقتصاد الأردني، توسّعه بنسبة تفوق 4%. في المقابل، استقر التضخم عند 1.8%، وهو من أدنى المعدلات في المنطقة، ما يعكس نجاح السياسة النقدية في ضبط الأسعار وحماية القدرة الشرائية.
ظل القطاع المصرفي ركيزة أساسية للاستقرار، إذ بلغت قيمة التسهيلات الائتمانية حتى نهاية آب 2025 نحو 35.7 مليار دينار، خُصص منها 89% للقطاع الخاص. كما ارتفعت احتياطيات البنك المركزي من العملات الأجنبية إلى نحو 23 مليار دولار، تغطي أكثر من 8.7 أشهر من المستوردات، وهو مستوى يعزز الثقة بقدرة المملكة على مواجهة الصدمات. وسجلت البنوك الأردنية أرباحًا قوية بلغت 448 مليون دينار في النصف الأول من 2025، ما يعكس متانة الجهاز المصرفي وحسن إدارة المخاطر.
في التجارة الخارجية، غطّت الصادرات الأردنية 51% من المستوردات، وهو أعلى مستوى تاريخي. وارتفعت الصادرات الصناعية بنسبة 6.6% لتصل إلى 4.7 مليار دينار، بينما شهد ميناء العقبة ارتفاعًا قياسيًا في المناولة ليصل إلى 94,541 حاوية بزيادة تفوق 30% عن العام السابق.
واصل الاستثمار الأجنبي المباشر تدفقه إلى المملكة، مسجلاً 1.05 مليار دولار في النصف الأول من 2025 بزيادة نسبتها 36%. وارتفع مؤشر ثقة المستثمرين إلى 175.2 نقطة، فيما تم تأسيس 5,636 شركة جديدة بزيادة 20%. كما استعاد سوق رأس المال زخمه مع تجاوز مؤشر بورصة عمّان 3000 نقطة.
انتعش قطاع السياحة بارتفاع الدخل السياحي 11.9% ليصل إلى 5.3 مليار دولار، وزاد عدد السياح بنسبة 14.9%. أما تحويلات العاملين الأردنيين فبلغت 1.55 مليار دولار في النصف الأول من العام، ما دعم الميزان الخارجي والاستهلاك المحلي.
وفي التحول الرقمي، أصبحت 84% من المدفوعات إلكترونية، وتجاوزت عمليات الدفع الفوري 140 مليون معاملة بقيمة 24.4 مليار دينار، ما عزز موقع الأردن في الشمول المالي والابتكار بعد تقدمه 8 مراتب عالميًا.
تُظهر هذه المؤشرات أن الأردن يتجه بثبات نحو مرحلة ازدهار قوامها النمو المتوازن، والاستقرار المالي، والتحول الرقمي، مدفوعًا بتكامل الجهود الاقتصادية والإصلاحات المستمرة التي عززت بيئة الأعمال ورفعت كفاءة القطاعات الإنتاجية، بما يرسخ أسس النمو المستدام.