- التوصيات الطبية لم تتغير
- لا دليل قاطع يربط الباراسيتامول بتوحد الأطفال
- دحض الشائعات مسؤولية علمية ومجتمعية
أكد عضو اللجنة الوطنية لليقظة الدوائية وأستاذ العلاج الدوائي السريري الدكتور ضرار بلعاوي أن الحديث المتداول حول تسبب دواء الباراسيتامول في التوحد لدى الأطفال عند استخدامه أثناء الحمل لا يستند إلى أي أدلة علمية قاطعة حتى الان.
وحذر في تصريح إلى "الرأي" من الانسياق وراء الشائعات الطبية، خاصة في القضايا التي تمس صحة المرأة الحامل وسلامة الجنين.
وقال: "للأسف تنتشر معلومات مغلوطة عبر وسائل الإعلام ومنصات التواصل، غالبا ما تكون عناوينها مثيرة وخالية من التفسير العلمي الدقيق، وما يحدث حاليا بخصوص الباراسيتامول هو مثال واضح على تهويل غير مبرر، قد يؤدي إلى إحجام بعض النساء الحوامل عن استخدام دواء امن وضروري في كثير من الحالات".
وعن السؤال المتداول هل الباراسيتامول يسبب التوحد؟، أوضح بلعاوي أن ما يتداول حول "صلة" بين استخدام الباراسيتامول أثناء الحمل والتوحد لدى الأطفال مصدره دراسات قائمة على الملاحظة (Observational Studies)، وهي دراسات تستعرض بيانات من مجموعات سكانية كبيرة وتلاحظ بعض الأنماط، لكنها لا يمكنها إثبات علاقة سببية.
وأضاف أن هذه الدراسات لاحظت ارتباطا، لكنها لم تثبت أن الباراسيتامول هو السبب، فقد تكون الحمى، أو الالتهابات، أو ظروف صحية أخرى أصابت الأم أثناء الحمل هي السبب المحتمل، وليس الدواء نفسه، وهذا ما يسمى بـ"العوامل المربكة"، وهي مفاهيم مهمة يغفل عنها الإعلام غالبا، مؤكدا على أن وجود ارتباط لا يعني وجود سبب مباشر.
ولفت بلعاوي إلى أن المنظمات الصحية العالمية الكبرى، مثل إدارة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA)، وهيئة الخدمات الصحية البريطانية (NHS)، لم تغير توصياتها بشأن استخدام الباراسيتامول أثناء الحمل.
وبين أن التوصيات ما تزال واضحة، بأن استخدام الباراسيتامول خلال الحمل امن، طالما كان بأقل جرعة فعالة ولأقصر مدة ممكنة، مشددا على أن هذا ليس جديدا، بل هو مبدأ عام في التعامل مع الأدوية خلال الحمل، فالدواء ليس عدوا، ولكن يجب استخدامه بوعي وتوازن.
وشدد على أن الامتناع عن علاج الحمى أو الألم الشديد خلال الحمل، يمكن أن يؤدي إلى نتائج صحية سلبية على الجنين، حيث أن الحمى المرتفعة قد تؤدي إلى تشوهات في الجهاز العصبي للجنين، مثل عيوب الأنبوب العصبي، كما أن الألم المزمن يؤثر على صحة الأم النفسية والجسدية، وفي هذه الحالات، يبقى الباراسيتامول هو الخيار الامن والأفضل.
ووجه بلعاوي مجموعة من الإرشادات العملية للنساء الحوامل في الأردن تشمل، استشارة الطبيب دائما قبل استخدام أي دواء، وعدم بناء القرارات على ما ينشر في الإنترنت فقط، كما أن الباراسيتامول يظل الخيار الأكثر أمانا لتسكين الألم وخفض الحرارة أثناء الحمل عند الحاجة، وبالجرعات الموصى بها.
ونصح أيضا بتجنب تناول الأدوية الأخرى دون إشراف طبي، مثل مضادات الالتهاب غير الستيرويدية (كالإيبوبروفين)، التي قد تؤثر على قلب الجنين وكليتيه في المراحل الأخيرة من الحمل، بالإضافة إلى عدم إهمال علاج الحمى أو الألم الحاد، فإهمالهما قد يؤدي إلى مضاعفات صحية حقيقية على الحمل والجنين، والإعتدال والوعي أساس الأمان الدوائي خلال الحمل دون إفراط أو تفريط.
ودعا بلعاوي الكوادر الصحية في الأردن إلى لعب دور فاعل في توعية المجتمع، معتبرا أن المرضى اليوم محاطون بطوفان من المعلومات، ومن واجب الأطباء والصيادلة والممرضين شرح الحقائق العلمية لهم بلغة بسيطة.
وتابع بأن على هذه الكوادر أن تكون خط الدفاع الأول في وجه الشائعات، وتوجيه الناس لاستخدام الأدوية بشكل امن ومدروس، لا بناء على خوف أو ارتباك.