إنّها نعمُ الله العظيمة على الأردنّ، والتي تستوجب علينا الشكرَ لله تعالى، فها نحن نرى المملكة الأردنية الهاشميّة تتبوّأ المكانةً السامية في بذل العطاء، والتفاني في العمل، لأجل أمن واستقرار هذا الإقليم من هذا العالم.
ولأنّ بعضَ الناس قد لا يقرأ أو لا يريد أن يقرأ، ولا يشاهد المشهد من زاويته الحقيقية، فهو لا يَدخلُ في حساباته كثيرًا مما يقوم به الأردنّ على الصعيدين: العالميّ والإقليميّ، وعلى المستويين: الرسمي والشعبيّ، فكان لا بدّ من التنبيه مرارا لكلّ واحد منا أن يتتبع خطوات الإنصاف حين تداوله الحديث عن شخص أو جهة ما.
ومما يظهر للعيان ويتبيّن لكلّ منصف، أنّ ما يقوم به الأردنّ على مدار الساعة، هي إنجازات يدور خلفَها كثير من التعب وسهر الليالي، وبذل الخبرات وتقديم القدرات، وإعطاء المشورات، وغير ذلك مما تقوم به قيادتنا الحكيمة من دعم سياسيّ للقضية وتوجيه عالميّ لبيان الحقيقة، وحكومتنا الموقّرة التي ما فتئت تبرح تقديم كلّ ما يمكنها تقديمه، وما المساعدات الأخيرة في إطفاء حرائق في دولة سورية الشقيقة، عنا ببعيد، فضلا عن الجهود الشعبية العظيمة المتمثلة بفعل الخير ما وجدوا إليه سبيلا.
وحيث إنّنا في مجتمع آمن مستقرّ، نعيش فيه نعمًا جليلة، مما يستوجب الشكر علينا من ناحية، كما ويستوجب علينا الالتفات إلى المهمات الصعبة التي يجب علينا القيام بها ليبقى هذا التماسك مصدر عزّة ومنعة وحماية لنا ولدول الجوار من هذه الأمة العريقة، بمعنى آخر: أصبح تماسكنا أكثر لزاما علينا من ذي قبل، فقد أصبح تماسك المجتمع الأردنيّ منبع الأمل لكثير من دول العالم، وعلى وجه الخصوص بعض البلاد العربية.
أما على الوجه الأخصّ فإنّ أهلنا في غزّة هاشم، وفي ربوع فلسطين والقدس والأقصى، ينظرون إلى الأردنّ بعين الأمل بعد الله، فالمساعدات الأردنية لم تنقطع عن غزة منذ اندلاع الحرب الأخيرة، والأطباء الأردنيون هناك على قدم وساق وقلبٍ ينبض بالعطاء، مع ما نتمناه على العالم أن يشارك في بذل الوسع لإدخال المساعدات، وإيقاف المشهد الدامي الذي أخذ عنوانا لأول مرّة في التاريخ: (شهداء المساعدات).
وبعد..
فإنّ الواقع الذي نعيشه، يتطلب منا زيادة التمسك بالمبادئ والقيم، وزيادة التماسك بكلّ المهمات التي تصنع التحصين للمجتمع الأردنيّ، وتقِيه من شرور الأشرار، ومن كيد الكائدين، وحسد الحاسدين، وعبث العابثين، وكلّ ذلك يحتاج منا جميعا: الإخلاصَ في القول والعمل، وتقديم المصلحة العامة على المصلحة الخاصّة، ودراسة الخطوات قبل أن نخطوها، ونختار الكلمات قبل أن تصبح سهامًا تضرّ ولا تنفع.
ولست بصدد تعداد تلك المهمات فهي كثيرة جدّا، ولكن.. يمكن تلخيصها، بكلمة واحدة: (كلّ أردنيّ وأردنيّة يعدّ على ثغرة لحماية سياج هذا الوطن فلا يؤتينّ الوطنُ من قِبلك). مما يعني: أنّ المهمات المنوطة بأحدنا من الضروريّ تقديمها على غيرها.
ولكن، يجدر بنا في هذه العجالة، أن نذكر بعضَ تلك المهمات، فمنها:
الإخلاص بالعمل، وعدم إثارة الفتن، ولا إشاعة النعرات، ولا حتى تقديم الأمور العادية على المهم والأهم من حياتنا، فاجتهاد الطالب ونجاحه في دراسته من المهمات لتماسك المجتمع، والتقيد بالقانون في شتى شؤون حياتنا من المهمات لتماسك المجتمع، وأيضًا: عدم تصنيف الناس خارج مظلة القانون مما يؤدي إلى تشتيت الجهود وبذلها في غير المقصود، بل نحن جميعا تحت مظلة القانون سواسية بالحقوق والواجبات.
ومن المهمات المهمة: التواصي بالحقّ فيما بيننا، وعدم التعدي على حقوق الجار ولا الزملاء ولا الآخرين، فالتعدي لا يزيدنا إلا همّا، ويبعدنا عن سارية العلَم، ومن المهمات أن نعيش على الفأل وننبذ التشاؤم، وأن نسير خلف قيادتنا الحكيمة، ندعمها وننضبط بالمسير والسير خلفها، للمبدأ السامي: (وتستمرّ المسيرة).