تحديات التلوث البلاستيكي في الأردن اقتصاديا

تاريخ النشر : الخميس 10:13 10-10-2024
د. أيوب أبودية

في وقتٍ يشهد فيه العالم ازدياداً كبيراً في الاهتمام بالحد من استخدام البلاستيك، نجد أن الأردن ما زال متأخراً في اتخاذ إجراءات فعّالة وصارمة لمنع استخدام الأكياس البلاستيكية، بالرغم من إصدار وزارة البيئة تصريحات بأن عام 2017، فيما أذكر، سوف يشهد انفراجه في منع إنتاج واستيراد الأكياس البلاستيكية التي يتم توزيعها بشكل مكثف في الأسواق والمتاجر، وتُعد جزءاً رئيسياً من أزمة التلوث البلاستيكي في البلاد، وخطرا على صحة الانسان، وخاصة عند وضع الغذاء الساخن فيها، كالخبز الخارج من الفرن. فلماذا نجد المبادرات والإجراءات العالمية الرامية إلى الحد من هذه الظاهرة على أشدها، بينما نحن ما زلنا نراوح مكاننا؟.

لقد أدركت العديد من الدول المخاطر البيئية الناجمة عن الاستخدام المفرط للبلاستيك، واتخذت إجراءات صارمة للحد من تأثيره. فعلى سبيل المثال، أصدرت دولة رواندا الأفريقية التي عانت من حروب أهلية طاحنة قانوناً في عام 2008 يحظر استخدام الأكياس البلاستيكية تماماً، لتصبح واحدة من أوائل الدول في العالم التي لجأت إلى هذا النهج الصارم الذي قلل من التلوث البيئي وحمى التنوع الحيوي من الضرر. وقد كان ذلك بداية لسلسلة من القوانين الصارمة التي انتشرت في مختلف أصقاع العالم.

فقد حذت فرنسا حذوها في عام 2016 بإصدار قانون يحظر استخدامات الأكياس البلاستيكية ذات الاستخدام الواحد بكافة أشكالها وألوانها، مشجعةً بذلك على استخدام الأكياس القابلة للتحلل المصنعة من مواد عضوية، ومشجعة استخدام الأكياس القماشية المستخدمة عدة مرات.

كما شرّعت دولة إفريقية أخرى هي كينيا في عام 2017 واحداً من أكثر القوانين صرامة على صعيد دول العالم، إذ قامت بفرض غرامات باهظة على من يستخدم أو ينتج الأكياس البلاستيكية، الأمر الذي استدعى صناعة البلاستيك أن تتحول إلى صناعات خضراء بانتاج عبوات وأكياس عضوية، أسهمت في تحريك الاقتصاد الخامل واستقطاب دعم عالمي من صناديق حماية البيئة.

وفي نفس السياق، فرضت الهند في عام 2019 حظراً على صعيد محافظات البلاد كافة على إنتاج أو استيراد الأكياس البلاستيكية ذات الاستخدام الواحد، وذلك في إطار مجموعة من التدابير البيئية الخضراء الهادفة إلى تقليل النفايات البلاستيكية وفتح وظائف جديدة لصناعات خضراء بديلة، وبالتالي تنشيط الاقتصاد.

وبدأت كندا أيضاً، وفي العام ذاته، بتنفيذ حظر تدرجي على المواد البلاستيكية ذات الاستخدام الواحد في مقاطعاتها ومدنها المختلفة المترامية الأطراف، الأمر الذي نشط اقتصادها أيضا ولفت الأنظار إلى اهتماماتها البيئية على صعيد عالمي، وواجباتها الأخلاقية الملتزمة تجاه صحة الناس والبيئة معا.

أما الاتحاد الأوروبي المكون من 27 دولة، فقد أصدر قانوناً في عام 2019 يحظر المنتجات البلاستيكية ذات الاستخدام الواحد بحلول عام 2021، مما جعله أحد أبرز التجمعات الدولية في مكافحة التلوث البلاستيكي وفتح إمكانات لاقتصادات جديدة خضراء.

والولايات المتحدة أيضًا شهدت إجراءات على مستوى محلي، حيث فرضت بعض الولايات والمدن حظراً على الأكياس البلاستيكية ذات الاستخدام الواحد. هذا التوجه يعكس تغيراً شاملاً في الوعي البيئي لدى العديد من الدول التي أدركت ضرورة الحد من استهلاك البلاستيك.

وبالرغم من هذه الجهود العالمية، إلا أن الأردن لم يتبنَّ حتى الآن تدابير مماثلة بنفس الحزم أو الفعالية. فلا تزال الأكياس البلاستيكية تُستخدم بشكل واسع وتشاهد متناثرة في الشوارع والأزقة والحقول والصحارى، بل وتُوزع بشكل مجاني في المتاجر، بدلا من فرض رسوم عليها لجعل المواطن يلجأ إلى وسائل بديلة واحضار كيسه معه، مثلا، مما يزيد من حجم النفايات البلاستيكية بشكل كبير وأثرها على صحة الانسان وجمال البيئة وصحة الحيوان.

فوفقًا لإحصائيات بيئية محلية، يتم إنتاج واستهلاك ملايين الأكياس البلاستيكية في الأردن سنويًا، ومعظمها ينتهي به المطاف في المكبات أو يتناثر في البيئة كيفما اتفق، مسبباً أضراراً جسيمة على الحياة البرية والنظم البيئية وجمال الطبيعة.

وفي الوقت الذي اتخذت فيه بعض المبادرات المحلية، مثل مبادرات لإعادة تدوير البلاستيك أو حملات لرفع الوعي حول مخاطر استخدامه، أو استخدام أكياس قابلة للتحلل، إلا أن هذه الجهود ليست كافية للحد من التأثير البيئي الكبير الذي تتركه صناعة البلاستيك. فالفجوة في التشريعات والتنفيذ الفعّال لهذه القوانين تجعل من الصعب تحقيق التغيير الضروري في سلوكيات المستهلكين والشركات.

تُظهر التجارب الدولية أن فرض قوانين صارمة ضد استخدام البلاستيك ذو الاستخدام الواحد يمكن أن يؤتي ثماره بسرعة. فعلى سبيل المثال، أظهرت دراسات من كينيا، التي طبقت حظرًا صارمًا على الأكياس البلاستيكية كما ذكرنا، أن البيئة أصبحت أنظف بشكل ملحوظ بعد فترة قصيرة من تطبيق القانون، وانخفضت كمية النفايات البلاستيكية العشوائية بشكل كبير. كما أظهرت النتائج أن مثل هذه التدابير لا تقتصر فوائدها على البيئة فقط، بل أيضًا على الصحة العامة من خلال تقليل الأمراض المرتبطة بالتلوث البيئي.

وفي حال طبقت الأردن إجراءات صارمة مماثلة، فمن الممكن أن تتراجع مستويات التلوث بشكل كبير، وخاصة في المناطق الطبيعية التي تتعرض بشدة لتراكم النفايات البلاستيكية. كما أن تطبيق مثل هذه القوانين سوف يعزز من وعي السكان حول أهمية الحفاظ على البيئة، ويشجع على تبني ممارسات أكثر استدامة في الحياة اليومية.

فالأردن، كدولة نامية، يواجه العديد من التحديات البيئية والاقتصادية، ويمكنه أن يستفيد من دعم السياسات البيئية المستدامة عبر تبني استراتيجيات تحفز على التحول نحو الاقتصاد الأخضر والاقتصاد الدائري الذي يساهم في تقليل الاعتماد على البلاستيك وتنشيط الاقتصاد عبر الترويج للابتكار في مجال التغليف وإيجاد حلول جديدة تعتمد على المواد القابلة للتحلل أو القابلة لإعادة الاستخدام.

وفي النهاية، فإن الإجراءات الصارمة لمنع الأكياس البلاستيكية ليست فقط حاجة بيئية ملحة، ولكنها أيضًا ضرورة اقتصادية وصحية. فعلى الأردن أن يدرك أن تجاهل مشكلة التلوث البلاستيكي سوف يؤدي إلى تفاقم الأزمات البيئية الحالية، وأن الوقت قد حان لاتخاذ قرارات شجاعة تهدف إلى حماية مستقبل الأجيال القادمة.

إن تبني إجراءات صارمة لمنع الأكياس البلاستيكية سوف يساعد في وضع الأردن على مسار أكثر استدامة، ويعزز من قدرته على مواجهة تحديات التلوث البيئي التي تهدد مستقبل موارده الطبيعية وصحة سكانه في ظل التغير المناخي الحاد الذي يعاني منه العالم.

.alrai-epaper-widget{margin-top: 20px; max-width:250px}
Tweets by alrai
.alrai-facebook-embed{margin-top: 70px;}
.container .row .col-md-12:has(.alrai-section-last-widget) { flex-direction: column; } .alrai-section-last-widget { margin: 0 auto; position: relative; padding-top: 35px; width: 100%; } #widget_2097 .alrai-section-last-widget { padding-top: 35px; margin-top: 0; } .alrai-section-last-widget::after { position: absolute; content: url("https://alrai.com/alraijordan/uploads/global_files/section-page-faded-line.svg?v=1"); top: 0; transform: translateX(0); } .alrai-section-last-widget .full-col { overflow-x: auto; overflow-y: hidden; -webkit-overflow-scrolling: touch; width: 100%; } .alrai-section-last-widget .row-element { width: 100%; } .alrai-section-last-widget .content-wrapper { display: flex; flex-direction: row; flex-wrap: nowrap; align-items: stretch; width: max-content; min-width: 100%; gap: 30px; justify-content: center; padding-top: 30px; } .alrai-section-last-widget .item-row { flex: 0 0 auto; width: 200px; margin-right: 7px; display: flex; flex-direction: column; height: 195px; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio { padding-bottom: 100%; display: flex; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio img { border-radius: 50%; border: 2px solid #00a0e5; padding: 3px; } .alrai-section-last-widget .article-title { white-space: nowrap; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; display: block; } .alrai-section-last-widget .item-row .item-info a { color: #000; color: color(display-p3 0 0 0); text-align: center; font-size: 14px; font-style: normal; font-weight: 800; line-height: 20px; text-decoration: none; display: -webkit-box; -webkit-line-clamp: 3; -webkit-box-orient: vertical; overflow: hidden; white-space: normal; } .alrai-section-last-widget .full-col::-webkit-scrollbar { display: none; } @media screen and (min-width: 1200px) { .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(0); } } @media screen and (max-width: 768px) { .alrai-section-last-widget .row-element .content-wrapper { flex-direction: row !important; } .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(100%); right: 0; left: 0; } }
.death-statistics-marquee .article-title a, .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { text-align: right; font-family: Cairo; font-style: normal; font-weight: 700; line-height: 25px; text-decoration: none; } .death-statistics-marquee .breaking-news-wrapper { width: 100%; display: flex; } .death-statistics-marquee .breaking-news { background-color: #7c0000; padding: 22px 17px 24px 18px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; } .death-statistics-marquee .breaking-news-content { background-color: #b90000; padding: 22px 18px 24px 21px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; width: 100%; position: relative; } .full-container .marquee-container-widget:not(.relative-widget) .wrapper-row { position: fixed; width: 100%; right: 0; bottom: 0; z-index: 100000; } .death-statistics-marquee .marquee-container-widget .title-widget-2 { width: 75px; background-color: #757575; color: #fff; height: 60px; display: flex; align-items: center; justify-content: center; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 15px; padding: 16px 18px 16px 15px; display: block; } .death-statistics-marquee .content-row:not(.content-row-full) { width: calc(100% - 100px); background-color: #000; } .death-statistics-marquee .content-row marquee { direction: ltr; } .death-statistics-marquee .content-row .img-item { display: inline-flex; height: 60px; align-items: center; vertical-align: top; } .death-statistics-marquee .content-row .article-title { height: 60px; display: inline-flex; align-items: center; color: #fff; padding: 0 15px; direction: rtl; } .death-statistics-marquee .article-title a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 17px; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 { width: 100px; } #widget_1932 { position: static; bottom: 0; width: 100%; z-index: 1; } @media scren and (max-width:768px){ .death-statistics-marquee .breaking-news-content{ font-family: 'Cairo', sans-serif; } }