اختيار القوانين للدورة الاستثنائية

تاريخ النشر : الاثنين 11:43 29-6-2026
أ. د. ليث كمال نصراوين

صدرت الإرادة الملكية السامية بدعوة مجلس الأمة إلى الاجتماع في دورة استثنائية منتصف شهر تموز القادم، متضمنة مشروعات القوانين التي ستعرض على المجلس خلال هذه الدورة، والتي سيلتزم مجلس الأمة بالبحث فيها دون غيرها. وقد جاء القرار الملكي استنادا إلى المادة (82) من الدستور التي تعطي الملك، عند الضرورة، الحق في الدعوة إلى عقد دورات استثنائية خلال الفترة الواقعة بين انتهاء دورة عادية وبدء الدورة العادية التي تليها.

وعادة ما يثير مصطلح "عند الضرورة" نقاشات سياسية وبرلمانية حول مفهومه والمعيار الذي يمكن تطبيقه للقول بأن انعقاد الدورة الاستثنائية من عدمه يمثل ضرورة دستورية. فمن خلال استعراض المادة (82) من الدستور، نجد أن المشرع الدستوري قد ميز بين حالتين مختلفتين للدعوة إلى الدورة الاستثنائية، الأولى بإرادة ملكية سامية، والثانية بطلب من الأغلبية المطلقة لأعضاء مجلس النواب بعريضة موقعة تبين فيها الأمور التي يراد البحث فيها. وعليه، فإذا كان عقد الدورة الاستثنائية بناء على رغبة مجلس النواب، فإن المجلس ذاته هو من يحدد الموضوعات التي يرغب في مناقشتها، وتصدر إرادة ملكية سامية بهذا الخصوص، وذلك تأكيدا على طبيعة نظام الحكم النيابي الملكي الوراثي.

أما عقد الدورة الاستثنائية بإرادة ملكية سامية، فقد اشترط المشرع الدستوري قيام حالة من الضرورة تبرر الدعوة إليها، وهي حالة تتغير بتغير الظروف السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي تمر بها الدولة. فما يعد مشروع قانون ضروريا في مرحلة معينة قد لا يحتفظ بهذه الصفة في مرحلة أخرى بعد تبدل تلك الأحوال. لذلك، فإن تقدير معيار الضرورة لا يخضع لمفهوم جامد، وإنما يستند إلى متطلبات كل مرحلة وما تفرضه المصلحة العامة.

ومن خلال استعراض مشروعات القوانين الواردة في الإرادة الملكية السامية الأخيرة، يتبين أنها جميعا تستجيب لمعيار الضرورة الذي قصده المشرع الدستوري عند تنظيم أحكام الدورة الاستثنائية. ويأتي في مقدمتها مشروع قانون الإدارة المحلية، الذي يرتبط بتنظيم الشؤون البلدية والمجالس المحلية تنفيذا لأحكام المادة (121) من الدستور. كما أصبح إقراره ضرورة تشريعيةبعد حل المجالس المنتخبة وتولي اللجان المؤقتة إدارة البلديات بانتظار إجراء انتخابات محلية جديدة، الأمر الذي يجعل إقراره ضرورة تشريعية لا تحتمل التأجيل.

ويبرز مشروع القانون المعدل لقانون الجامعات الأردنية ومشروع قانون هيئة الاعتماد وضمان الجودة باعتبارهما استحقاقا تشريعيا مهما لتحقيق التناغم التشريعي مع قانون التربية والتعليم وتنمية الموارد البشرية الجديد، الذي سيدخل حيز النفاذ خلال الأسابيع القادمة. فقد تضمن هذا القانون أحكاما مستحدثة تتعلق بتشكيل مجالس الأمناء في الجامعات الرسمية والخاصة، الأمر الذي يستوجب مواءمة أحكام قانون الجامعات الأردنية معها، خاصة مع انتهاء مدد مجالس الأمناء الحالية وقرب بدء العام الجامعي الجديد.

كما أن إلغاء وزارة التعليم العالي بموجب القانون الجديد يستلزم نقل عدد من الوحدات والاختصاصات إلى هيئة الاعتماد وضمان الجودة، بما يبرر عرض هذه المشروعات على الدورة الاستثنائية، فضلا عن ارتباط هذه التغييرات بالجانب المهني، مما يجعل إقرار مشروع قانون تنظيم العمل المهني لسنة 2026 ضرورة تشريعية موازية.

أما مشروع قانون إلغاء المؤسسة الاستهلاكية المدنية، فيمثل استكمالا للإجراءات الدستورية اللازمة لتنفيذ القرار الحكومي القاضي بإلغاء هذه المؤسسة ودمجها بالمؤسسة الاستهلاكية العسكرية. فالمؤسسة الاستهلاكية المدنية أنشئت بقانون، ومن ثم فإن إلغاءها لا يكون إلا بقانون مماثل. لذلك، فإن إدراج هذا المشروع في الدورة الاستثنائية لا يعكس مجرد رغبة في تسريع العملية التشريعية، وإنما يستجيب لضرورة استكمال المسار الدستوري الذي بدأته السلطة التنفيذية.

كما تبرز أهمية مشروع القانون المعدل لقانون الملكية العقارية في مواكبة التحول الرقمي للخدمات العقارية؛ فهو يتضمن أحكاما تجيز البيع الإلكتروني، وتعتمد التوقيع الإلكتروني، وتمكن من رقمنة مختلف الإجراءات والمعاملات، بما فيها الدفع والإفراز والبيع، وذلك انسجاما مع تعديلات قانون الكاتب العدل التي جرى إقرارها مؤخرا.

خلاصة القول، إن الدورات الاستثنائية لم تشرع لتكون بديلا عن الدورات العادية، وإنما لمواجهة احتياجات تشريعية عاجلة لا تحتمل التأجيل. ولذلك، فإن معيار نجاحها لا يقاس بعدد مشروعات القوانين التي تنجز خلالها، وإنما بمدى ارتباط هذه المشروعات بحالة الضرورة التي قصدها المشرع الدستوري في المادة (82) من الدستور. ومن هذا المنطلق، فإن الإرادة الملكية السامية الأخيرة تقدم تطبيقا عمليا متوازنا لهذا المفهوم، إذ اقتصر جدول أعمال الدورة الاستثنائية على مشروعات قوانين تبررها اعتبارات دستورية وإدارية وتشريعية واضحة، بما يعكس حسن توظيف هذه الآلية الدستورية.

* أستاذ القانون الدستوري في كلية الحقوق في الجامعة الأردنية

[email protected]

.alrai-epaper-widget{margin-top: 20px; max-width:250px}
Tweets by alrai
.alrai-facebook-embed{margin-top: 70px;}
.container .row .col-md-12:has(.alrai-section-last-widget) { flex-direction: column; } .alrai-section-last-widget { margin: 0 auto; position: relative; padding-top: 35px; width: 100%; } #widget_2097 .alrai-section-last-widget { padding-top: 35px; margin-top: 0; } .alrai-section-last-widget::after { position: absolute; content: url("https://alrai.com/alraijordan/uploads/global_files/section-page-faded-line.svg?v=1"); top: 0; transform: translateX(0); } .alrai-section-last-widget .full-col { overflow-x: auto; overflow-y: hidden; -webkit-overflow-scrolling: touch; width: 100%; } .alrai-section-last-widget .row-element { width: 100%; } .alrai-section-last-widget .content-wrapper { display: flex; flex-direction: row; flex-wrap: nowrap; align-items: stretch; width: max-content; min-width: 100%; gap: 30px; justify-content: center; padding-top: 30px; } .alrai-section-last-widget .item-row { flex: 0 0 auto; width: 200px; margin-right: 7px; display: flex; flex-direction: column; height: 195px; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio { padding-bottom: 100%; display: flex; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio img { border-radius: 50%; border: 2px solid #00a0e5; padding: 3px; } .alrai-section-last-widget .article-title { white-space: nowrap; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; display: block; } .alrai-section-last-widget .item-row .item-info a { color: #000; color: color(display-p3 0 0 0); text-align: center; font-size: 14px; font-style: normal; font-weight: 800; line-height: 20px; text-decoration: none; display: -webkit-box; -webkit-line-clamp: 3; -webkit-box-orient: vertical; overflow: hidden; white-space: normal; } .alrai-section-last-widget .full-col::-webkit-scrollbar { display: none; } @media screen and (min-width: 1200px) { .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(0); } } @media screen and (max-width: 768px) { .alrai-section-last-widget .row-element .content-wrapper { flex-direction: row !important; } .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(100%); right: 0; left: 0; } }
.death-statistics-marquee .article-title a, .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { text-align: right; font-family: Cairo; font-style: normal; font-weight: 700; line-height: 25px; text-decoration: none; } .death-statistics-marquee .breaking-news-wrapper { width: 100%; display: flex; } .death-statistics-marquee .breaking-news { background-color: #7c0000; padding: 22px 17px 24px 18px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; } .death-statistics-marquee .breaking-news-content { background-color: #b90000; padding: 22px 18px 24px 21px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; width: 100%; position: relative; } .full-container .marquee-container-widget:not(.relative-widget) .wrapper-row { position: fixed; width: 100%; right: 0; bottom: 0; z-index: 100000; } .death-statistics-marquee .marquee-container-widget .title-widget-2 { width: 75px; background-color: #757575; color: #fff; height: 60px; display: flex; align-items: center; justify-content: center; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 15px; padding: 16px 18px 16px 15px; display: block; } .death-statistics-marquee .content-row:not(.content-row-full) { width: calc(100% - 100px); background-color: #000; } .death-statistics-marquee .content-row marquee { direction: ltr; } .death-statistics-marquee .content-row .img-item { display: inline-flex; height: 60px; align-items: center; vertical-align: top; } .death-statistics-marquee .content-row .article-title { height: 60px; display: inline-flex; align-items: center; color: #fff; padding: 0 15px; direction: rtl; } .death-statistics-marquee .article-title a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 17px; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 { width: 100px; } #widget_1932 { position: static; bottom: 0; width: 100%; z-index: 1; } @media scren and (max-width:768px){ .death-statistics-marquee .breaking-news-content{ font-family: 'Cairo', sans-serif; } }