خلال حفل تكريمي بجائزة منظمة العواصم والمدن الاسلامية في مدينة قونيا بتركيا تفاجأت بحصول مكتب بيطار مهندسون مستشارون على الجائزة الاولى في العمارة لمشروعهم لاعادة تأهيل الوسط التاريخي لمدينة السلط، وهو احد مشروعات وزارة السياحة والاثار الممول من البنك الدولي والذي ساهم ضمن عوامل أخرى، كالتعايش المسيحي الاسلامي، في ادراج السلط ضمن قائمة المدن الأثرية التي تنضوي تحت حماية «اليونسكو». وما سوف يأتي من أفكار هو حصيلة حوار مع المهندسين نمر البيطار وبشار البيطار حول هذا المشروع الوطني الكبير.
تم إعادة تأهيل الفضاء الحضري للساحة الرئيسية في المدينة والتي تسمى ساحة العين، وكذلك المباني المحيطة بالساحة، وخاصة الجامع العتيق، جامع السلط الكبير، الأيوبي والعثماني البناء العباسي الأصول والقواعد، بالإضافة إلى مجموعة المجمعات السكنية المحيطة بها، مثل مجمع الساكت والخطيب والسكر، وصولاً إلى مبنى أبو جابر الذي تم إعادة تاهيله سابقا بمنحة يابانية.
تم تصميم المشروع بحيث يخدم وظائف جديدة تخدم المنتج السياحي للمدينة. اما الجامع فقد احتاج الى إعادة تأهيل لانه بني في الستينيات على أنقاض البناء التاريخي ولكن بشكل لم ينسجم مع الطراز المعماري الفريد للمدينة، فكان جسماً غريباً عن بيئته، كما أن القدرة على استيعاب المصلين زادت بعد إعادة التأهيل بمساحة الف متر مربع.
اما ساحة العين بعامة فكانت مركزاً تجارياً للمدينة، تمتد ما بين سفحي جبل القلعة وجبل الجدعة بطول نحو ستمئة متر من أعلى واد الكراد هبوطاً حتى عين الماء الرئيسية امام دارة ابو جابر، وتعد تلك العين تجمعا لطالبي التزود بالماء، حيث كانت مقسمة إلى ثلاث عيون أو أقسام تحت الارض، حيث كانت مقسمة للرجال والنساء والدواب. وتجلت محاولة إعادة الذاكرة للمكان عبر إعادة تأهيلها رمزياً من خلال عناصر مياه وشلالات تزين الساحة وتضفي عليها رونقاً وحياةً.
ويتضح حالياً أن مشكلات المشروع تمثلت في الاستدامة والإدارة والتشغيل على المدى الطويل، حيث أن الإنجاز في النواحي الفيزيائية كان ناجحاً جداً، أما الإنجاز الوظيفي والتشغيلي فكان محدوداً، فمثلا الحمامات العامة التي بنيت لخدمة الجمهور تم اغلاقها لسوء استخدامها وعدم القدرة على تنظيفها باستمرار.
ويذكر في هذا المجال أن ما خسرته السلط سابقاً من جراء قرارات غير حصيفة كان بعضاً من الأوابد التاريخية المهمة، مثل مبنى دار السرايا الذي كان يشرف على ساحة العين ويروي تاريخ المدينة وحضارتها الغنية عبر التاريخ.
ختاماً نقول أن تحقيق الاستدامة هي فكرة اساسية لازمة لنجاح عملية إعادة التأهيل: استدامة على صعيد الصيانة، وعلى صعيد الخدمات السياحية، وعلى صعيد التسويق، والاعلام، والحراسة، وغيرها، اذ يقول أحد مالكي دارة الخطيب، على سبيل المثال، أن ساعة الكهرباء قد تم الاعتداء عليها، كما يتم استخدام المبنى من قبل مجهولين، فانه لتحقيق الاستدامة ينبغي حراسة هذه المباني وأن تسمح البلدية بتغيير صفة الاستعمال كي يتمكن اصحابها من الاستثمار فيها واعادة الحياة إليها.
ونقول أيضاً أن هذا المشروع يشكل تجربة ناجحة على مستوى الوطن بغض النظر عن القيود والمعوقات وما آل إليه حال الساحة بعد ان تمت إضافة أكشاك في وسط الفضاء الحضري لأسباب إدارية غير مبررة.
وأخيراً نتساءل: ألم يحن الوقت لتعميم مثل هذه التجربة المتميزة التي كرمتها وسلطت الضوء عليها مشكورةً منظمة العواصم والمدن الإسلامية على باقي المراكز الحضرية في المملكة؟