تلعب أهداف التنمية المستدامة السبعة عشر الشهيرة للأمم المتحدة والتي تضم 169 هدفا دورا حاسما في التنمية الوطنية والاستدامة على الاصعدة كافة. وتشمل الأهداف مجموعة واسعة من التحديات العالمية، بما في ذلك القضاء على الفقر والجوع وتحسين الصحة والتعليم والمساواة بين الجنسين.
ويصبو الهدفان 1 و 2 إلى القضاء على الفقر المدقع، وتنفيذ أنظمة الحماية الاجتماعية، والحد من التعرض للأحداث المتعلقة بالمناخ، والقضاء على الجوع، وتعزيز الزراعة المستدامة، وتعزيز سبل عيش صغار منتجي الأغذية.
وتركز الأهداف من 3 إلى 5 على تحقيق الصحة الجيدة والرفاهية من خلال معالجة الوفيات خلال النفاس ومكافحة الأمراض وضمان حصول الجميع على الرعاية الصحية. والتأكيد على جودة التعليم والقضاء على التمييز والعنف ضد المرأة مع ضمان مشاركتها الكاملة في صنع القرار.
ويركز الهدف 6 على ضمان الحصول على المياه النظيفة والصرف الصحي المناسب. ويتناول أيضا كفاءة استخدام المياه، والإدارة المتكاملة للموارد المائية، وحماية النظم البيئية المرتبطة بالمياه.
ويركز الهدف 7 على تحقيق زيادة كبيرة وبأسعار معقولة في استخدام الطاقة المتجددة، وتعزيز كفاءة استخدام الطاقة بحلول عام 2030، وتعزيز التعاون الدولي في أبحاث الطاقة النظيفة.
أما الهدف الثامن فهو مخصص للعمل اللائق والنمو الاقتصادي، وتحسين كفاءة استخدام الموارد، وتحقيق العمالة الكاملة، وحماية حقوق العمل، والسياحة المستدامة، والقضاء على العمل القسري بحلول عام 2030.
ويستهدف الهدف 9 البنية التحتية القادرة على الصمود، والتصنيع، ويدعو إلى الابتكار وتعزيز القدرات التكنولوجية.
ويرمي الهدف 10، الذي يتناول الحد من عدم المساواة، إلى تحقيق نمو تدرجي في الدخل لأدنى 40% من السكان، والحد من عدم المساواة داخل البلدان وفيما بينها. وتركز الأهداف على سياسات الحماية المالية والاجتماعية، وتنظيم السوق المالية العالمية، وتمثيل البلدان النامية في صنع القرار. ويشجع الهدف أيضًا الهجرة المنظمة والآمنة ويدعو إلى معاملة خاصة للدول النامية في اتفاقيات التجارة.
ويركز الهدف 11 على إنشاء مدن ومجتمعات مستدامة. وتشمل ضمان حصول الجميع على السكن الآمن وتحسين الأحياء الفقيرة، وتوفير أنظمة النقل المستدامة، وتعزيز التخطيط الحضري التشاركي، وحماية التراث الثقافي والطبيعي. ويهدف البرنامج إلى الحد من التأثير البيئي للمدن، وتقليل الخسائر المرتبطة بالكوارث من خلال المرونة، وتمكين الوصول الشامل إلى المساحات الخضراء والعامة.
ويدعو الهدف 12 إلى استهلاك وإنتاج مسؤولين ومستدامين. ويهدف إلى تحقيق الاستخدام الفعال للموارد الطبيعية، وخفض النفايات الغذائية العالمية إلى النصف، وإدارة المواد الكيميائية والنفايات بطريقة مسؤولة، والحد من توليد النفايات، وتشجيع الممارسات المستدامة في الشركات.
ويتناول الهدف 13 العمل المناخي، ويحث على اتخاذ تدابير عاجلة لمكافحة تغير المناخ. وتشمل الأهداف تعزيز القدرة على الصمود، ودمج التدابير المناخية في السياسات الوطنية، وتحسين التثقيف بشأن تغير المناخ، وتعبئة 100 مليار دولار سنويا بحلول عام 2020 لتلبية احتياجات البلدان النامية. كما يدعو إلى التخطيط الفعال لتغير المناخ في أقل البلدان نموا والدول الجزرية الصغيرة النامية، مع التركيز على المجتمعات المهمشة. وتساهم هذه الأهداف مجتمعة في بناء بيئة عالمية أكثر استدامة ومرونة وشمولا.
ويركز الهدف 14، الذي يتعلق «بالحياة تحت الماء»، على الحفاظ على المحيطات والبحار والموارد البحرية واستخدامها على نحو مستدام لتحقيق التنمية المستدامة. اذ تشمل أهداف هذا البند جوانب مختلفة من الحماية البحرية والإدارة المستدامة وحماية النظم البيئية البحرية والساحلية لتجنب الآثار الضارة، مع التركيز على المرونة. ويهدف أيضًا إلى منع التلوث البحري والحد منه بشكل كبير، بما في ذلك الحطام البحري وتلوث المغذيات بحلول عام 2025. وتشمل الأهداف الأخرى معالجة حمضية المحيطات، وتنظيم الصيد لإنهاء الصيد الجائر والصيد غير القانوني، والحفاظ على المناطق الساحلية والبحرية وحظر بعض الإعانات لمصايد الأسماك. وتسعى أيضاً إلى زيادة الفوائد الاقتصادية التي تعود على الدول الجزرية الصغيرة النامية وأقل البلدان نمواً من الاستخدام المستدام للموارد البحرية. وأخيرا، يتم تسليط الضوء على المعرفة العلمية، والقدرة البحثية، ونقل التكنولوجيا لتحسين صحة المحيطات، وخاصة في الدول الجزرية الصغيرة النامية وأقل البلدان نموا.
ويتناول الهدف 15 «الحياة على الأرض» لحماية واستعادة وتعزيز الاستخدام المستدام للنظم البيئية الأرضية، وإدارة الغابات على نحو مستدام، ومكافحة التصحر، ووقف تدهور الأراضي وعكس مساره، ووقف فقدان التنوع البيولوجي. وتشمل الأهداف ضمان الحفاظ على النظم الإيكولوجية الأرضية واستخدامها المستدام، وتعزيز الإدارة المستدامة للغابات ووقف إزالة الغابات. وقد تم تحديد إجراءات عاجلة للحد من تدهور الموائل الطبيعية، وحماية التنوع البيولوجي، ومنها حماية الأنواع المهددة بالانقراض. وتؤكد الأهداف أيضًا على تعبئة الموارد المالية للحفاظ على التنوع البيولوجي، والإدارة المستدامة للغابات، ومكافحة الصيد غير المشروع والاتجار بالأنواع المحمية. والهدف العام هو دمج قيم النظم البيئية والتنوع البيولوجي في التخطيط الوطني والمحلي، وعمليات التنمية، واستراتيجيات الحد من الفقر.
ويسعى الهدف 16، «السلام والعدالة والمؤسسات القوية»، إلى تعزيز المجتمعات المسالمة والشاملة لتحقيق التنمية المستدامة. وتشمل الأهداف الحد من العنف ومعدلات الوفيات المرتبطة به، وتعزيز سيادة القانون وضمان المساواة في الوصول إلى العدالة والحد بشكل كبير من الفساد والرشوة. ويتناول الهدف أيضًا تطوير مؤسسات فعالة وخاضعة للمساءلة وشفافة على جميع المستويات وضمان اتخاذ قرارات سريعة الاستجابة.
وأخيرا، يؤكد الهدف 17، «الشراكات من أجل تحقيق الأهداف»، على وسائل التنفيذ. وهو يتضمن أهدافاً لتعبئة الموارد المحلية، والمساعدة الإنمائية الرسمية، وتعبئة الموارد المالية. ويؤكد الهدف أيضًا على نقل التكنولوجيا والتجارة وبناء شراكات عالمية، مع الاعتراف بأهمية جهود التنسيق بين مختلف الجهات من أجل تحقيق أهداف التنمية.
صحيح أن هذه الأهداف تبدو مثالية في عالم تتراجع فيه العدالة وينقصه الانصاف، وتزداد فيه أعداد الفقراء، ويتم الاعتداء على الموائل الطبيعية، وقصف السكان الآمنين كما حدث في غزة، وما إلى ذلك، ولكن التقدم في العمل يحتاج إلى وفاق على خطة محددة كي يسعى لتحقيقها، ومن ثم يشرع بالعمل.. فمن هنا نبدأ.