"مسرحية السبت"، التي تابعناها والعالم معنا ليلة أول من أمس، لم تعد تخفى إلا على جاهل أو غافل، ولها أهدافها المعدة بإحكام وهي:
أولا: صرف أنظار العالم عن حرب الإبادة المتواصلة في غزة، وممارسات التنكيل الجارية بحق الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية، وإشغاله بأمر آخر.
ثانيا: إنقاذ نتنياهو وزمرته الحاكمة في إسرائيل ودفع الشعب هناك للإلتفاف حوله وحول اليمين الصهيوني المتطرف، فإسرائيل تواجه حربا وجودية جديدة!.
ثالثا: حل مشكلة بايدن الإنتخابية بإظهاره كمحارب إلى جانب الكيان الإسرائيلي ضد إيران.
رابعا: توريط الأردن بالذات وجعله إن أمكن ساحة لما يسمى بحرب إقليمية، وهذا هدف لليمين الإسرائيلي ودول تحب الأردن كثيرا جدا جدا..!.
خامسا: وضع الأردن ووحيدا في مواجهة إيران، ولهذا وقبل وصول المسيرات المسافرة من إيران، نشرت فضائيات خبرا عن أن الأردن بدأ بإسقاط المسيرات الإيرانية، وإحدى تلك الفضائيات نشرته للحظات ثم الغته نهائيا..!، وهذا يعني زورا أن الأردن يحارب إلى جانب الكيان، وبالتالي، " هيا يا أردنيين أخرجوا إلى الشوارع وأشتموا دولتكم وبلدكم وأثيروا الفوضى الهدامة فيه"!!.
سادسا: حفظ ماء وجه إيران التي تعرضت لإعتداءات إسرائيلية كثيرة وكانت تتوعد بالرد دائما، وهذه المرة صار لزاما الرد ولكن ضمن ترتيب محدد يحقق الأهداف ولا يؤذي لا الكيان ولا إيران التي يبدو أن أمر الأردن إنطلى عليها ولهذا نسب إليها أنها هددت، وهو ما نفاه السفير الإيراني في عمان.
وبعد.. عاش شعبنا وعايش "مسرحية السبت"، عندما شاهد ضرب المسيرات في أجواء وطننا، والكثرة رأت رأي العين أنها أشبه ما تكون بفتاشات الأعراس التي نطلقها فرحا في مناسباتنا، وطبعا كي تكتمل فصول المسرحية، لا بد من وصول شيء ما إلى إسرائيل، وهذا ما حدث، ولكن دون أثر يذكر !.
أطراف المسرحية عديدة، وكلها مكشوفة ومعروفة وغاياتها معروفة، ولهذا صار لزاما على الأردن الطيب القلب أن يعيد حساباته، وأجتهد بأن قول الملك ل بايدن أن الأردن لن يكون ساحة لحرب إقليمية، له دلالاته ومعانيه ومضامينه.
الأردن مستهدف جدا هذا الزمان، والمحبون اللدودون غير خافين، وعلى كل منهم أن يتلمس رأسه، فالله جل جلاله مع الأردن لأنه بريء براءة الذئب من دم يوسف، أما هم فلا نشكوهم إلا لواحد أحد هو بهم وبنياتهم أعلم.
ختاما، أجزم أنني كنت مصيبا عندما كتبت هنا في "الرأي" العزيزة قبل قرابة الشهرين او أكثر، مقالا بعنوان.. حوار أردني إيراني "ليش لا".
وأعيد اليوم الاجتهاد ذاته فألف عين تبكي ولا عين أمي تبكي.
"مسرحية السبت"، كانت مضحكة للمتابع المحايد، لكنها بالنسبة لنا نحن الأردنيين مضحكة ولكن أيضا مبكية، وحقا، يا وحدنا.