دعوة «اليونسكو» لتدريس الفلسفة في المنطقة العربية

تاريخ النشر : الاثنين 12:56 25-3-2024
1270
د. أيوب أبودية

نستذكر في هذه المقالة إعلان باريس للفلسفة 1995 الذي نص على أن تطوير الفلسفة يساهم في تدعيم النقاش الفلسفي خلال التعلم، وفي خضم الحياة الثقافية بعامة، إضافة إلى تدريب المواطنين المنهجي لممارسة قدراتهم الفكرية على النقد والانتخاب والإدارة، وهو أمر أساسي في أي ديمقراطية، مؤكدا أن تعليم الفلسفة يسعى إلى تأهيل الأشخاص ذوي التفكير المستقل، ومفكري المستقبل، كي يكونوا قادرين على مقاومة مختلف أشكال الدعاية والآيدولوجيا والتحريض، وتؤهل الجميع لتحمل مسؤولياتهم فيما يتعلق بالمسائل الكبرى في العالم المعاصر، وخاصة في مجال الأخلاق والتعايش والبيئة والتعامل مع الآخر المختلف عنه.

وإذ نستذكر أيضا استراتيجية اليونسكو للتشارك بين مختلف القطاعات العاملة في المجتمع بشأن تفعيل الفلسفة كأداة تواصل (المعتمدة في عام 2005)، والتي نصت على أن الفلسفة تطوّر الأدوات الفكرية لتحليل مفاهيم أساسية وفهمها، مثل العدالة والكرامة الانسانية وحدود الحرية والتعاون، من خلال بناء قدرات على التفكير المستقل وتعزيز ملكة الحكم على القضايا الأخلاقية والجمالية والثقافية، وذلك من خلال تطوير المهارات الأساسية، النظرية والعملية، لفهم العالم وادراك تحدياته والتشكيك بما هو تقليدي سلبي.

وتشير أيضا إلى أن الركيزة الثانية للاستراتيجية المذكورة أعلاه تقوم على تشجيع تدريس الفلسفة في جميع البلدان، لاسيما من خلال وضع توصيات لسياسات مستدامة بشأن تدريس الفلسفة في المرحلتين الثانوية والجامعية، بحيث تشمل تدريس الاتجاهات الفلسفية المختلفة على تنوعها، وكذلك المقارنة في ما بينها على قاعدة من الحياد. فالفلسفة؛ استنادا إلى نتائج الدراسة التي نشرتها منظمة اليونسكو عام 2007 هي مدرسة للحرية.

وإدراكاً لضرورة التغلب على التحديات التي تواجه تدريس الفلسفة في الدول العربية، دعت اليونسكو إلى الاجتماع الإقليمي الرفيع المستوى حول تدريس الفلسفة في المنطقة العربية، الذي انعقد في تونس العاصمة يومي 11 و12 مايو 2009، وأكدت على الدول الأعضاء في المنطقة الالتزام رسميًا بأهمية تدريس الفلسفة باعتبارها مادة مستقلة، ووضع خطة عمل وطنية بشأن تدريس الفلسفة عند جميع مستويات التعليم، بحيث تمنح الفلسفة مكانة لا تقل أهمية عن التخصصات الأخرى، مما سوف يساهم في رفد التعليم الجيد الذي يهدف إلى تطوير المهارات الفلسفية في كافة المواد العلمية والأدبية سواء بسواء.

كذلك يستدعي هذا التوجه إلى تعزيز تعدد التخصصات في الفلسفة عند المستوى التعليمي الأعلى، كفلسفة الجمال، وعلم المنطق، وفلسفة اللغة، وغيرها، والتي تمد طلبة هندسة العمارة والقانون والشريعة والآداب والاقتصاد والتكنولوجيا وغيرهم بأدوات منهجية أساسية للغوص في تخصصاتهم. فالبحث الفلسفي يدعم قدرة الطلبة على التحليل، ويسمح لهم بتسليط الضوء على طرق اكتساب المعرفة، ويمدهم بالمقدرة على طرح الأسئلة الجديدة، ومناقشة معايير الحقيقة، وربط المواد التي يدرسها بعضها ببعض.

ولتحقيق ذلك يستدعي الأمر توسيع نطاق تدريس الفلسفة ليشمل كل فرع ومستوى من التعليم الثانوي والمتوسط والعالي، مع مراعاة ضمان الاستمرارية في تدريس الفلسفة عبر المرحلة الثانوية حتى المستويات العليا، وتعيين شخص مسؤول داخل اللجنة الوطنية لليونسكو في كل بلد لمتابعة المبادرات المتعلقة بتدريس الفلسفة، وتشجيع إنشاء مجلات علمية في مجال الفلسفة، ودعم وتشجيع الدول على تطوير استراتيجيات وطنية تهدف إلى تعزيز تدريس الفلسفة بشكل عام، عبر إدخال الفلسفة في المناهج الدراسية في كافة المواد، كما يفعل برنامج البكالوريا الدولية عندما يطرح تساؤلات فلسفية في نهاية كل فصل من كتب الفيزياء والكيمياء والأحياء والاقتصاد وغيرها.

ففي كتاب فيزياء IB أحد الأسئلة الفلسفية هو: ما هي الآثار الأخلاقية لاستخدام التكنولوجيا التي تضر بالبيئة؟ وما هي النتائج المترتبة على مبدأ عدم اليقين الفيزيائي بالنسبة لفهمنا للواقع، وكيف يتحدى مفاهيمنا البديهية عن قانون السبب والنتيجة؟ وفي الكيمياء: ما هي الاعتبارات الأخلاقية التي ينبغي أخذها بعين الاعتبار عند تطوير تقنيات كيميائية جديدة، مثل الكائنات المعدلة وراثيا أو المواد الاصطناعية؟ وفي الأحياء: كيف تتحدى دراسة علم الأحياء فهمنا لطبيعة الحياة والوعي، وما هي الآثار الفلسفية لذلك؟ وفي الاقتصاد: كيف تؤثر المعتقدات الثقافية والمجتمعية على صنع القرار الاقتصادي، وما هو الدور الذي تلعبه القيم والأعراف في تشكيل النظم والسياسات الاقتصادية؟ وتسعى اليونسكو إلى مساعدة الدول الأعضاء على إعداد مختارات، والتي من شأنها دمج النصوص الفلسفية الخاصة بالثقافة العربية مع نصوص من التقاليد الأخرى، من أجل تثمين واستغلال النصوص الفلسفية التي تنتمي إلى التراث الفلسفي المشترك، كما فعلت اليونسكو عندما أصدرت كتاب تعليمي مقترح للعالم الثالث بعنوان «دليل الفلسفة: من منظور جنوب جنوب»، بدعم من المملكة العربية السعودية، شمل التراث العربي الاسلامي والجنوب أميركي والآسيوي والافريقي، وكان لي شرف المشاركة في تأليفه والاشراف عليه. ويمكن تنزيله من الموقع التالي: https://www.unesco.org/en/articles/philosophy-manual-south-south-perspective ختاما، نذكر بتشجيع اليونسكو على استخدام لغتين على الأقل في تدريس الفلسفة، وتشجيع أقسام الفلسفة في الجامعات على معالجة التحديات المعاصرة في المنطقة العربية، كإشكاليات الأصالة والمعاصرة، التأويل، الأنسنة، الوحدة والتنوع، الانغلاق والانفتاح، وغيرها. وعدم إغفال إنشاء قواعد بيانات وطنية حول تدريس الفلسفة، والتي من شأنها أن تحتوي على مناهج دراسية، وأنشطة متعلقة بالتفكير الفلسفي والتعليم العملي للأخلاق تجاه البيئة مثلا، كأخلاقيات البيئة التي باتت تعد أساسية في عالم يتجه نحو الدفء المناخي وتدمير الموائل الطبيعية والغابات وما إلى ذلك. والأهم من ذلك كله وضع برامج تدريب للمعلمين من المتخصصين في الفلسفة والطلب من الجامعات ذات العلاقة تحضير قوائم بالأساتذة الذين تأهلوا في تخصص الفلسفة في كلياتها.

.alrai-epaper-widget{margin-top: 20px; max-width:250px}
Tweets by alrai
.alrai-facebook-embed{margin-top: 70px;}
.container .row .col-md-12:has(.alrai-section-last-widget) { flex-direction: column; } .alrai-section-last-widget { margin: 0 auto; position: relative; padding-top: 35px; width: 100%; } #widget_2097 .alrai-section-last-widget { padding-top: 35px; margin-top: 0; } .alrai-section-last-widget::after { position: absolute; content: url("https://alrai.com/alraijordan/uploads/global_files/section-page-faded-line.svg?v=1"); top: 0; transform: translateX(0); } .alrai-section-last-widget .full-col { overflow-x: auto; overflow-y: hidden; -webkit-overflow-scrolling: touch; width: 100%; } .alrai-section-last-widget .row-element { width: 100%; } .alrai-section-last-widget .content-wrapper { display: flex; flex-direction: row; flex-wrap: nowrap; align-items: stretch; width: max-content; min-width: 100%; gap: 30px; justify-content: center; padding-top: 30px; } .alrai-section-last-widget .item-row { flex: 0 0 auto; width: 200px; margin-right: 7px; display: flex; flex-direction: column; height: 195px; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio { padding-bottom: 100%; display: flex; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio img { border-radius: 50%; border: 2px solid #00a0e5; padding: 3px; } .alrai-section-last-widget .article-title { white-space: nowrap; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; display: block; } .alrai-section-last-widget .item-row .item-info a { color: #000; color: color(display-p3 0 0 0); text-align: center; font-size: 14px; font-style: normal; font-weight: 800; line-height: 20px; text-decoration: none; display: -webkit-box; -webkit-line-clamp: 3; -webkit-box-orient: vertical; overflow: hidden; white-space: normal; } .alrai-section-last-widget .full-col::-webkit-scrollbar { display: none; } @media screen and (min-width: 1200px) { .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(0); } } @media screen and (max-width: 768px) { .alrai-section-last-widget .row-element .content-wrapper { flex-direction: row !important; } .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(100%); right: 0; left: 0; } }
.death-statistics-marquee .article-title a, .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { text-align: right; font-family: Cairo; font-style: normal; font-weight: 700; line-height: 25px; text-decoration: none; } .death-statistics-marquee .breaking-news-wrapper { width: 100%; display: flex; } .death-statistics-marquee .breaking-news { background-color: #7c0000; padding: 22px 17px 24px 18px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; } .death-statistics-marquee .breaking-news-content { background-color: #b90000; padding: 22px 18px 24px 21px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; width: 100%; position: relative; } .full-container .marquee-container-widget:not(.relative-widget) .wrapper-row { position: fixed; width: 100%; right: 0; bottom: 0; z-index: 100000; } .death-statistics-marquee .marquee-container-widget .title-widget-2 { width: 75px; background-color: #757575; color: #fff; height: 60px; display: flex; align-items: center; justify-content: center; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 15px; padding: 16px 18px 16px 15px; display: block; } .death-statistics-marquee .content-row:not(.content-row-full) { width: calc(100% - 100px); background-color: #000; } .death-statistics-marquee .content-row marquee { direction: ltr; } .death-statistics-marquee .content-row .img-item { display: inline-flex; height: 60px; align-items: center; vertical-align: top; } .death-statistics-marquee .content-row .article-title { height: 60px; display: inline-flex; align-items: center; color: #fff; padding: 0 15px; direction: rtl; } .death-statistics-marquee .article-title a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 17px; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 { width: 100px; } #widget_1932 { position: static; bottom: 0; width: 100%; z-index: 1; } @media scren and (max-width:768px){ .death-statistics-marquee .breaking-news-content{ font-family: 'Cairo', sans-serif; } }