متحف الأردن منارة وطنية تستحق الدعم

تاريخ النشر : الأربعاء 11:48 14-2-2024
د. أيوب أبودية

يقع متحف الأردن، وهو متحف الأردن الوطني الشامل، في قلب مدينة عمان، بجانب مبنى أمانة عمان في رأس العين، ويعتبر شاهداً على تاريخ البلاد الغني والمتنوع منذ عصور ما قبل التاريخ. وتقدم هذه المؤسسة الوطنية والثقافية رحلة آسرة للألباب عبر الزمن، وتعرض التحف التاريخية التي تمتد من عصور ما قبل التاريخ إلى ذروة الحضارة العربية والإسلامية. إذ تم تصميم المبنى بشكل معماري جميل، وتوزعت معروضات المتحف الشاملة على طابقين، تم تصميم كل منهما بدقة متناهية لتزويد الزوار بفهم أعمق للتراث الأردني عبر العصور، مدعمة بالشروحات البصرية والسمعية المتطورة.

عندما يعبر الزوار المدخل الرئيسي الذي يتمتع بإنارة طبيعية رائعة، يصل الزوار إلى الطابق الأرضي من متحف الأردن، فينطلقون في رحلة إلى الماضي البعيد، حيث تنبض الحياة بعجائب ما قبل التاريخ في المنطقة. إذ تسلط مجموعة المتحف من القطع الأثرية المستمدة من المواقع الأثرية في جميع أنحاء الأردن، ومن متاحف العالم ومنقبي الآثار، الضوء على الحضارات الإنسانية المبكرة التي ازدهرت في هذه الأرض ونسجت بالتالي السجل التاريخي للأردن منذ عصور ما قبل التاريخ.

من ضمن المعروضات البارزة: الأدوات والفخار والعملات والعمارة والفنون من العصر الحجري القديم منذ أكثر من مليون سنة، والعصر الحجري الوسيط والحديث، والعصر النحاسي، والبرونزي، والحديدي، وغيرها. ويمكن للزوار أن يتعجبوا من القطع الأثرية المصنوعة بشكل معقد والتي تحكي قصص المجتمعات القديمة وحياتهم اليومية والتقدم التكنولوجي الذي ساد في عصرهم. ويعد الأردن وريث أقدم المستوطنات البشرية قبل نحو عشرة الآف عام، والدليل هو تماثيل عين غزال الجبصية الساحرة، وآثار الثقافات التي ازدهرت على طول طرق التجارة من مصر الفرعونية جنوبا،، إلى البترا النبطية، فمسلة ميشع ملك مؤاب في القرن التاسع قبل الميلاد، فالحضارات الكنعانية والآرامية واليونانية والرومانية والبيزنطية والاسلامية.

عند الصعود إلى الطابق الثاني، يواجه الزوار انتقالًا سلسًا من عصور ما قبل التاريخ إلى العصر الذهبي في الحضارة العربية والإسلامية. إذ قام متحف الأردن، بالتعاون مع مؤسسة «1001 اختراع»، وبدعم من الجمعية العلمية الملكية، بتنظيم عرض مذهل يحتفل بمساهمات العلماء العرب والمسلمين في العلوم والتكنولوجيا والثقافة خلال العصر الذهبي للإسلام. ربما يكون من أجملها حجرة العالم العربي ابن الهيثم (ت 430 هـ) وأعماله في البصريات المنقوشة على الجدران، وساعة الفيل المائية الشهيرة ل بديع الزمان بن الرزّاز الجزري (ت 602 هـ)، وغيرها.

تَنقل المعروضات الموجودة في الطابق الثاني الزوار إلى عصر كان فيه العالم الإسلامي في طليعة الابتكار والإنجاز الفكري. من التقدم في علم الفلك والطب والصيدلة والعلوم الطبيعية والميكانيكا، إلى التطورات في فن العمارة والهندسة، فيتم تصوير تراث العلماء العرب والمسلمين وكتبهم ومخطوطاتهم بشكل واضح، وعرض أفلام قصيرة عن العلماء العرب والمسلمين لاستكشاف الإنجازات العلمية الرائعة، والإسهامات الأردنية خلال تلك الفترة، ومنها الطبيب الأردني «ابن الُقف الكركي» (ت 685 هـ)، ومعاصر السكر والزيت والنبيذ وغيرها من الإسهامات الهندسية التي تظهر من خلال زهرة قصر المشتى، وواجهة مسجد الفدين في جبل الجوفة بعمان، والتي شيِّدت من كتل ضخمة من الحجارة الجيرية الصلبة تعود في تاريخها إلى القرن 10 ق. م – وهي فترة ازدهار مملكة دمشق الآرامية.

كذلك يستكشف الزائر العجائب المعمارية للحضارات الإسلامية والمسيحية والوثنية، بدءًا من الأنماط الهندسية المعقدة، والحصاد المائي في جاوة والبتراء، وحتى التصاميم المميزة التي تحدد المساجد والقصور؛ ومنها قصر العبد في وادي السير، وعمارة البترا وغيرها، ويسلط المعرض الضوء على التأثير الدائم للعمارة الإسلامية على العالم.

ويضيف التعاون مع مؤسسة «1001 اختراع» بعدًا ديناميكيًا لشاشات العرض، حيث يسلط الضوء على المساهمات التي غالبًا ما يتم تجاهلها للعلماء والمخترعين من العالم الإسلامي. إذ يمكن للزوار التعرف إلى الاختراعات الرائدة التي شكلت العالم الحديث. لذلك، يتعدى متحف الأردن كونه مستودعًا للقطع الأثرية؛ فهو بمثابة مركز ثقافي يعزز الشعور بالفخر والارتباط بماضي الأردن وحاضره. إن التنظيم المدروس والمبادرات التعليمية تجعل منه تجربة غنية للزوار من جميع الأعمار. كما أن دور المتحف في الحفاظ على التراث الأردني وتعزيزه والاحتفال به يؤكد أهميته كمنارة ثقافية في قلب عمان، لذلك نأمل أن لا تفوتكم فرصة زيارته.

ختاما نقول أن هناك واجبات على المواطن العادي المنتمي لبلده تجاه هذا المتحف، منها:

إن الطريقة الأسهل لدعم متحفك الوطني هي زيارته بانتظام. إن دفع رسوم الدخول والمشاركة في الجولات أو الفعاليات المصحوبة بمرشدين لا يساعد المتحف ماليًا فحسب، بل يعزز أيضًا ظهوره داخل المجتمع وخارجه.

شارك تجاربك الإيجابية في المتحف مع الأصدقاء والعائلة وعبر وسائل التواصل الاجتماعي. ويمكن أن تكون الكلمات الشفاهية أداة قوية لجذب المزيد من الزوار والمانحين المحتملين.

تعتمد العديد من المتاحف على المتطوعين للقيام بمهام مختلفة، بدءًا من الجولات الإرشادية وحتى المساعدة في الأحداث أو الأعمال الإدارية والترميم. إن تقديم وقتك للخدمة العامة يمكن أن يحدث فرقًا كبيرًا في عمليات المتحف ونشاطاته.

إذا كان لديك قطع أثرية أو مجموعات ذات صلة بموضوع المتحف، ففكر في التبرع بها، أو ببعضها، بدلا من عرضها في منزلك الخاص، لأنها أصلاً ملكا للدولة ومن حق الجميع. إذ تزدهر المتاحف بفضل المساهمات المتنوعة والهادفة من أعضاء المجتمع المسؤولين.

تقدم المتاحف غالبًا برامج تعليمية للمدارس ومجموعات المجتمع المدني. فإذا كنت معلما، شجع المدارس المحلية على ترتيب رحلات ميدانية إلى المتحف، أو فكر في رعاية المبادرات التعليمية التي تتوافق مع اهتماماتك ومنهجك التعليمي.وإذا كنت تمتلك شركة محلية أو تعمل بها، فاستكشف إمكانية رعاية الشركة للمتحف. ويمكن أن يشمل ذلك دعمًا ماليًا أو تبرعات عينية أو أحداثًا تعاونية.

وهذه الواجبات كلها تستدعي من ادارة المتحف الانفتاح أكثر على المجتمع المدني والجمعيات المدنية، عبر تحديث أخبارها على موقعها الالكتروني باستمرار بحيث يبقي الناس على اطلاع دائم بخطط المتحف وتحدياته وأحداثه ونشاطاته. كذلك، تنظيم مسابقات تتناول معروضات المتحف وتاريخها، وتخصيص جوائز لذلك، وذلك لتحفيز المشاركة، وخاصة الناشئة منهم.

.alrai-epaper-widget{margin-top: 20px; max-width:250px}
Tweets by alrai
.alrai-facebook-embed{margin-top: 70px;}
.container .row .col-md-12:has(.alrai-section-last-widget) { flex-direction: column; } .alrai-section-last-widget { margin: 0 auto; position: relative; padding-top: 35px; width: 100%; } #widget_2097 .alrai-section-last-widget { padding-top: 35px; margin-top: 0; } .alrai-section-last-widget::after { position: absolute; content: url("https://alrai.com/alraijordan/uploads/global_files/section-page-faded-line.svg?v=1"); top: 0; transform: translateX(0); } .alrai-section-last-widget .full-col { overflow-x: auto; overflow-y: hidden; -webkit-overflow-scrolling: touch; width: 100%; } .alrai-section-last-widget .row-element { width: 100%; } .alrai-section-last-widget .content-wrapper { display: flex; flex-direction: row; flex-wrap: nowrap; align-items: stretch; width: max-content; min-width: 100%; gap: 30px; justify-content: center; padding-top: 30px; } .alrai-section-last-widget .item-row { flex: 0 0 auto; width: 200px; margin-right: 7px; display: flex; flex-direction: column; height: 195px; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio { padding-bottom: 100%; display: flex; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio img { border-radius: 50%; border: 2px solid #00a0e5; padding: 3px; } .alrai-section-last-widget .article-title { white-space: nowrap; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; display: block; } .alrai-section-last-widget .item-row .item-info a { color: #000; color: color(display-p3 0 0 0); text-align: center; font-size: 14px; font-style: normal; font-weight: 800; line-height: 20px; text-decoration: none; display: -webkit-box; -webkit-line-clamp: 3; -webkit-box-orient: vertical; overflow: hidden; white-space: normal; } .alrai-section-last-widget .full-col::-webkit-scrollbar { display: none; } @media screen and (min-width: 1200px) { .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(0); } } @media screen and (max-width: 768px) { .alrai-section-last-widget .row-element .content-wrapper { flex-direction: row !important; } .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(100%); right: 0; left: 0; } }
.death-statistics-marquee .article-title a, .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { text-align: right; font-family: Cairo; font-style: normal; font-weight: 700; line-height: 25px; text-decoration: none; } .death-statistics-marquee .breaking-news-wrapper { width: 100%; display: flex; } .death-statistics-marquee .breaking-news { background-color: #7c0000; padding: 22px 17px 24px 18px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; } .death-statistics-marquee .breaking-news-content { background-color: #b90000; padding: 22px 18px 24px 21px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; width: 100%; position: relative; } .full-container .marquee-container-widget:not(.relative-widget) .wrapper-row { position: fixed; width: 100%; right: 0; bottom: 0; z-index: 100000; } .death-statistics-marquee .marquee-container-widget .title-widget-2 { width: 75px; background-color: #757575; color: #fff; height: 60px; display: flex; align-items: center; justify-content: center; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 15px; padding: 16px 18px 16px 15px; display: block; } .death-statistics-marquee .content-row:not(.content-row-full) { width: calc(100% - 100px); background-color: #000; } .death-statistics-marquee .content-row marquee { direction: ltr; } .death-statistics-marquee .content-row .img-item { display: inline-flex; height: 60px; align-items: center; vertical-align: top; } .death-statistics-marquee .content-row .article-title { height: 60px; display: inline-flex; align-items: center; color: #fff; padding: 0 15px; direction: rtl; } .death-statistics-marquee .article-title a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 17px; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 { width: 100px; } #widget_1932 { position: static; bottom: 0; width: 100%; z-index: 1; } @media scren and (max-width:768px){ .death-statistics-marquee .breaking-news-content{ font-family: 'Cairo', sans-serif; } }