كيف نقتصد في فاتورة الكهرباء؟

تاريخ النشر : الجمعة 09:55 12-1-2024
د. أيوب أبودية

يقترب الإنفاق العالمي من الطاقة على التدفئة والتبريد ما يقترب من نصف استهلاك الطاقة العالمي. وفي الأردن، على وجه التحديد، يزيد استهلاك الطاقة المستخدمة في المباني للتدفئة عن 50% من فاتورة المواطن من الطاقة. واذا أضفنا إلى ذلك فاتورة الكهرباء، فاننا نجد أنفسنا أمام تحديات تستدعي ترشيد الطاقة كي نخفض من النفقات ونزيد من مخصصات الغذاء والصحة والترفيه وغيرها، وأيضا كي يفي الأردن بتعهداته بخفض انبعاثات الغازات الدفيئة بنسبة 14% في عام 2030 (نسبة لمستويات عام 1990)، وفقا لاتفاقية باريس للتغير المناخي 2015 التي صادقنا عليها. إذًا، كيف يمكننا إحداث تغيير من خلال ابداع أساليب جديدة، واستحداث تغييرات في سلوكنا، وتحديث النوافذ، وتوفير العزل الحراري للمباني؟

بما أن احتراق الوقود اللازم للتدفئة والتبريد وتوليد الكهرباء ينجم عنه نحو ثلثي إجمالي انبعاثات الغازات الدفيئة في الأردن، والذي هو السبب الأساسي لظاهرة الانحباس الحراري، فإن إحدى طرق تحقيق هذا التخفيض في الانبعاثات هي منح القروض عبر صناديق التقاعد والادخار والتمويل وغيرها. وكما تمنح قروض لتركيب أنظمة طاقة شمسية لتوليد الكهرباء وتسخين المياه، لماذا لا تُمنح قروض لعزل المنازل حراريا، كما تفعل بريطانيا على سبيل المثال؟ فقد أعلنت المملكة المتحدة عام 2022 عن تمويل بقيمة 6 مليارات جنيه إسترليني لعزل المنازل السكنية لعامة الناس في المساكن القديمة.

لقد تقدّم وعي الموطن الاردني في السنوات الأخيرة فيما يتعلق بتوفير الطاقة، فلم يعد يحتاج لمن يقول له أن وحدات إنارة الليد LED أوفر في مصروفات الكهرباء من الوحدات الحرارية التقليدية. ولكنه ما زال بحاجة إلى برامج توعية، إذاعية وتلفزيونية وغيرها، لتخبره أن الهواء البارد الذي ينفذ إلى داخل بيته في فصل الشتاء عبر النوافذ القديمة المهترئة، والمتشققة حيثما تلتصق بالجدران الاسمنتية، هي السبب في نفاذ الرياح الباردة، وخاصة عند ارتفاع سرعات الرياح، حيث يتبدل هواء بيته عدة مرات في الساعة الواحدة، فتذهب الطاقة هدرا الى الخارج.

لذلك، ينبغي على وسائل الإعلام كافة أن ترفع من وعي المواطن بشأن صيانة أو تحديث نوافذ منزله وأبوابه الخارجية، كي يساهم ذلك في الحد من فقدان الطاقة التي ينفقها على بيته في التدفئة والتبريد صيفا شتاء، وذلك بخفض كمية الهواء البارد الذي يقتحم منزله شتاء، وبمنع الهواء الحار من الدخول إليه صيفا. كذلك، فإن تركيب طبقتين من الزجاج على النوافذ تجعل الوضع أفضل بكثير من حيث العزل الحراري والعزل الصوتي، وتوعيته بأن درف النوافذ السحاب تسمح بتهريب الهواء بكميات أكبر بكثير من نوافذ الدرف، وخاصة عند سرعات رياح مرتفعة.

ولا يخفى على أحد أن تظليل النوافذ في فصل الصيف يحمي النوافذ من الحرارة المفرطة، إما باستخدم مظلات، أو بزراعة معرشات، كالعنب؛ وأن لون الزجاج ونوعه وقدرته على عكس الاشعاع الشمسي، يحدد كمية الطاقة التي يمتصها الزجاج من أشعة الشمس صيفا، والكمية التي يبتعثها شتاء إلى الخارج، فيؤدي إلى فقدان حراري شتاء في الطقس البارد، والى اكتساب الحرارة صيفا، وبالتالي تصبح لدينا نفقات تدفئة أو تبريد إضافية نحن في غنى عنها.

ومن مهمات وسائل الإعلام أيضا شرح أهمية العزل الحراري للناس، مع ضرورة التنبه إلى الفارق هنا بين العزل الحراري والعزل المائي. فمَن منا لا يعرف ان ارتداء معطف صوفي سميك، أو فروة، في فصل الشتاء يعمل على حفظ حرارة الجسم ويوفر لنا الشعور بالارتياح الحراري. وكلما كانت سماكة الفروة أكبر تحسن أداءها الحراري أكثر. وفي الابنية لا يختلف الأمر على الاطلاق، فإن وضع عزل حراري على الأسطح وفي الجدران يعمل على منع فقدان الحرارة إلى الخارج في فصل الشتاء، أو اكتساب الحرارة من الخارج في فصل الصيف.

وفي حقيقة الأمر فإن الكثيرمن منازلنا في الاردن لا يحتاج إلى عزل حراري للأسطح لأنها شقق تقع في الطوابق السفلية، لذا فهي تحتاج فقط إلى عزل حراري للجدران الخارجية. وهذه فرصة ذهبية للاستثمار في توفير الطاقة، وخاصة لأن تكلفة ذلك محدودة، حيث أن فترة استرداد الاستثمار هي بضع سنوات فقط، وبعدها يتمتع المالك بالربح على استثماره مدى الحياة. وهذا لا يعني عدم عزل الأسطح حراريا ومائيا معا، لأن نحو 40% من الفقدان الحراري يتم عبر الأسطح.

ختاما، يمكننا اتباع الإجراء نفسه في تقديم القروض الذي تقوم به وزارة الطاقة، مثلا، من حيث تركيب سخانات المياه وتوليد الكهرباء بالطاقة الشمسية، فلماذا لا تقدم المنح والقروض لاستبدال النوافذ القديمة بإطارات أكثر إحكاما وبزجاج مزدوج، واستبدال مكيفات الهواء القديمة بأخرى جديدة ذات محولات منخفضة لاستهلاك الطاقة، وكذلك الأجهزة الكهربائية المنزلية القديمة، طالما أن الأهداف متماثلة وهي ترشيد الطاقة وخفض الانبعاثات. والنتيجة الإجمالية لهذا التوجه هي وضع مربح لجميع الأطراف، بما في ذلك الحكومة التي يمكنها رؤية الضوء في نهاية النفق أكثر وضوحا فيما يتعلق بالتزامها بخفض غازات الدفيئة بحلول عام 2030. وفي الوقت نفسه يمكن لمشروع وطني كهذا أن يكون قادرا على رفع مستوى معيشة الناس العاديين، وزيادة الراحة الحرارية في منازلهم، سواء في الشتاء أو الصيف، وتحسين أوضاعهم الصحية، وخفض فواتير استهلاك فاتورة الطاقة.

.alrai-epaper-widget{margin-top: 20px; max-width:250px}
Tweets by alrai
.alrai-facebook-embed{margin-top: 70px;}
.container .row .col-md-12:has(.alrai-section-last-widget) { flex-direction: column; } .alrai-section-last-widget { margin: 0 auto; position: relative; padding-top: 35px; width: 100%; } #widget_2097 .alrai-section-last-widget { padding-top: 35px; margin-top: 0; } .alrai-section-last-widget::after { position: absolute; content: url("https://alrai.com/alraijordan/uploads/global_files/section-page-faded-line.svg?v=1"); top: 0; transform: translateX(0); } .alrai-section-last-widget .full-col { overflow-x: auto; overflow-y: hidden; -webkit-overflow-scrolling: touch; width: 100%; } .alrai-section-last-widget .row-element { width: 100%; } .alrai-section-last-widget .content-wrapper { display: flex; flex-direction: row; flex-wrap: nowrap; align-items: stretch; width: max-content; min-width: 100%; gap: 30px; justify-content: center; padding-top: 30px; } .alrai-section-last-widget .item-row { flex: 0 0 auto; width: 200px; margin-right: 7px; display: flex; flex-direction: column; height: 195px; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio { padding-bottom: 100%; display: flex; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio img { border-radius: 50%; border: 2px solid #00a0e5; padding: 3px; } .alrai-section-last-widget .article-title { white-space: nowrap; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; display: block; } .alrai-section-last-widget .item-row .item-info a { color: #000; color: color(display-p3 0 0 0); text-align: center; font-size: 14px; font-style: normal; font-weight: 800; line-height: 20px; text-decoration: none; display: -webkit-box; -webkit-line-clamp: 3; -webkit-box-orient: vertical; overflow: hidden; white-space: normal; } .alrai-section-last-widget .full-col::-webkit-scrollbar { display: none; } @media screen and (min-width: 1200px) { .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(0); } } @media screen and (max-width: 768px) { .alrai-section-last-widget .row-element .content-wrapper { flex-direction: row !important; } .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(100%); right: 0; left: 0; } }
.death-statistics-marquee .article-title a, .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { text-align: right; font-family: Cairo; font-style: normal; font-weight: 700; line-height: 25px; text-decoration: none; } .death-statistics-marquee .breaking-news-wrapper { width: 100%; display: flex; } .death-statistics-marquee .breaking-news { background-color: #7c0000; padding: 22px 17px 24px 18px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; } .death-statistics-marquee .breaking-news-content { background-color: #b90000; padding: 22px 18px 24px 21px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; width: 100%; position: relative; } .full-container .marquee-container-widget:not(.relative-widget) .wrapper-row { position: fixed; width: 100%; right: 0; bottom: 0; z-index: 100000; } .death-statistics-marquee .marquee-container-widget .title-widget-2 { width: 75px; background-color: #757575; color: #fff; height: 60px; display: flex; align-items: center; justify-content: center; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 15px; padding: 16px 18px 16px 15px; display: block; } .death-statistics-marquee .content-row:not(.content-row-full) { width: calc(100% - 100px); background-color: #000; } .death-statistics-marquee .content-row marquee { direction: ltr; } .death-statistics-marquee .content-row .img-item { display: inline-flex; height: 60px; align-items: center; vertical-align: top; } .death-statistics-marquee .content-row .article-title { height: 60px; display: inline-flex; align-items: center; color: #fff; padding: 0 15px; direction: rtl; } .death-statistics-marquee .article-title a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 17px; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 { width: 100px; } #widget_1932 { position: static; bottom: 0; width: 100%; z-index: 1; } @media scren and (max-width:768px){ .death-statistics-marquee .breaking-news-content{ font-family: 'Cairo', sans-serif; } }