أنطونيو غوتيريش، الأمين العام للأمم المتحدة حاليا، يثبت كل يوم، أنه رجل مبادئ في زمن عز فيه هكذا رجال.
هذا البرتغالي الصادق الأصيل، لا يساوي المنصب عنده شيئا يذكر أمام المبدأ الذي يحرك ضميره الحي، لقول كلمة الحق، واتخاذ الموقف الحق، وبالذات بشأن حرب الإبادة الظالمة التي يتعرض لها قطاع غزة.
الرجل الشهم، ضاق ذرعا بتعطيل المنظمة الدولية عن اتخاذ قرار يلزم المحتل الغاصب بوقف الحرب.
أخيرا، وبعد أن إنتقد غوتيريش هذه الحرب الهمجية مرات عدة، طفح به الكيل، وذهب إلى المطالبة بإصلاح المنظمة الدولية كي تناسب الزمن الراهن.
غوتيريش الشجاع العادل، يرى أن الأمم المتحدة التي تأسست عام ١٩٤٥، ما عاد نظامها صالحا لهذا الزمان.
الرجل لم يقلها بالنص لكنه قالها ضمنيا، وهو أن (الفيتو) الذي يمنح دولة من الدول الخمس الكبار الحق في إدامة حرب إبادة ضد شعب خلافا لموقف كامل أعضاء مجلس الأمن الدولي، ليس عادلا قط، ولا بد من إصلاح المنظمة الدولية بإلغاء هذا الباطل.
غوتيريش رجل بألف ألف رجل وأكثر، فالموقف المبدئي الذي يقفه اليوم في مواجهة الصهيونية وأعوانها، جدير بالتحية والتقدير.
لن يدعوا هذا الرجل صاحب الضمير الحي وشأنه، وستتدخل ضده، قوى النفوذ الشرير التي لا تأبه بقتل عشرات آلاف الأرواح من المدنيين في غزة بسلاح جيش منظم، خاصة وأن الرجل قالها وبالصوت العالي، أن قضية فلسطين تتمثل في احتلال عمره ٥٦ عاما بالتمام.
هذا الاحتلال مستمر دون أن يتحرك الضمير الجمعي العالمي لوضع نهاية له، جاعلا من دولة الاحتلال فوق القانون وكل قيم الإنسانية جمعاء.
كل عربي وكل مسلم وكل حر في هذا العالم، مدعو لأن يحيي هذا البرتغالي النادر في زمن القلوب السود والضمائر الميتة.
هكذا يتباين الرجال، بين صاحب مبدأ يضحي بكل شيء من أجله، وبين ذكر تأخذه الريح حيث مصالحه الخاصة، بغض النظر عن مجافاة قيم الحق والعدل.. الله من أمام قصدي.