العسكر الذين أعني، هم ضباط وجنود عاملون ومتقاعدون ينتسبون إلى القوات المسلحة الأردنية، والمخابرات العامة، والأمن العام بكل إداراته .
هؤلاء الرجال وأخواتهم، هم عدة الوطن وعتاده في الشدة والرخاء بقيادة الملك عبد الله الثاني القائد الأعلى للجيش العربي، القوات المسلحة الأردنية.
وهؤلاء النشامى تحديداً وهم جيشان، عامل ساهر على أمن الوطن وحدوده، ومتقاعد يمثل جيشا رديفاً يراقب ويتابع وجاهز للإنتصار للوطن في أية لحظة.
وهؤلاء ديدنهم سواء أكانوا عاملين أو متقاعدين، ولهم وبشرف جندية لا تجارى، تضحيات جسام من أجل الأردن وفلسطين بالذات، وحيثما نادى الواجب القومي العربي كذلك، والتاريخ الصادق لا المزيف، شاهد.
ونذهب إلى السياسة وشؤونها، ونرى، أن الأردن الذي إجتاز كل محطات الاستهداف سابقاً وبقوة، على كثرتها، يواجه اليوم، محطة إستهداف كبرى، عطفاً على موقفه الشريف من حرب الإبادة الظالمة التي يتعرض لها قطاع غزة الصامد، فضلاً عما يجري من تنفيذ مخطط عدو في الضفة الغربية، في إطار مخطط صهيوني كبير لما بعد الحرب الهمجية على قطاع غزة.
الكيان الإسرائيلي اليوم كالغريق يبحث عن طوق نجاة، وهو أيضاً يخوض من خلال رؤية حكومته الحالية الفاقدة لصوابها، حرباً انتحارية، ومن المؤكد أن في ذهنه ماذا سيكون عليه الحال بعدها، فإما سلام هش يعطي للفلسطينيين دولة مقطعة الأوصال وهيمنة عسكرية إسرائيلية على وجودها وحدودها، ولهذا بالطبع ترتيباته في الذهنية الصهيونية، وإما فوضى سيصنعونها هم بهدف التهجير في نكبة جديدة تخلط الأوراق في الإقليم كله.
وسط حال كهذا، فلا خيار أمام الأردن، إلا أن يستعد وبقوة، اعتماداً على جبهتين لا ثالث لهما.
الأولى، هي الجبهة العسكرية، وعنوانها الجيش عاملاً ومتقاعداً وقوى الأمن، وكلهم بواسل يفتدون الأردن بالأرواح ساعة الخطر.
أما الثانية، فهي الجبهة الوطنية الداخلية، التي يجب أن تكون موحدة مع الجيش والقوى الأمنية بقيادة الملك القائد الأعلى للجيش العربي الأردني، ومع حكومة الملك.
هذه الجبهة، يفترض فيها، أن تكون صفا واحدا لا شرخ فيه قط، أيا كان القرار الوطني العالي.
وهذه الجبهة، يفترض أن تلفظ من بين صفوفها، كل خارج عن الصف الوطني، وكل داع لفتنة أو فوضى أو ساع وبأي صورة من الصور، إلى ضرب النسيج الوطني.
متى تماهت الجبهتان، جبهة الدولة والعسكر من جهة، والجبهة الداخلية من جهة، فهذا يعني أن الوطن موحد في مواجهة أية مخاطر أو مخططات معادية للمصالح الوطنية العليا للدولة والوطن، ومتى كان الوطن كله موحداً معتزاً وواثقاً بجيشه وقواه الأمنية، فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون، أياً كانت المخاطر، وأياً كان مصدرها.
خلاصة القول الناجز الصريح، هو أن الأردن اليوم بحاجة إلى كل قواه الحية، وفي الطليعة منها، المتقاعدون العسكريون، ورجال الدولة كافة، إذ لا مكان إطلاقا للتلاوم والعتب والحرد في وقت جد عصيب وحساس.
قبل أن أغادر، بلدنا صاحب الموقف الأقوى إلى جانب فلسطين وقضيتها، من حقه إلتفاف وطني قوي جداً حوله ومعه ومع الملك والحكومة والجيش بكل تفاصيله من جانب الشعب، كل الشعب، بلا إستثناء لأحد.
الأردن مستهدف، ولا نصير له بعد الله سبحانه، إلا الشعب الأردني الواحد الموحد قولاً وفعلاً معاً، والدولة بشقها الرسمي مطالبة بتوعية شعبنا بحقائق ما يجري وما يخطط وبما يجنب الأردن المخاطر.
والله من وراء قصدي..