الملك، هو رأس الدولة وقائد الوطن، وما نملكه نحن العامة من معلومات حول الحرب على غزة وتداعياتها ومخاطرها وما يمكن أن ينجم عنها، لا يعادل شيئا يذكر مقارنة بما يملكه الملك.
الملك، في ضوء ما يتوفر له من معلومات سواء من خلال أجهزة الدولة الرسمية، أو من خلال لقاءاته مع قادة الكوكب عربا ومسلمين وأجانب، هو من يقدر الظروف ويوجه برسم السياسات والاستراتيجيات التي تكفل صون المصالح الوطنية العليا للوطن، وتديم دعمنا للأشقاء في فلسطين الحبيبة.
ولهذا، ومنذ اليوم الأول للحرب، حدد الملك ثوابت الدولة الأردنية منها، برفض العدوان الظالم، والمطالبة بوقف الحرب، ورفض التهجير كمبدأ لا يمكن القبول به أبدا، باعتباره إعلان حرب.
والملك أكد رفض الفصل بين قطاع غزة والضفة الغربية، وهو اول زعيم وجه بتقديم العون للشعب الفلسطيني الشقيق، مستشفيات ميدانية عسكرية ومساعدات طبية وتموينية على أوسع نطاق، ودعوات لم تنقطع لوقف الحرب، والتحذير من دخول المنطقة بأسرها في دوامة عنف صادم.
والملك هو من حذر مرارا وتكرارا قبل الحرب من التجاهل الدولي لحل عادل للقضية، وهو ووحيدا، من يصر على حتمية قيام دولة فلسطينية على خطوط الرابع من حزيران عام ١٩٦٧، كحل عادل يكفل الأمن والإستقرار في المنطقة بأسرها.
اللافت للانتباه ووسط موقف أردني حر شريف ليس كمثله موقف دعما للشعب الشقيق في سائر فلسطين رسميا وشعبيا بقيادة الملك، أن بعضنا يطالب الدولة الأردنية بما يفوق قدراتها حتى وهو يعلم ذلك يقينا، لا بل هناك ظلمة خارج حدود الوطن لا يتورعون عن مواصلة التشكيك في موقف الأردن من هذه الحرب الظالمة!!.
هذه حرب طويلة الأمد لها ما هو معها وما بعدها أيضا، وهناك مخططات للمنطقة بأسرها تعتقد قوى كبرى أن بمقدورها تنفيذها من أجل شرق أوسط جديد.
هذا يعني أن الأردن الجالس وجدانيا وجغرافيا وديموغرافيا وسط النار لا عند حوافها أو بعيدا عنها كما هو غيره، لا يملك ترف التخلي عن مصالحه الوطنية العليا كوطن يجب أن يظل قويا لا تطاله المطامع والمطامح، وما أكثرها.
وعليه، فإن حكمة الموقف من كل ما يجري وما سيجري، تقتضي من شعبنا الكريم كله بلا إستثناء لأحد، أن ينطلق في ما يقول وما يفعل، من ثابت وطني قومي مضمونه، أن موقف الملك، هو المرجع، وهو البوصلة التي تحدد سلوكنا وأقوالنا وأفعالنا حيال الحرب ومخاطرها على الإقليم كله، لا بل وعلى العالم أيضا.
ليس أسهل من أن نطالب عبر البيانات والمسيرات بما نتمنى ثم نعود لبيوتنا نتابع الشاشات، لكن الأمر مختلف تماما عندما تكون مسؤولا في موقع متقدم من أولى واجباتك صون الوطن وتجنيبه المخاطر، وعدم السماح للفوضى لأن تدب في اوصاله.
هي معادلة جدا صعبة، عندما تكون مهمتك دعم الأشقاء بكل ما هو ممكن، والحفاظ في الوقت ذاته على بلدك المحاط بالنار وبالتهديدات وبالمخاطر، لكن الملك رأس الدولة يفعل الآن كل ما يلزم للموازنة بين الأمرين، وهو ينجح بامتياز.
ما يجب إدراكه، هو أن الأردن مرتبط ومشتبك تماما بقضية فلسطين منذ ٧٥ عاما، وله في ثراها دماء وتحت ثراها شهداء ولشعبه فيها حقوق تاريخية لن تضيع أبدا بعون الله.
زمن اليوم، لا يصلح معه قط، إستقاء المعلومات من غير مصادرها الأردنية تحديدا، ففي زمن الحروب وبالذات في عالم الإعلام الإجتماعي الذي يشكل طوفانا من المعلومات والإشاعات والأكاذيب الموجهة لغايات تقف خلفها دول ومنظمات وأجهزة مخابرات معادية، لا مجال أمام كل مواطن يحب بلده، إلا أن يركن إلى دولته داعما لمواقفها وحريصا على سلامة نهجها وأمنها وإستقرارها، وإلا فنحن نضع بلدنا وبأيدينا في مهب الريح خدمة لأهداف العدو ومطامحه.
خلاصة الكلام الصادق بإذن الله، أن الحرب قد تستمر لشهور طويلة وربما لسنوات تواكبها تداعيات كبرى، وقد تحدث المعجزة الإلهية وتتوقف فورا والله أعلم، لكن النذر كلها تؤشر حتى الآن بخلاف ذلك. ولهذا فنحن مطالبون بتوحيد الصف صلبا وقويا مع الأردن ودعما لفلسطين ولقضيتها، واثقين من سلامة وشرافة موقف بلدنا الذي يقوده الملك بحكمة وذكاء وتقدير للظرف.
الملك، هو المرجع، وللجميع، والظرف عصيب دقيق حساس جدا يستدعي الالتفاف بصدق مع الملك والجيش والأمن والوطن بكل مؤسساته، ودعم الأهل في غزة البطلة.
حمى الله الأردن وفلسطين ورد كيد العدو الصهيوني إلى نحره، الرحمة للشهداء والشفاء للجرحى وما النصر إلا من عند الله. هو سبحانه من وراء قصدي.