تتباين مواقف الدول وشعوبها إزاء الحرب الظالمة والمستمرة في غزة البطلة، وهناك آلة قياس لتلك المواقف التي لن يتجاهلها التاريخ المنصف أبداً.
هذا التباين مرتبط بالمصالح الاستراتيجية لكل دولة، ومن هنا فهناك مواقف "رفع عتب"، إدانة وقلق، وهناك مواقف أعلى بقليل تعبر عن التضامن مع الاشقاء في غزة، وعن الأسى لما يواجهون هم وأطفالهم ونساؤهم وشيوخهم من جرائم على يد جيش منظم تدعمه قوى ظالمة كبرى.
بين تلك المواقف كلها، يبرز الموقف الوطني القومي الاستراتيجي الأردني، باعتباره الأبرز بين سائر المواقف العربية والإسلامية والعالمية، وبالمناسبة، فهو موقف ليس بالمستجد مثلاً، وإنما هو موقف تاريخي شريف تزامن مع تأسيس الدولة الأردنية ابتداء، من حيث رفض ومقاومة الوجود الصهيوني في فلسطين.
هذا الموقف الاستراتيجي اليوم، لا يملك صادق منصف تهمه قضية فلسطين ومعاناة شعبها الشقيق، المزايدة عليه بأية صورة من الصور، إلا ربما من جانب تجار السياسة زمن الحروب، ومنهم من استمرأ عبر العقود، منهجية الظلم لمواقف الأردن الشريفة النظيفة إلى جانب قضية فلسطين ومعها ووسط النار، وتحمل القسط الأكبر من تبعاتها، وهؤلاء جبلوا على كراهية الأردن، ومنهم كارهون حاقدون خلف الحدود، ومنهم من يتعمد الاساءة للأردن، كسبيل لتغطية عجزه وتخاذله التام عن تقديم أي شيء خدمة للقضية، سوى الصراخ والبيانات الفارغة من مضمون، ومن ثم ادعاء البطولة!.
موقف الأردن اليوم إلى جانب الاشقاء في غزة الصامدة، ليس موقف رفع عتب، وليس كمثله موقف مشرف قط، هو موقف قوي ينهض ويقوم به الملك شخصياً، وعبر المحافل العربية والدولية كافة، مسنوداً بموقف الملكة وولي العهد والحكومة والبرلمان والجيش وقوى الأمن، ومعهم شعب وفيٌ متحد من أقصى الأردن الى أقصاه رفضاً للعدوان ووقوفاً مع الحقوق المشروعة للشعب الشقيق.
وأكثر، هو موقف يمد الاشقاء في غزة وكل فلسطين، بالدعم المادي والمعنوي والعيني، وأهمه الدعم الطبي من خلال المستشفيات العسكرية في غزة ومواقع غيرها في فلسطين، ليس منذ الحرب، وانما قبل ذلك بعشرات السنين.
وأكثر كذلك، موقف مدروس يحذر ثم ينذر، عندما يذهب إلى القول الصريح الموجه للعدو الصهيوني مباشرة، وعلى لسان الملك شخصياً، بإن التهجير الذي يفكر به العدو، يعني الحرب، وبأن الفصل بين غزة والضفة الغربية أمر مرفوض تماماً، وبأن لا سلام ولا أمن إلا بجلاء الاحتلال، وقيام الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشرقية.
وأيضاً، رعاية ووصاية على المقدسات الإسلامية والمسيحية، والوقوف بشموخ وواجب مقدس ضد مخططات العدو لتهويدها وتغيير الطابع العربي الإسلامي التاريخي لها.
وأيضاً كذلك، موقف إعلامي صحفي محترف، يعري جرائم الاحتلال ومخططاته وأوهامه امام أحرار العالم كافة، وتبرعات سخية بالدم وكل متطلبات الحياة، من خلال الهيئة الخيرية الاردنية الهاشمية ومنذ سنوات طوال.
يفعل الأردن كل ما بوسعه لوقف العدوان، ومساندة الأهل في غزة الشموخ والتحدي، ويعلن أن كل الاجراءات ممكنة في ضوء تطور العدوان والحرب، ويقصي سفير العدو، ويستدعي سفيره احتجاجاً، ويسهره ليله ونهاره على هذا المسار، فيما يسهر غيره لمتابعة عبر الشاشات جرائم العدو الغاصب.
يكذب، ويظلم حظه وحظ أسرته وأولاده، من قد يزايد على موقف الأردن الأصيل، وبالذات في هذا الوقت العصيب الذي تشهده فلسطين والأردن والمنطقة بأسرها.
لا بل هو يسهم في تشتيت وتشويه المشهد الوطني الأردني الشامل المساند للأهل في فلسطين، ويسعى من حيث يدري أو قد لا يدري، لإثارة فوضى أو فتنة في الأردن، خدمة للعدو الصهيوني تحديداً، وعدوانه وجرائمه في غزة وكل فلسطين.
الموقف الوطني الاستراتيجي الأردني من الحرب الظالمة على غزة، يرقى إلى أعلى مناسيب الشرف والصدق والشهامة، وكالعادة دائماً، والحرب اليوم تتصاعد، ولا أحد يدرك مآلاتها وتطوراتها، والأردن مستعد لكل الاحتمالات والمفاجأت وبشرف لا يدانيه شرف، ومن في ذاته ذرة حب لفلسطين ومجافاة للعدو الغاصب، يفترض، لا بل يجب أن يسهم في رفع مستوى قوة الأردن، دفاعاً عن موقفه لا تشكيكا كاذباً فيه، وإلا فهو خادم لأجندات لا تريد بالأردن ولا بفلسطين خيراً.
عاشت غزة الحرة الأبية المقاومة، عاشت فلسطين حرة عربية، وعاش الأردن حراً نصيراً لكل مظلوم، وفي الطليعة الأهل في فلسطين الحبيبة.
والله من وراء قصدي..