بموضوعية فيها مخافة الله وتقواه، نقول، إن العرش الهاشمي الأردني تفرد عن سواه وعلى امتداد أزيد من مئة عام خلت، بأنه النظام السياسي الأكثر ثباتاً واستقراراً بين الأقران، برغم ما شهدته تلك المئوية من حروب ومؤامرات ومطامع على قساوتها وسوء مبتغاها.
فلقد شهد الإقليم والعالم كله، انقلابات هدمت فيها عروش، وسارت فيها نعوش، وشهد إقليمنا بالذات، الكثير من ذلك، لكن العرش الهاشمي تحديداً ظل وما زال ويبقى بعون الله، هو الأقوى والأجدر بالثبات والاستقرار.
قد يقول أحدٌ ما مثلاً، أن هناك قوى كبرى هي من حمت العرش الهاشمي خدمة لمصالحها.. وهنا نقول، لو كان الأمر كذلك، لما ترددت تلك القوى في حماية عروش وأنظمة كبرى أشد تحالفاً تاريخياً معها، ومن يتذكر بالمناسبة، جنازة الراحل الكبير الملك الحسين رحمه الله، وكيف التقى فيها الأضداد من قادة الشرق والغرب هنا في عمان، يقطع الشك باليقين إزاء حقيقة أن المملكة الاردنية الهاشمية، وبرغم محدودية قدراتها وما تحملت وتتحمل من استحقاقات وتبعات، هي دولة ونظام وشعب أكبر بكثير في نظر قادة الكوكب وشعوبه، من كثير غيرها، مهما كانت قدراته وإمكاناته.
قوة العرش الهاشمي، قوة للوطن، ومصدرها مثلث متشابك أطرافه هي.. العرش نفسه والشعب ثم الجيش، وكلما كان هذا التشابك قوياً كلما كانت الدولة الاردنية أقوى وأكثر صلابة في مواجهة المؤامرات والمصاعب والمطامع.
لا شك ابداً في أن أية محاولة للعبث في العلاقة التاريخية الراسخة بين أطراف هذا المثلث، هي محاولة يجب أن يواجهها الجميع عرشاً وشعباً وجيشاً معاً، وبكل حزم وقوة، وإلا فنحن نترك بلدنا ودولتنا التي أرسى مداميكها الأولى رجال ما بدلوا تبديلا، في مهب الريح لا قدر الله، وليس سراً أن هناك من عرف هذه الخصوصية وحاول يائساً العبث بها عبر التاريخ، لكنه لم يفلح والحمدلله.
الأردن اليوم بعرشه وشعبه وجيشه، وهم معاً بلا استثناء لطرف، سر قوة وصمود ومنعة المملكة وعرشها، يواجه ظروفاً استثنائية اقليمية فيها من يحاول اعادة المحاولة، ولكن بأساليب جديدة لعل منها إفقار البلد وشعبه واتخامه بالمخدرات إن أمكن، وذلك في مسعى خبيث لإخراج بعض الناس عن طورها تحت وطأة الفقر والحاجة وظروف الحياة الضاغطة.
كل عاقل راشد حكيم منتم لهذا الوطن، يدرك أن العرش الهاشمي الاردني هو «واسط البيت» وهو بعد حفظ الله جلت قدرته، عمود التوازن الذي بقوته يمنع أي خلل في مسيرة الوطن والدولة، ولهذا فأن الوفاء له والتشبث به واجب الجميع الحريصيون على أن لا تظهر ثغرة يمكن لعدو حاقد النفاذ منها لا سمح الله.
التاريخ خير واعظ، وفيه من العبر ما يملأ الافاق، وجميعها تؤكد بلا ادنى شك، أن سر ثبات المملكة وقوة صمودها في وجه العواصف، والتي تشتد من حولنا اليوم، هو تلك العلاقة التضامنية غير القابلة للنقض بين العرش الهاشمي والشعب والجيش.
هذه العلاقة الوجدانية المصونة في ضمائر الجميع، يجب أن تقوى وأن تستمر وأن تكون عصية على أي عبث قد لا يقدر العواقب الاسوأ.
الهاشميون الكرام وعلى رأسهم جلالة الملك، هم أقرب قادة الأرض إلى شعبهم، لهم علينا النصيحة المسداة بأمانة ونقاء، ولنا عليهم تقوية مسارب التواصل مع الشعب، وتبادل الاراء والافكار مع نخبه، وهذا ما يحصل الآن وكل يوم ونحن وعلى الأقل، لانعرف قادة يبادرون إلى مشاركة ابناء شعبهم أحزانهم بوفاة عزيز إلا في مملكتنا.
العرش والشعب والجيش، وحدة واحدة غير قابلة للتجزئة، وهم جميعاً أمانة في الأعناق، قوتهم واحدة فيها نجاة الأردن من كل شر، ليس اليوم فقط، وإنما عبر التاريخ كله.
والله من وراء قصدي