لا جدال أبداً في أن السياسة الخارجية التي يقودها ويوجهها جلالة الملك عبد الله الثاني، مثال متميز في الموضوعية والاتزان الذي يضع المصالح الوطنية، وتلك المتعلقة بقضية فلسطين، أولاً، وقبل أي اعتبار آخر.
وليس أدل على موضوعية السياسة الخارجية الأردنية، من أن المملكة الأردنية الهاشمية، وبالرغم مما يشهده الإقليم والعالم كله من مناوشات سياسية وحتى عسكرية أحياناً، تحظى بميزة (صفر) خصوم، بالمعنى الفعلي للخصومة، باستثناء الخلاف مع دولة الاحتلال التي ترفض الانصياع لمبادئ السلام العادل الشامل الذي يعيد الحق الفلسطيني المسلوب، ويكفل تحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة بأسرها.
وسط تضارب المصالح الإقليمية والعالمية وما يفرزه ذلك من انعكاسات سلبية على مصالح الدول ذات الموارد المحدودة، سعت دول عديدة في الإقليم، إلى امتلاك أوراق سياسية ضاغطة تمنحها القدرة على المناورة من جهة، وفرض حضورها على موائد البحث السياسي لمشكلات الشرق الأوسط، من جهة ثانية، ونجحت.
أردنياً، لا أبالغ إن قلت، إن بين أيدينا، أهم وأقوى ورقة ضغط سياسي يمكن أن تعظم دورنا وحضورنا السياسي، ليس في إقليمنا وحسب، بل وحتى خارج حدود هذا الإقليم.
تتمثل تلك الورقة السياسية القوية، في تقديري، بالمدد الشعبي الإسلامي خارج وداخل عالمنا العربي، حيث الإيمان العقدي الراسخ، بأن قيادتنا الهاشمية، تمثل الامتداد التاريخي لبيت النبوة الشريفة، وأن الملك الهاشمي الوصي على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس الشريف، ينتمي إلى الجيل الثالث والأربعين من أحفاد النبي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم.
هذه الخصوصية العقدية الإيمانية، تحظى بترحاب وأهلية عظمى بين صفوف مدد بشري يقترب تعداده من ملياري مسلم حول العالم.
وهذه الخصوصية للقيادة الهاشمية، يمكن لها متى جرى تفعيلها بموضوعية واتزان وحكمة، أن تكون أهم ورقة ضغط سياسي يقدم الإسلام العظيم إلى العالم كما هو، دين رحمة وأخلاق وعدل وحرية ومساواة وتسامح، بعيدا عن كل أشكال التطرف والغلو وما يسمى بالإرهاب الذي غدا، ظلما وزورا، تهمة يستغلها الكثيرون في محاولة تشويه صورة الإسلام النقية من كل شائبة ودنس.
أذكر، أن مدينة في إحدى الدول الإسلامية الكبرى، استقبلت أميراً هاشمياً زارها، بجموع بشرية كانت تهتف بنشيد (طلع البدر علينا من ثنيات الوداع)، ترحيبا بحفيد المصطفى صلى الله عليه وسلم.
نعلم جميعاً، كيف تتفاعل الشعوب الإسلامية أتباع رسالة النبي العربي الهاشمي، رفضاً وتنديداً بأي اعتداء تتعرض له المقدسات في القدس الشريف، أو أي تطاول على سماحة الإسلام ونقائه وعظمته.
لهذا، ومن دون أدنى مبالغة، فإن مجرد التلويح العقلاني البعيد عن الشطط أو الاستعداء لأي كان، بورقة المدد الشعبي الإسلامي المتماهي تماماً مع خصوصية ونسب القيادة الهاشمية الكريمة، سيحدث بالتأكيد أثراً في توجيه المواقف العالمية ليس إزاء قضية فلسطين وحدها، بل وبما يخص كل قضايا الشرق الأوسط بمجمله، وكذلك بما يتصل بأية إساءة قد يتعرض لها الإسلام العظيم سواء من جهات مسلمة تفهم الإسلام بغير حقيقته، أو من جهات أجنبية ترى في الإسلام دين الحق والعدل، خطراً عليها..!.
لا أدعو إلى تثوير العالم الإسلامي، أبداً، ليس الأمر كذلك، وإنما أدعو إلى المبادرة السياسية المحكمة الراشدة، لتفعيل الحضور الشعبي الإسلامي كورقة ضغط منطقية عاقلة دفاعا عن الإسلام نفسه، وعن قضايا الأمة الإسلامية وفي مقدمتها قضية فلسطين، وكل قضية تشغل بال البشرية سلبياً.
وحيث إن العالم الإسلامي وبالذات المدد الشعبي، يملك من الجاهزية الفطرية الإيمانية ما لا يقدر بثمن للتفاعل مع آل البيت الكرام، فإنني أعتقد جازماً، أن المملكة الأردنية الهاشمية، هي وحدها القادرة والمؤهلة لتوجيه هذا المدد الهائل، الوجهة الصحيحة للتعاون مع كل ساع للسلام العادل، والوقوف بصلابة في المقابل، في وجه كل متعنت متغطرس رافض للإذعان للحق والعدل. الله من أمام قصدي.