تتباين الدول في فهمها وتفسيرها لحرية التعبير، وهنا يأتي دور الجمعية العامة للأمم المتحدة لوضع معايير حازمة تحدد المحرمات التي يحظر الخوض فيها بسوء تحت يافطة حرية التعبير.
وما دامت الأمم المتحدة لم تفعل تاركة هذا الأمر للاجتهادات، فلا بد من أن تبادر الدول والمجتمعات ذات المعتقدات الدينية، إلى اتخاذ مواقف حاسمة تحول دون أن تترك معتقداتها وقيمها الدينية عرضة للعنصرية البغيضة، والممارسات الشاذة ليس من قبل أشخاص خارجين على القانون وحسب، وإنما حتى بترخيص رسمي لمثل هؤلاء الشواذ.
تكررت الإساءات المتعمدة للمصحف الشريف والنبي محمد صلى الله عليه وسلم، وصدرت بيانات عربية وأخرى إسلامية تشجب وتستنكر، لكن الأمر لم يتوقف لا بل هو في تزايد.
هنا، تتجسد الحاجة أكثر من ملحة لموقف عربي وإسلامي موضوعي هادف متزن، لوضع النقاط على الحروف، والذهاب إلى أبعد حد يمنع الإساءة لعقيدتنا ولقيمنا ولرسولنا وللمصحف الشريف، مهما كان الثمن.
إن لم ندافع عربا ومسلمين عن عقيدتنا، فعمَ ندافع إذن!، ومن سيدافع عنها إن لم نفعل، خاصة ونحن نرى الأمر يتمدد كما لو كان نبينا وكتابنا وعقيدتنا سببا في شقاء العالم، في وقت يدرك فيه كل صاحب عقل سوي، أن ديننا دين رحمة وأخلاق وعدل وحرية ومساواة.
ولا أعظم على هذا الصعيد من قوله تعالى.. «يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم».. وهنا الخطاب القرآني موجه للناس كافة، وليس للمسلمين وحدهم.
ونزيد من فيض لا ينضب، قول محمد صلى الله عليه وسلم، «إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق»، وقوله «لا فضل لعربي على أعجمي إلا بالتقوى»، أي بالصلاح وبمخافة الله سبحانه في القول والعمل والسلوك.
منظمة التعاون الإسلامي، وجامعة الدول العربية، مطالبتان بمخاطبة الأمم المتحدة بضرورة اتخاذ موقف قانوني حاسم يضع حدا فاصلا لما يتعرض له الإسلام العظيم عقيدة وكتابا ونبيا وقيما، من إساءات ترقى إلى مرتبة الحرب الخفية العلنية على هذا الدين الذي جاء رحمة للعالمين.
إذا نجح هذا الأمر الكبير وتوقفت العنصرية الكريهة ضد الإسلام والمسلمين، فهو خير ولا حاجة بنا لعداء أو قطيعة مع أية دولة، وإن لم ينجح، فإن حرمة العقيدة عندها، تتطلب مواقف أكثر صلابة ضد كل من تسول له نفسه، التعرض للإسلام ونبيه وكتابه بسوء، أيا كان، وفي أية دولة كانت. والله هو الرزاق الكريم.
العين الحمرا دفاعا عن العقيدة، أعظم حالة إيمانية لا بد من مقاربتها إن لزمت، فحرية التعبير، تصبح حربا عنصرية قذرة، عندما تتطاول على المقدسات في حياة الشعوب. الله من أمام قصدي.