صحيح وكما قال دولة رئيس الوزراء, فلقد كنا مضرب مثل في الإدارة، وليس سراً أن الإدارة الأردنية, أسهمت وبقوة, في بناء الإدارة الكفؤة في العديد من الدول الشقيقة, وبشقيها المدني والعسكري, وما زالت.
وصحيح في المقابل, أننا قد تراجعنا على هذا الصعيد محليا, والأسباب عديدة ومن أبرزها, مجافاة المؤسسية في اختيار القيادات, وبالذات الوسطى منها, حيث تغيب عندها معايير الكفاءة والجدارة والأحقية, وتتجسد المحسوبية والواسطة والشللية وما شابه من ممارسات.
أبسط مثال على حتمية تميز القيادات بمزايا القيادة الكفؤة القادرة على مقاربة الحكمة والإبداع في الأداء، هو أن مدير مدرسة يتوفر على هذه الأساسيات, تكون مدرسته منضبطة طلابا ومعلمين, وبالتالي هي مدرسة متميزة تنتج جيلا مؤهلا بكفاءة عالية, والعكس صحيح تماما.
نأمل ونتمنى ونصلي لله, أن تنجح خطة التطوير الإداري لهذه الحكومة الموقرة, في العمل المخلص لكي نعود مضرب مثل كما كنا, وعلى مستوى المنطقة والإقليم كله وهذا ليس بالأمر الصعب أو العسير أبدا, عندما تكون المؤسسية المحكمة هي المعيار في اختيار القيادات الإدارية, وتطبيق مبدأ الثواب والعقاب كما قال دولة رئيس الوزراء الذي أعرف جيدا صدق منطلقاته.
الدولة القوية, هي تلك الدولة التي تتمتع بإدارة حصيفة حكيمة على قدر عال من خصائص الإدارة, وخراب الدول يبدأ بخراب الإدارات فيها عندما توسد الأمور لغير أهلها وتحيد الكفاءات المتميزة جانبا, وهذا ما حصل في دولة كبرى وجدت نفسها تنهار ذاتيا جراء سوء الإدارة.
نعم تراجعنا, لكن ذلك ليس نهاية المطاف لا قدر الله, فمن كان متميزا ومضرب مثل, قادر بعون الله على أن يعود كما كان وأفضل, وبالإرادة والعمل والتصميم على تحقيق هذا الهدف الوطني الكبير والأساسي, لا بل والمصيري حتى.
مرة ثانية, قاعدة بناء الإدارة المحكمة, هي القيادات الوسطى أولا, والقادرة على توظيف روح القيادة الحقة والإبداع الحق في إدارة مؤسساتها, بعيدا عن كل المثالب التي تجافي حقيقة أننا دولة ووطن وشعب كنا متميزين عن سوانا, ولا عذر لنا في أي تراجع, ولا بد وأن نعود كما كنا. والله معنا, وهو من وراء قصدي.